بيان وزارة الشؤون الثقافية بمناسبة اليوم العالمي للترجمة

تحتفل تونس، إلى جانب المجموعة الدولية، باليوم العالمي للترجمة الذي يصادف يوم 30 سبتمبر من كل عام. وقد اختارت الفيدرالية الدولية للمترجمين لهذا العام شعارًا:  "التنوع اللساني والحقوق اللغوية: قوة أن يفهمك الآخرون" Linguistic Diversity and Language Rights: The Power of Being Understood
لا يكاد يوجد اليوم مجتمع أحادي اللغة؛ فالمجتمعات تعيش، في الغالب، حالة من التعدد اللساني، متمثلةً في تنوع اللهجات أو في إتقان المتكلمين المحليّين لغةً أو أكثر إلى جانب لغتهم الأم. ومن شأن هذا التعدّد اللغوي أن يخلق ضربا من التنوع الثقافي الذي تحتاجه الأمم لكسر العزلة الثقافية، والسير بخطى ثابتة نحو التثاقف والتفاعل الحضاري. ولقد سعت تونس منذ الاستقلال إلى كسب رهان التعدّد اللغوي بدءا من المدرسة دون أن يؤثر ذلك في التفريط في اللغة الأمّ. و تنعم الحركة الثقافية في تونس بتنوّع جاءها من انفتاح مبدعيها على تجارب ثقافية ناطقة بلغات العالم المتنوّعة و محاولة الاستفادة منها في بناء هوية ثقافية وطنية منفتحة على الحداثة وغير منبتة عن جذورها الأصيلة.
لقد آمنت تونس أنّ من  حقّ الشعوب  أن تتعرف إلى لغات العالم ولا سيّما تلك التي تنتج المعرفة وتثري الثقافة المحلية والوطنية. وعرفت تونس تعايشا ثقافيا مميزا بين اللهجة المحلية و اللغة العربية ولغات أجنيبة مختلفة قريبة من المتوسط أو متنائية عنه. إنّ من الحقوق اللغوية التي تسلّحت بها الثقافة التونسية  أن تتفاعل اللهجات فيما بينها وتتحاور العربية مع لغات العالم  وبرز ذلك في المحافظة على التراث الشعري الملحون و تشجيع الآداب الناطقة بالعربية أو المكتوبة بلغات أجنبية.
إن التفاهم بين البشر الذين يتكلمون لغات مختلفة يمثل قوةً تتجاوز مجرد التفاهم الدائر على عجلة لغوية واحدة. وتتجلى هذه القوة في القدرة على الإحاطة بثقافتين أو أكثر، والانتقال بين أكثر من ضفة لغوية تثرى فيها اللغة المحلية بما أنتجته لغات أخرى وترحل بين السواحل ثقافات قدرها أن تسافر كي تُعرفَ وتعرِفَ. وفي مجتمع يطمح إلى المعرفة الخلاقة  والعلم المتجدّد و يتوق إلى الانفتاح على المعلومات، فإن الإحاطة بالإنتاج العلمي والثقافي الكوني تتطلب الإبحار في أكثر من نهر لغوي.
وتُعدّ الترجمة، في هذا السياق، الوسيلة التي تجسّر الثقافات، وتنقل بصمات الأمم إلى ما وراء حدودها الضيقة. ولذلك، فإن المترجم هو الربّان الذي يقود اللغة من برّ الانطلاق إلى برّ الوصول الآمن، حاملاً المعارف والأفكار والتجارب من ثقافة إلى أخرى، ومُسهمًا في بناء جسور التفاهم بين الشعوب. 
وفي اليوم العالمي للترجمة، تحيي تونس جهود المترجمين والمترجمات، وتثمّن إسهاماتهم في إثراء الحياة الثقافية والعلمية، وفي تعزيز التواصل بين اللغات والحضارات، بما يجعل من التعدد اللغوي مصدرًا للثراء، ومن الترجمة جسرًا دائمًا للحوار والتقارب الإنساني
 

شارك:

إشترك الأن

تونس

22° - 30°
الجمعة29°
السبت29°
& صباح التوانسة &
Le Grand Réveil de RTCI
El matinale jeunes مع سامي فرتونة
عيون الكلام
 مليكة القسام-صباحك أجمل
الكلمة ليك
في التامين
زوايا الأحداث
عن قرب
صباح الألحان
عيون الكلام

عيون الكلام

09:00 - 10:00

ON AIR
& صباح التوانسة &
Le Grand Réveil de RTCI
El matinale jeunes مع سامي فرتونة
عيون الكلام
 مليكة القسام-صباحك أجمل
الكلمة ليك
في التامين
زوايا الأحداث
عن قرب
صباح الألحان