المنستير: 234 نشاطا ثقافيا خلال رمضان ضمن برمجة تراهن على اللامركزية الثقافية

أعلنت المندوبة الجهوية للشؤون الثقافية بولاية المنستير نادية الوسلاتي عن برمجة ثقافية ثرية ومتنوعة خلال شهر رمضان، تتضمن 234 نشاطا ثقافيا موزعة على مختلف معتمديات الجهة، وذلك في إطار رؤية تقوم على الانفتاح واللامركزية واستعادة "الزمن الجميل" بما يحمله من قيم التقارب و"اللمة العائلية".
وبيّنت نادية الوسلاتي في تصريح لوكالة تونس إفريقيا للأنباء على هامش سهرة ترويجية لتظاهرة "ليالي المدينة بالمنستير" انتظمت في سهرة الثلاثاء 24 فيفري بمسرح الجهات بمدينة الثقافة بالعاصمة، أن الحصيلة الجملية للأنشطة المبرمجة تبلغ 234 نشاطا، تتوزع بين 63 عرضا طربيا صوفيا، و34 عرضا مسرحيا وحكواتيا و12 عرضا سينمائيا، إلى جانب 17 نشاطا فكريا (سهرات شعرية ومسامرات ولقاءات تفاعلية)، بالإضافة إلى 34 ورشة و17 معرضا، فضلا عن 38 نشاطا متنوعا. كما تشمل البرمجة تنظيم 13 تظاهرة ثقافية بمختلف المعتمديات خلال الفترة الممتدة من 3 إلى 10 مارس 2026، من بينها "ليالي رمضانية" بعدد من المناطق، وأنشطة بالمكتبات العمومية على غرار "رمضان في عيون أطفالنا" و"احكي يا شهرزاد، وذلك في إطار دعم الحركية الثقافية بالمناطق الداخلية في الجهة وتكريس مبدأ اللامركزية الثقافية.
وقالت إن البرمجة تتوزع على أربعة محاور كبرى، أولها "ليالي المدينة بالمنستير" التي يحتضنها المركب الثقافي وثانيها التظاهرات المنظمة بدور الثقافة والمكتبات العمومية والتي يبلغ عددها حوالي 26 نشاطا ثقافيا، وثالثها الانفتاح على المؤسسات ذات الخصوصية على غرار السجون والمستشفيات، ورابعها تظاهرة "فوانيس رمضانية جامعية" التي ستشمل 6 مبيتات جامعية بالجهة، مشيرة إلى أن "الفوانيس الرمضانية الجامعية" بالمبيتات والمطاعم الجامعية بالمنستير والمكنين ستتضمن سهرات موسيقية وشعرية وعروضا سينمائية، من بينها عرض فيلم "دشرة" للمخرج عبد الحميد بوشناق وفيلم "قربان" لنجيب بالقاضي، إلى جانب عرض فني للمايسترو حمادي قاسم، وتكريم الفنان رضا بالحاج خليفة المعروف بـ "ضا ديكي ديكي".
وأكدت أن هذه الديناميكية الثقافية تقوم على شراكات مع عدد من مكونات المجتمع المدني، من بينها جمعيات ثقافية محلية وهياكل اقتصادية شبابية، بهدف إيصال الفعل الثقافي إلى المناطق التي تفتقر إلى مؤسسات ثقافية كبرى وتعزيز إشعاع الجهة.
ومن ضمن العروض التي ستؤثث "ليالي المدينة بالمنستير"، تحدثت نادية الوسلاتي عن عرض بعنوان "عشاق الطرب" للفنان عبد الكريم الباسطي يوم 1 مارس وآخر تحييه الفنانة آية دغنوج يوم 2 مارس، بالإضافة إلى إنتاج أوبريت بعنوان "أحسن نوارة تقطفها" من إخراج المسرحي خالد شنان وهو عمل فني شبابي يعكس طاقات الجهة الإبداعية.
وذكرت أن هذه الدورة تراهن بشكل خاص على فنون الفكاهة والكوميديا، وعلى استحضار رموز الذاكرة الشعبية مثل "علولو" و"هناني وحميداتو" بأساليب فنية مبتكرة من بينها توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي بهدف إعادة أجواء الزمن الجميل وترسيخ ثقافة التفاؤل والضحك في مواجهة ضغوطات الحياة اليومية.
وأكدت على أن البرمجة الثقافية لهذه السنة تنسجم مع الحملة الوطنية التوعوية تحت شعار "لا للمخدرات.. نعم للإبداع"، معتبرة أن الثقافة والفنون تمثلان رافعة أساسية لحماية الشباب من السلوكيات المحفوفة بالمخاطر وتعزيز ارتباطهم بقيم الإبداع والهوية واللمة التونسية.
عرض "ذكريات" لكورال المنستير يستحضر الذاكرة الموسيقية التونسية
وفي إطار الترويج لتظاهرة "ليالي المدينة بالمنستير"، تابع الحاضرون بمسرح الجهات بمدينة الثقافة عرضا موسيقيا بعنوان "ذكريات"، أمنته جمعية كورال المنستير بقيادة المايسترو أمير مسعود. وتضمن البرنامج باقة من الأغاني التونسية التي طبعت أجيالا متعاقبة على غرار أغاني جينيريك مسلسلات "قمرة سيدي محروس" والليالي البيض" و"الحرقة"، إلى جانب مقطوعة مهداة إلى فلسطين هي "زهرة المدائن" لفيروز.
وأبرزت رئيسة جمعية كورال المنستير بشيرة حيزم الديماسي، عراقة الكورال الذي تأسس سنة 1993، مشيرة إلى أن العمل في بداياته انطلق مع تلاميذ المرحلة الابتدائية ثم الإعدادية والثانوية مع التركيز على الفئات الصغرى باعتبارها قاعدة البناء الفني على المدى الطويل.
وأوضحت أن الجمعية راهنت منذ تأسيسها على ترسيخ الأغنية التونسية في أذهان الناشئة إيمانا بأهمية الذاكرة الفنية الوطنية، إلى جانب فسح المجال للغناء الفردي قصد إبراز المواهب الصوتية الشابة. وأضافت أن الكورال تطور من مجموعة أصوات تؤدي دون مرافقة إلى عمل فني متكامل يستعين بعازفين محترفين يشاركون في التمارين والعروض.
وذكرت أن عدد العناصر المشاركة في العرض بلغ 24 صوتا، إلى جانب مجموعة من العازفين الذين واكبوا التحضيرات والتمارين، مؤكدة أن خصوصية عرض هذه السنة تكمن في منح الشباب مساحة أوسع لاختيار البرنامج الفني بأنفسهم في خطوة ترمي إلى تحفيز روح المبادرة والإبداع لديهم. وبيّنت أن الجمعية وإن كانت تشرف على التأطير وتوفير الظروف الملائمة، فإنها تراهن على تمكين الجيل الجديد من "حمل المشعل" وصياغة تصوره الفني الخاص بما يضمن استمرارية التجربة وتطورها.





9° - 22°






