تظاهرة «ذاكرة المدينة» بالمكنين: مقاربة تفاعلية لإحياء الذاكرة المحلية

في إطار تظاهرة «ذاكرة المدينة» التي احتضنها المتحف الأثري والإثنوغرافي بالمكنين يوم 8 فيفري 2026، والمنظّمة من قبل وكالة إحياء التراث والتنمية الثقافية بالشراكة مع دار الشباب بالمكنين، وفرقة «السافاري» للكشافة بفوج المكنين، وفرقة «شجرة الدّر» للمرشدات بفوج المكنين، وجمعية مواطنة بالمكنين، عاشت المدينة على إيقاع تجربة ثقافية وتربوية تفاعلية هدفت إلى استحضار الذاكرة الجماعية وتعزيز الوعي بالهوية المحلية وذلك بحضور عدد من إطارات وكالة احياء التراث والتنمية الثقافية والمندوبة الجهوية للشؤون الثقافيةبولاية المنستير.
وقد تمحورت هذه التظاهرة حول مسار ميداني تفاعلي شمل عددا من الفضاءات التاريخية والرمزية بالمدينة، من بينها المتحف الأثري والإثنوغرافي بالمكنين بوصفه فضاءً حافظًا لذاكرة المدينة المادية واللامادية، والمسجد الحفصي سيدي بوعبانة باعتباره معلمًا دينيًا وتاريخيًا بارزًا، إلى جانب محل صائغ وقلاّلة فخار، وهما فضاءان يعكسان خصوصية الحِرف التقليدية ودورها في النسيج الاجتماعي والاقتصادي للمدينة عبر العصور.
وشارك في هذا المسار خمسة فرق من الكشافة وروّاد دار الشباب، من خلال لعبة تفاعلية تمثّلت في البحث عن رسائل موزّعة داخل هذه الفضاءات، تحمل أجزاءً من صورة تاريخية لمدينة المكنين، ليتمّ في النهاية تجميعها في شكل لوحة متكاملة، بما أتاح للمشاركين مقاربة التاريخ المحلي بأسلوب تشاركي قائم على الاكتشاف والعمل الجماعي.
وقد تميّزت الأجواء بحيوية لافتة وتفاعل إيجابي من قبل المشاركين، الذين عبّروا عن اهتمامهم الكبير بهذا النمط من الأنشطة الثقافية، لما وفّره من فرصة لاكتشاف المدينة من منظور جديد يجمع بين المعرفة والمتعة، ويُعيد الاعتبار للفضاءات اليومية باعتبارها حوامل للذاكرة والتاريخ.
كما شهدت التظاهرة مشاركة السيدة نادية الوسلاتي، المندوبة الجهوية للثقافة بالمنستير، من خلال زيارتها للمتحف الأثري والإثنوغرافي بالمكنين وتقديمها رسالة رمزية إلى أحد الفرق المشاركة، في خطوة تعكس دعم الهياكل الثقافية لمبادرات تنشيط التراث المحلي وترسيخه لدى الناشئة.
واختُتمت الفعاليات بتنظيم ألعاب شعبية مستوحاة من تراث المكنين بساحة سوق الذهب، حيث امتزجت الأجواء الاحتفالية بروح الذاكرة، وتكامل البعد الترفيهي مع البعد الثقافي، في مشهد عكس قدرة التراث المحلي على استقطاب الأجيال الشابة وإعادة توظيفه في سياقات معاصرة.




9° - 17°








