القصرين : المركز الثقافي الجبلي بسمامة يطلق مبادرة "غرين IYRP" احتفاءً بالسنة الدولية للمراعي والرعاة دون بلاستيك

أطلق المركز الثقافي الجبلي بسمامة، بمعتمدية سبيطلة من ولاية القصرين، مبادرة بيئية وثقافية بعنوان "غرين IYRP "( السنة الدولية للمراعي والرعاة خضراء) ، وذلك في سياق إطلاق السنة الدولية للمراعي والرعاة 2026 على المستوى الإقليمي للشرق الأدنى وشمال إفريقيا، والتي انتظمت فعالياتها يوم 26 جانفي 2026 بمدينة الحمامات.
وتندرج المبادرة ضمن التوجهات العامة للسنة الدولية، التي أقرتها منظمة الأمم المتحدة بدعم من منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة، والرامية إلى إبراز أهمية المراعي باعتبارها ركيزة أساسية للتوازنات البيئية، وصون التنوع البيولوجي، ودعم سبل عيش المجتمعات الرعوية، فضلًا عن الدفع نحو سياسات أكثر استدامة في إدارة الموارد الطبيعية، وحماية حقوق الرعاة في النفاذ إلى الأراضي والمياه.
وفي هذا الإطار، أكد المدير الفني للمركز الثقافي الجبلي بسمّامة، الفنان والمصمّم عدنان الهلالي، في تصريح لوكالة تونس إفريقيا للأنباء، أن مبادرة "غرين IYRP" تقوم على مقاربة بيئية واجتماعية وثقافية، ترتكز أساسًا على التخلي عن البلاستيك وكل المواد الإشهارية قصيرة العمر، باعتبارها من أبرز مصادر التلوث البصري والبيئي في التظاهرات، وتعويضها بمواد طبيعية ومحلية مستمدة من البيئة الرعوية، على غرار الجلد والطين وألياف الحلفاء وخشب غابة سمّامة.
وأوضح الهلالي أن المركز قدّم، خلال افتتاح السنة الدولية للمراعي والرعاة، تصوّرًا لمحامل إشهارية وهدايا تذكارية إيكولوجية مستلهمة من شعار التظاهرة الدولية، بهدف إرساء نموذج احتفالي"دون بلاستيك"، يعكس روح الاستدامة التي تقوم عليها هذه السنة الأممية، ويحوّل المناسبة من حدث رمزي إلى ممارسة فعلية تحترم الطبيعة وتقلّص الأثر البيئي.
وأضاف أن "مجموعة غرين IYRP" تجسّد هذا التمشي عمليًا، من خلال بدائل إشهارية مصنوعة من جلد الخروف، وتذكارات من ألياف الحلفاء، وشارات خزفية، إلى جانب قطع فنية موظِّفة لموارد محلية متأتية من محيط سمّامة. وترمز هذه العناصر إلى الاكتفاء والصمود والذكاء البيئي واستمرارية الثقافة الرعوية، في تماهٍ مع فلسفة السنة الدولية القائمة على صون الموارد الطبيعية وتثمينها.
وأشار إلى أن التخلي عن البلاستيك لا يقتصر على البعد البيئي فحسب، بل يندرج أيضًا ضمن رؤية اقتصادية تضامنية، من خلال إعادة توجيه الميزانيات المخصّصة عادة للافتات والمواد الترويجية نحو الحرفيين والحرفيات المحليين، بما يدعم الاقتصاد الدائري، ويُبقي القيمة المضافة داخل المجال الترابي، ويساهم في نقل المعارف الحرفية المتوارثة بين الأجيال.
وكشف عدنان الهلالي بالمناسبة أن المبادرة حظيت باهتمام عدد من الشركاء الدوليين، من بينهم التحالف العالمي للأراضي الرعوية والرعاة، الذي عبّر عن استعداده لاعتماد هذا التوجّه في بقية المحطات الاحتفالية المرتبطة بالسنة الدولية.
ومن المنتظر تقديم مجموعة "غرين IYRP" رسميًا خلال فعاليات "عيد الرعاة بسمّامة"، المزمع تنظيمه من 25 إلى 29 مارس 2026 بالمركز الثقافي الجبلي بسمّامة، في خطوة تهدف إلى تعميق تجذير المبادرة في سياقها الترابي والثقافي والرعوي، وترسيخ خيار الاحتفاء بالمراعي والرعاة من خلال نموذج تنموي يحترم الطبيعة، ويجعل من الاستغناء عن البلاستيك التزامًا عمليًا لا شعارًا ظرفيًا.
ويُعدّ المركز الثقافي الجبلي بسمّامة فضاءً رمزيًا للحياة الرعوية في تونس، إذ يعمل منذ سنوات كخلية نحل لا تهدأ على تحويل خيرات الطبيعة من حلفاء وطين وإكليل وشيح وجلود، لا سيما جلود عيد الأضحى، وخشب غابة سمّامة ومختلف مواردها، إلى تحف فنية وأعمال تصميمية تعبّر عن الهوية المحلية، وتجسّد علاقة الإنسان الرعوي بمجاله الطبيعي.




8° - 21°





