افتتاح الدورة 11 لصالون تونس للفن المعاصر: إبداعات تشكيلية تراوح بين أسئلة الهوية والمقاومة وقضايا البيئة

 من استعارة "النقطة المفقودة" في الكتابة العربية التي يوظفها الفنان التشكيلي نزار كشو لإثارة مسألة تشويه الكلمات ومأساة غزة، إلى التنصيبات الفنية التي تطلق صرخة إنذار تحذر من المخاطر البيئية وتستحضر العلاقة بين الأدب والفنون البصرية، يحتضن صالون تونس للفن المعاصر في دورته الحادية عشرة 95 عملا فنيا من إنجاز 92 فنانا.

وانطلقت فعاليات هذا الصالون الذي ينظمه اتحاد الفنانين التشكيليين التونسيين بالشراكة مع بلدية تونس، مساء الجمعة 23 أكتوبر 2026 لتتواصل إلى غاية 30 نوفمبر 2026 .

وتراوح الأعمال المعروضة بين الرسم، والتصوير الفوتوغرافي والتنصيبات والفيديو، والأعمال ثلاثية الأبعاد، لتشكل مسارا تتقاطع فيه المقاربات الفنية والتساؤلات الوجودية حول المقاومة والهوية والرهانات البيئية.

وخلال فعاليات الافتتاح استقت وكالة تونس إفريقيا للأنباء (وات) آراء وشهادات عدد من الفنانين المشاركين، لتسليط الضوء على تجاربهم ورهانات الإبداع المعاصر.

موشحا بالكوفية الفلسطينية، ظهر الفنان نزار الكشو مجسدا شخصية "عبد البصير"، مواطن فلسطيني كفيف مولود لأم تونسية وأب فلسطيني. وقدم من خلال هذا العمل الأدائي الذي يحمل عنوان "شظايا المسافة صفر" والذي يمثل المحطة الفنية الاحتجاجية عدد 321 في مسيرته، ليندد بالصمت الدولي إزاء الإبادة الجماعية في غزة.

 

يتنقل "عبد البصير" تائهاً يبحث عن قطرة ماء وعن ابنته المفقودة "عزة" (في إشارة إلى غزة)، وانخرط في "هذيان" شعري حول "النقطة المسروقة" من الكتابة العربية، تلك النقطة التي سُلبت من "عين" العرب، ومن "الحرب" ومن "الحب". وهي استعارة لمدينة غزة التي تبكي أطفالها جراء الحرب. واختتم نزار الكشو هذا الأداء الفني في البهو الرئيسي لقصر خير الدين بجوار تنصيبة فنية ضخمة تحمل عنوان "العالم المقلوب" للفنانة سوسن ميلي، رافعا العلمين التونسي والفلسطيني وسط تصفيق حار من التشكيليين الذين تحلقوا به في حلقة دائرية، متجاوزا البعد المسرحي ليتساءل عن مكانة الفرد عند تقاطع الهويات، ومشروعية إثبات ذاته في المجتمع وداخل الفضاء الفني.

ومن بين الأعمال المعروضة، في هذا الصالون، لوحة تجسد بورتريه ذاتي للفنانة مها علية بعنوان "الصمود"، على خلفية كوفية فلسطينية، في مشهد يحول الألم الناجم عن مشاهد الحرب والدمار إلى فعل مقاومة تشكيلية بالوسائط الرقمية.

أما الفنانة سهام المرزوقي، فاختارت أن تقدم لزوار المعرض تنصيبة تفاعلية ثلاثية الأبعاد بعنوان "شجرة النور، شجرة الشباب"، وهذا العمل الفني هو ثمرة بحوثها في الدكتوراه، وهو مستوحى من كتابات أبي العلاء المعري ووصفه لشجرة مطلية باللون الأسود، لينقل هذا العمل الفني أحد المرجعيات الأدبية إلى تجربة بصرية.

ومن جانبها تشارك الفنانة عائدة الكشو بتنصيبة فنية تتناول من خلالها تأثيرات الأنشطة البشرية على الأنظمة البيئية البحرية. هذا العمل، الذي صُمم خصيصاً للمنتدى العالمي للبحر ببنزرت الذي أقيم يومي 24 و25 سبتمبر بمدينة الجلاء، يعكس مواجهة شظايا بحرية زرقاء لركام من المواد البلاستيكية ذات الحواف الحمراء والسوداء، ليترجم هذا العمل التشكيلي المخاطر والإشكاليات التي تهدد الأوساط الطبيعية.

وتتخذ اللوحة التجريدية بعداً آخر في تجربة علياء كاتب، التي تدمج تقنيات "الأكريليك" و"الكولاج" في تركيبات تتميز بتناغم لوني جريء، مرسخةً بذلك مسراها الفني في التجريد والتخييل لتنتصر لرؤية متفائلة بالحياة في مواجهة العنف.

 

ويحضر الفن الفوتوغرافي في هذا الصالون من خلال مشاركة عديد المبدعين في هذا المجال على غرار الفنان المصور كريم كمون الذي يشارك ببعمل رقمي مطبوع على القماش يحاكي فيه رقصة الدراويش الصوفية، مستحضراً مقولة الحلاج "أنا من أهوى"، ليستكشف من خلالها أبعاد الحركة والروحانية.

 

وفي هذا الإطار، ثمن المصور الصحفي السابق بوكالة تونس إفريقيا للأنباء (وات)، عمر عبادة حرز الله، المساحة الممنوحة لفن التصوير الفوتوغرافي بالصالون، محذراً في الآن ذاته من بعض المسائل المتعلقة بالذكاء الاصطناعي والمخاطر التي قد ينجر عن استعماله وتأثيراته المحتملة على العمل الإبداعي الفني .

 

وفضلا عن الأعمال الفوتوغرافية والتنصيبات واللوحات الفنية، يتضمن الصالون كذلك أعمالا لفن الفيديو، من ذلك مشاركة الفنانة فاتن شوبة، التي قدمت عملاً ثلاثياً غامراً مستوحى من رحلتها إلى يوكوهاما باليابان. ومن خلال تقنيتي الضبابية والحركة، حولت الفنانة صور ألعاب الملاهي الليلية وحركة السيارات ممتزجةً بزقزقة العصافير، مواصلة بذلك مشاريعها وبحوثها التشكيلية السابقة التي بدأتها سنة 2023.

 

وعلى هامس الافتتاح أشار رئيس اتحاد الفنانين التشكيليين التونسيين، نزار مقديش، إلى أن لجنة الفرز هذه السنة، تولت انتقاء الأعمال التي تعكس تفردا وحرصا من أصحابها على المحافظة على خصوصية المقترحات الفنية المعاصرة. ويرى مقديش أن هذا التوجه يترجمه التعايش بين مختلف الوسائط التعبيرية المجتمعة حول ثيمات تلامس مشاغل العصر.

وات

شارك:

إشترك الأن

تونس

18° - 24°
الأحد23°
الاثنين24°
& فى العتيق &
Au Cœur Du Jour de RTCI
R J معاك
أمم وأقوام
خليك الرابح
الإذاعة الثقافية

الإذاعة الثقافية

ON AIR
& فى العتيق &
Au Cœur Du Jour de RTCI
R J معاك
أمم وأقوام
خليك الرابح