الفيلم الياباني "كوكيوهو" في مدينة الثقافة... نافذة على المسرح التقليدي الياباني

 أتاح "مهرجان اليابان 2026" المقام بمدينة الثقافة الشاذلي القليبي من 30 اكتوبر إلى غرة نوفمبر الفرصة للجمهور التونسي لمتابعة فيلم ياباني يعد من أحدث نجاحات السينما في اليابان أين فاق عدد مشاهديه العشر ملايين شخص حسب احدى المنصات المختصة في السينما, هذا الشريط الصادر في 2025 سبق له أن توج في عدة مهرجانات كبرى منها مهرجان تورنتو بكندا حيث تحصل على جائزةالجمهور. وقد كان هذا الحدث أول عرض لهذا الشريط في تونس وافريقيا حسب المنظمين أقبل عليه أحباء السينما .

 

ويأخذ الشريط "كوكيوهو" او معلم الكابوكي " المشاهد الى عالم المسرح التقليدي الياباني الفريد "الكابوكي" هذا الفن الذي يحتفي على الركح كما في الكواليس بمختلف عناصر الزي الياباني واكسواراته وماكياجه و يتقلد فيه الرجال بصفة حصرية أدوار النساء لتقديم تراجيديا ليست اغريقية هذه المرة بل شرقية بكل ما يحمله الشرق من سحر ودلال ولكن أيضا من تعنت إزاء العواطف وإعلاء للتضحية ويروي الفيلم قصة صديقين من أبطال فن الكابوكي ككيو وشانزوكي. ففي بداية مراهقته وصعوده على الركح يفقد الاول والده في معركة تصفية حسابات بين عصاباتين كان أبوه رئيسا لاحداها. فيحتضنه معلمه وأحد أقطاب "الكابوكي" هانجيرو

ويبدأ معه ومع ابنه شانزوكي رحلة تعليمية وإنسانية لكن هذه الرحلة التي يتصادق فيها المراهقان ويكونان فيها ثنائيا ناجحا تخفي لهما عدة مفاجات بعد أن يدب التنافس وتتسرب الغيرة بينهما لتبلغ أوجها حين يختار المعلم هانجيرو ككيو لخلافته مفضلا إياه على ابنه فيهجر هذا الاخير الفرقة وعائلته ليوصل نحته لذاته الفنية بعيدا عنهما .

لا يكتفي هذا الفيلم بتقديم قصة تقليدية عن الصداقة والزمالة والحب والغيرة بين شخوص جمعها شغفها بفن الكابوكي بل نجح في سبر اغوار علاقة الصديقين وما شابها من شد وجذب ونجح اكثر في إبراز ما يمكن أن يحمله فن "الكابوكي"من إضافة في إبراز مختلف المشاعر الإنسانية وتقلب الذات مستعملا في ذلك تفرد زينة الوجه او الماكياج وكذلك الاكسسوارات التقليدية المستعلمة رغم ما يغلب على ديكورمسرح "الكابوكي " من بساطة لكنه مسرح يجمع الموسيقى والرقص فعلى عكس الاوبرا الغربية حيث تجلس الاكسترا أسفل الخشبة في العتمة فإن الكابوكي يضع العازفين في الصدارة في الضوء خلف الخشبة مباشرة أو على يسارها .

أما علاقة الممثلين بهذا المسرح بل وربما علاقة الياباني "بالكابوكي" فهي علاقة وطيدة تماثل علاقة النسب العائلي لا تخلو من شغف وتضحية جسدتها عدة مشاهد منذ بداية الفيلم بمقتل الاب وتركيز المخرج على مشاهد الدم خاصة عند سقوط المعلم وهو ينزف على الخشبة ثم مرض ابنه الذي يواصل التمثيل حتى والمرض يزحف على جسده وفي كل ذلك تكتسب فيه علاقة الممثلين الصديقين عمقا جديدا. وككيو الذي شهد مقتل والديه أخذ بالنصيحة التي قيلت له ولم ينصرف للثأر لدم أبيه بل أخذ ثأره من الخشبة فأعطته ما يستحقه من نجاح

وفضلا عن عمق القصة الانساني يحسب لهذا الفيلم الذي اخرجه سانق ايل لي، غوصه في ثنايا علاقة الياباني بالكابوكي كمكون أساسي في ثقافته وقد زاده بهاء زاويا التصويرالمتفردة التي تنم عن حرفية عالية وذلك رغم طول بعض المشاهد وتكررها.

مهرجان اليابان 2026 بتونس احتفى هذه السنة بمرور 70 سنة على اقامة علاقات ديبلوماسية بين البلدين وذلك منذ 1956. وقد تولت وزيرة الشؤون الثقافية أمينة الصرارفي افتتاحه صباح السبت بحضور سفير اليابان بتونس سايتو جون بينما تتواصل الفعاليات يوم الاحد بإعادة عرض للفيلم وكذلك عروض للموسيقى وحفل الشاي وتنسيق الزهور على الطريقة اليابانية.

شارك:

إشترك الأن

تونس

14° - 19°
الثلاثاء21°
الأربعاء25°
& هذي غناية ليكم &
La Bonne Fréquence de RTCI
العشوية
 الخير تونس
مساءات المدينة
نبض المساء
مسيكم بالخير
أصايل
ربط مع اذاعة قفصة - مساء-
الإذاعة الثقافية

الإذاعة الثقافية

ON AIR
& هذي غناية ليكم &
La Bonne Fréquence de RTCI
العشوية
 الخير تونس
مساءات المدينة
نبض المساء
مسيكم بالخير
أصايل
ربط مع اذاعة قفصة - مساء-