التأكيد خلال يوم دراسي حول " التاريخ والذاكرة والتراث" على ضرورة إحياء المعالم الأثرية بمنوبة

أكد مشاركون في يوم دراسي نظمته جمعية منوبة للمعالم والثقافة ، السبت 09 ماي 2026 ، حول "التاريخ والذاكرة والتراث" ، على ضرورة إحياء المعالم التراثية، من خلال تثمينها كمخزون نابض بالحياة يغذي الحاضر بروح الانتماء، وصيانتها وترميمها وتثمينها حتى يتحوّل ماضيها إلى جسر للمستقبل، ورافعة للتنمية .
واستحضر باحثون وجامعيون ، خلال التظاهرة التى احتضنتها المكتبة الجهوية ، قصص قصور منوبة وإعادة تأهيلها، وتاريخ الكنيسة الكاثوليكية وأبعادها التراثية، وأولى الشهيدات المسيحيات في إفريقيا والمعارك حول مجاز الباب، وإعادة إعمار طبربة بعد الحرب العالمية الثانية .
وجمعت المداخلات التي عقبتها حلقات نقاش، بين التوثيق وتقديم المعلومات التاريخية النادرة التي فتحت للحاضرين نافذة على تفاصيل خفيّة من الماضي، ومنحتهم فرصة لاكتشاف أحداث ومعالم لم تنل حظّها الكافي من الاهتمام والتوثيق، هذا فضلا عن تقديم مقترحات من شأنها تثمين المخزون الاثري والمعماري التاريخي في الجهة .
وفي هذا السياق ، أكد المؤرخ والباحث عبد الحميد الأرقش ل(وات) ، على ضرورة مراجعة استراتيجية التدخل والإشراف على التراث الذي لايزال مؤسساتيا لا يأخذ يعين الاعتبار المبادرات المجتمعية والدعم الخاص والمسؤولية الاجتماعية الثقافية لهياكل الدعم على غرار البنوك وغيرها.
وبيّن الحاجة الملحة الى مبادرات تشريعية وسياسية في الغرض تكتفي فيها الدولة بدور راعية الثقافة والتراث، ويكون الفاعل الحقيقي هو المواطن والمجتمع المدني، مع الاخذ بتجربة اليونان وامريكا وغيرها في الاطار لتحقيق معادلة تراث محميّ ومتطوّر، مع تحويل الوعي المجتمعي بأهمية التراث الى قوة مناصرة للتراث وللإنقاذ ودعم الحماس للتثمين وتسجيل المعالم في قوائم التراث العالمي .
من جهته اعتبر رئيس جمعية معالم وثقافة لسعد دنداني، أن الانتماء للجمعية التي بعثت في 2013 ابان الاعتداء بالحرق على مقر السيدة المنوبيةّ، يحمّل المسؤولية أكثر للارتقاء بالتراث ، من مجرد التوثيق والذكر الى الالتصاق بمشاكله الحقيقية وابتكار الحلول، وذلك على غرار بعث مشاريع في ترميم التراث والمحافظة عليه، ومشروع ادماج الشباب حاملي الشهادات العليا من خلال الثقافة والرياضة بدعم من برنامج مغرومين.
ولفت في ذات السياق الى انطلاق الجمعية بمعيّة شركائها في تكوين 10 إطارات في مهن التراث، وتحديدا في ترميم الحجارة والخشب حتى تكون نواة أولى للجمعية للتدخل كلما اقتضت الحاجة، مؤكدا على أهمية حل الإشكاليات العقارية والإجراءات التي تعقد عمليات التدخل في بعض المعالم.
واكّد الناشط بالمجتمع المدني سامي شبيل، على أن الاهتمام بالمعالم الاثرية، والقصور، لا يقتصر على الترميم والتهيئة والصيانة الباهضة الكلفة بل يجب ان يكرس بالعناية البيئية بها وتعهدها المستمر بالنظافة، مع تخليص المهمل منها من المظاهر والسلوكيات التي تكرّس عدم الوعي بقيمتها التاريخية التي لا تُقدّر بثمن.
وتطرق إلى ضرورة تكاتف الجهود لحماية المواقع الأثرية وصونها، والإسراع بإفراد منوبة بمسلك سياحي طال الحديث عنه، دون أن يتحول الى وقع قد يكون بداية رؤية جديدة للتراث بالجهة.
كما قدم عدد من أبناء الجهة مقترحات لتثمين التراث المادي واللامادي ومنها تسهيل مهمات التصوير والتعريف بالمخزون الاثري بالجهة الذي يخضع لتراخيص وإجراءات مطولة .
من جهتها أكدت المندوبة الجهوية للشؤون الثقافية نجوى الغربي ل(وات)، خلال هذا اليوم الدراسي الذى ساهمت المندوبية في تنظيمه بالإضافة إلى فضاء المبادرة، ومخبر الجهات وموارد التراث في تونس، والمعهد العالي لمهن التراث ، الحرص على الاحتفاء بالموروث الحضاري خلال فعاليات شهر التراث وعلى طول السنة، بالتعريف بعناصره المادية وغير المادية.
كما شددت على ضرورة نشر الوعي بحماية التراث من الاندثار، مع ابتكار مبادرات في الغرض على غرار طريق الاندلسيين كمشروع وطني وماراثون القصور الذي تنظمه الجهة في جوان القادم ومختلف الأنشطة التي تساهم في تعزيز الوعي بأهمية التراث لدى الناشئة.




17° - 34°







