أريانة: افتتاح الموسم الثقافي 2026-2027 ودعوات إلى تعزيز دعم الفنانين التشكيليين

افتتحت المندوبية الجهوية للشؤون الثقافية بأريانة، مساء الأربعاء 14 أكتوبر 2026، الموسم الثقافي 2026-2027، وذلك بالمكتبة الجهوية متعددة الوسائط، بحضور عدد من المثقفين والفنانين التشكيليين، وتضمّن البرنامج تنظيم معرض جماعي للفنون التشكيلية بأروقة المكتبة، وتم بالمناسبة، تكريم الفنانين التشكيليين عبد المجيد عياد وعبد الملك علاني، تقديرا لمسيرتهما الفنية في مجال الفن التشكيلي.
وأشار الفنان التشكيلي عبد المجيد عياد، في تصريح لوكالة تونس إفريقيا للأنباء، إلى أن الفنانين التشكيليين في تونس يواجهون جملة من الصعوبات، أبرزها محدودية الإمكانيات المادية وضعف سوق الفن التشكيلي، موضحا أن إنتاج الأعمال الفنية يتطلب كلفة مرتفعة تتعلق بالمواد الأولية، في حين يضطر الفنان إلى تحمل نفقات المشاركة في المعارض التي تنظمها المؤسسات الثقافية والجمعيات والأروقة الخاصة.
وأضاف أن الفنان التشكيلي يعمل في أغلب الأحيان بصورة فردية، سواء في ورشته أو في منزله، ويجتهد من أجل إنتاج أعمال جديدة وعرضها، رغم محدودية فرص تسويقها. كما لفت إلى ضرورة تفعيل آليات اقتناء الأعمال الفنية من قبل المؤسسات المعنية من خلال تفعيل لجنة الشراءات بوزارة الثقافة لاقتناء لوحة في السنة، مشيرا إلى أن ضعف تطبيق هذه الآلية بطريقة عادلة، لا يضمن تكافؤ الفرص بين الفنانين.
ودعا عياد إلى إعادة الاعتبار لدور المؤسسات الاقتصادية في دعم الفنون التشكيلية، من خلال اقتناء الأعمال الفنية وتوظيفها في تزيين فضاءاتها، مستشهدا بالتجارب التي عرفتها تونس خلال ستينيات وسبعينيات القرن الماضي، حين كانت بعض المؤسسات، ولا سيما البنوك، تساهم في دعم الفنانين واقتناء إنتاجاتهم.
وأكد أن المشهد التشكيلي التونسي يشهد بروز أجيال جديدة من الفنانين الطموحين الذين يسعون إلى تطوير أساليبهم الفنية، إلا أن ضعف استهلاك الفن التشكيلي، يحدّ من فرصهم في الانتشار ويجعل عددا منهم يواجه صعوبات في تسويق أعماله.
واقترح تطوير سوق الفن التشكيلي عبر تعزيز التعاون بين وزارتي الشؤون الثقافية والصناعة، بما يتيح إدماج الإنتاج الفني في مجالات متعددة، من بينها التعليب والتصميم والديكور الداخلي، ويفتح آفاقا جديدة أمام الفنانين.
من جهته، تطرق الفنان التشكيلي عبد الملك علاني، في تصريح ل(وات)، إلى التحولات التي شهدها الفن التشكيلي مع ظهور الفن المعاصر، معتبرا أن اتساع هامش الحرية الفنية وتعدد التجارب والأساليب جعل التمييز بين الأعمال الفنية الجيدة وغيرها أكثر صعوبة.
وتحدث عن تجربته في فن "البوب آرت"، الذي يقوم على توظيف عناصر من الثقافة الشعبية في التعبير التشكيلي وتقريب الفن من الجمهور، موضحا أنه عمل على تطوير تجربته الخاصة من خلال إدماج البعد الصوفي في هذا التوجه الفني.
ووجّه العلاني رسالة إلى الفنانين الشباب، دعاهم فيها إلى الصدق مع ذواتهم والتعبير عن الأحاسيس والأفكار التي يؤمنون بها، معتبرا "أن أصالة العمل الفني تنبع من صدق الاحساس وارتباطها بقناعات الفنان".
وفي ما يتعلق ببرامج المندوبية الجهوية للشؤون الثقافية بأريانة خلال الموسم الثقافي الجديد، أفادت المندوبة الجهوية أللشؤون الثقافية، عواطف عبد اللاوي في تصريح ل(وات)، بأن البرامج ستتضمن توجهات جديدة لتأطير الشباب وتكوينهم في مجال الوقاية من الظواهر الاجتماعية المحفوفة بالمخاطر، لا سيما استهلاك المخدرات والهجرة غير النظامية، إلى جانب مواصلة برامج التربية على المواطنة بالشراكة مع المؤسسات التربوية.
كما تعتزم المندوبية العمل على تطوير تظاهرة "نسمات أندلسية"، التي تنتظم خلال شهر رمضان، لتصبح ذات بعد مغاربي، من خلال استضافة عروض فنية من الجزائر وليبيا على سبيل المثال، إلى جانب السعي إلى إعادة إحياء مهرجان مسرح الشباب، الذي توقف منذ نحو خمس سنوات، عبر البحث عن مؤسسات وطنية داعمة وشركاء من القطاع الخاص.
ومن المنتظر أيضا مواصلة تنظيم التظاهرات الثقافية في الفضاءات المفتوحة، من بينها تظاهرة "حياتنا أجمل بالفن"، المبرمجة خلال شهري ديسمبر وجانفي، في إطار تعزيز حضور الثقافة في الحياة اليومية للمواطنين وتوسيع فرص المشاركة في الأنشطة الفنية والإبداعية.
و أشارت عبد اللاوي إلى أن الموسم الثقافي المنقضي 2025-،2026 شهد تركيزا على تكوين الشباب والفئات الهشة داخل المؤسسات الثقافية وخارجها، من خلال تنظيم تربصات في المسرح والفنون التشكيلية بعدد من المعتمديات التي تفتقر إلى فضاءات ثقافية مجهزة.
ولفتت إلى أن هذه الأنشطة نُظّمت بالشراكة مع مركز الفنون الدرامية والركحية، وشملت مناطق سيدي ثابت وقلعة الأندلس ورواد وسكرة والتضامن والمنيهلة، بهدف توسيع قاعدة المستفيدين من التكوين الثقافي، مع إيلاء اهتمام خاص بالأشخاص ذوي الاحتياجات الخصوصية.
وذكرت أن المندوبية نظمت دورة في مسرح الإدماج، إلى جانب ملتقى شاركت فيه نحو 13 مؤسسة تُعنى بهذه الفئة، مؤكدة التوجه نحو تنظيم الدورة الثانية من التربصات التكوينية في المسرح، بإشراف مختصين في التربية المندمجة، مع العمل على تطوير الملتقى ليصبح تظاهرة إقليمية بمشاركة ولايات أخرى.
كما أبرزت أن المندوبية واصلت خلال الموسم الماضي تنظيم عروض فنية في الساحات العامة والفضاءات المفتوحة، خاصة في المناطق الريفية، تكريسا لمبدأ ثقافة القرب وضمان حق المواطنين في النفاذ إلى الثقافة، في ظل محدودية الفضاءات الثقافية المجهزة بالجهة.




18° - 25°



