الألكسو تصنف مركز تونس الدولي للاقتصاد الثقافي الرقمي مؤسسة " مبدعة ومستدامة في مجال الصناعات الثقافية واقتصاد المعرفة "

احتضن صباح الثلاثاء 28 أفريل 2026 مقر المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (الالكسو( بالعاصمة تونس، حفلا رسميا أعلن خلاله عن تصنيف مركز تونس الدولي للاقتصاد الثقافي الرقمي كمؤسسة "مبدعة ومستدامة في مجال الصناعات الثقافية واقتصاد المعرفة"، وهو مؤسسة عمومية تحت إشراف وزارة الشؤون الثقافية. وقد جرى هذا الحدث بحضور لافت لنخبة من المسؤولين والخبراء، إلى جانب وفود دبلوماسية عربية معتمدة في تونس، وفق ما ورد في بلاغ صحفي للمركز.
واستهل الحفل بكلمة المدير العام للمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، محمد ولد أعمر، الذي أكد أن هذا التصنيف يندرج ضمن رؤية استراتيجية شاملة تهدف إلى تطوير أداء المؤسسات الثقافية العربية وتعزيز نجاعتها واستدامتها. وأوضح أن هذا البرنامج العربي يعتمد على معايير علمية دقيقة تشمل الإبداع، والإسهام في بناء مجتمع المعرفة، والالتزام بأهداف التنمية المستدامة، إلى جانب مبادئ الحوكمة الرشيدة والشفافية.
وأضاف أن تجربة مركز تونس الدولي للاقتصاد الثقافي الرقمي تمثل نموذجا رائدا في المنطقة، بفضل مقاربته الحديثة التي تمزج بين الثقافة والتكنولوجيا، خاصة عبر توظيف الذكاء الاصطناعي والواقع المعزز في خدمة التراث والإبداع، ودعم المؤسسات الناشئة وتمكين الشباب من أدوات الإنتاج الثقافي الرقمي. كما شدد على أن هذا التصنيف يمثل بداية مرحلة جديدة تتطلب مزيدا من تطوير الأداء وتعزيز التعاون العربي وتبادل الخبرات.
وفي كلمة وزارة الشؤون الثقافية، التي ألقاها نيابة عن الوزيرة أمينة الصرارفي، المدير العام للمعهد الوطني للترجمة توفيق قريرة، تم التأكيد على أن هذا التتويج يعكس نجاح الخيارات الاستراتيجية لتونس في جعل الثقافة رافعة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية. وأبرز أن هذا التصنيف هو ثمرة مسار إصلاحي راهن على دمج الثقافة في الاقتصاد الرقمي وتعزيز الابتكار.
وأضاف أن إحداث مركز تونس الدولي للاقتصاد الثقافي الرقمي سنة 2019 جاء في إطار رؤية وطنية تهدف إلى ربط الثقافة بالتكنولوجيا وتحويلها إلى قطاع منتج للثروة، مع الحفاظ على الهوية الوطنية وصون التراث. وقد نجح المركز، في الكلمة ذاتها، في أن يصبح فضاء حيويا للإبداع والتجريب، وحاضنة للمؤسسات الناشئة، إلى جانب دوره في تطوير المهارات الرقمية من خلال برامج تكوينية متخصصة.
وفي كلمة القتها المديرة العامة لمركز تونس الدولي للاقتصاد الثقافي الرقمي، سلوى عبد الخالق، أكدت من خلالها أن هذا التتويج يمثل اعترافا بمسار المركز وجهوده في ربط الثقافة بالابتكار الرقمي، معتبرة أن عمل المركز هو في جوهره تجسيد عملي لخيارات واستراتيجية وزارة الشؤون الثقافية في جعل الثقافة رافعة للتنمية وبناء اقتصاد ثقافي رقمي مستدام.
وأضافت أن هذا الاعتراف يشكل حافزا إضافيا لمواصلة دعم المؤسسات الناشئة وتعزيز قدرات الشباب التونسي في مجالات الإبداع الرقمي، مشيرة إلى أن المركز نجح في تكريس موقعه كمنصة للتجريب والتطوير في الصناعات الثقافية الرقمية.
كما تم التأكيد على أن هذا التتويج يندرج ضمن برنامج عربي انبثق عن توصيات الملتقى العربي الأول حول الحوكمة الثقافية بسوسة ، ويهدف إلى إرساء منظومة تصنيف للمؤسسات الثقافية وفق معايير الجودة والحوكمة، بما يعزز العمل الثقافي العربي المشترك ويؤسس لثقافة مؤسساتية قائمة على الشفافية والابتكار.
ويذكر أن هذا التصنيف جاء بناء على تقرير تقييمي أعده خبراء مختصون، استند إلى جملة من المؤشرات المرتبطة بنجاعة البرامج وأثرها الثقافي والاقتصادي، ومدى انخراط المؤسسة في تحقيق أهداف التنمية المستدامة، إضافة إلى قدرتها على توسيع دائرة الانتفاع بالخدمات الثقافية لتشمل مختلف الفئات، خاصة الشباب.
وفي ختام هذا الحدث، أجمع الحاضرون من مسؤولين وخبراء وممثلي البعثات الدبلوماسية على أهمية هذه الخطوة في تعزيز مكانة تونس كقطب إقليمي في مجال الاقتصاد الثقافي الرقمي، مؤكدين أن هذا التتويج يشكل حافزا لمزيد دعم المبادرات الثقافية المبتكرة وترسيخ دور الثقافة كأداة للتنمية والتقارب بين الشعوب.
وبين الاعتراف العربي المستحق والطموح المتجدد، تواصل تونس شق طريقها بثبات نحو بناء نموذج ثقافي رقمي متكامل، يجعل من الإبداع موردا اقتصاديا ومن الثقافة جسرا للتواصل والانفتاح في عالم تتسارع فيه تحولات المعرفة والتكنولوجيا.




15° - 27°









