في ندوة حول أدب الطفل : مهما اختلفت المحامل تظل اللغة والقراءة الفعل الحضاري الأعظم الذي أتاه الإنسان

"مهما اختلفت المحامل يظل الفعل القرائي هو الأهم، فرغم هيمنة الصورة والفيديو تظل القراءة فعلا إدراكيا يبني المعنى، لأن الحرف أكثر حرية من الصورة، فالخيال يكتب باللغة و"اللغة والقراءة يظلان الفعل الحضاري الأعظم الذي أتاه الإنسان وبه بدأت كتابة التاريخ"، تلك هي إحدى أهم الأفكار التي طرحها المختص في أدب الطفل شفيق الجندوبي في تصريح لـ"وات".

وجاء هذا التصريح عقب ندوة انتظمت صباح السبت 24 أكتوبر 2026  ضمن فعاليات الدورة الخامسة للمعرض الوطني للكتاب التونسي التي تنتظم من 23 أكتوبر إلى 1 نوفمبر 2026، تناولت موضوع "أدب الطفل" من زوايا يتقاطع فيها ماهو معياري قيمي مع مدى قدرة أدب الطفل اليوم على مواكبة التطورات التكنولوجية الجديدة خاصة مع بروز مصطلح "الطفل التكنو- مبدع" وأهمية التثقيف بالأقران في إعادة حث الناشئة على المطالعة.

وفي مداخلة بعنوان "الذكاء الاصطناعي وتبادل الأدوار في الأدب الموجه للطفل"، بينت أستاذة اللغة العربية والناقدة دلال الغربي، كيف يمكن توظيف الذكاء الاصطناعي في أدب الطفل لتحفيزه على الفعل الإبداعي مع مراعاة خصوصيات هذا الأدب بوصفه أدبا دقيقا لأنه يجمع بين البعد الترفيهي والبعد التعليمي.

وطرحت بالمناسبة كيف أن استخدام الذكاء الاصطناعي يمكن أن يُساهم في تحفيز الطفل خاصة بالاعتماد على التقنيات التي تجعله قادرا على أن يكون شريكا في بناء الحكاية ورسم الشخصيات، والحبكة القصصية حتى أنه يمكن أن يقوم بتغيير الخاتمة أو المقدمات، وهو ما يطلق عليه اليوم "الطفل التكنو-مبدع"، يعني الذي يتفاعل سرديا، مثلا يتم ادخال قصة في الأجهزة الرقمية ثم يدخل هذا الطفل فيغير ويشارك الكاتب الأصلي في بناء الحكاية.

وبينت الغربي بالمناسبة أن المختصين ينتقلون اليوم من الورشات الكتابية إلى الورشات الرقمية، مما يساهم في فتح آفاق في كتابة أخرى للطفل، وتجعل الطفل يقبل على المطالعة.

وفي إجابة عن سؤال "وات" حول حدود استخدام الطفل أو اليافع للذكاء الاصطناعي في سياق يتنامى فيه الحديث عن مخاطر هذا التطور التكنولوجي، أشارت الناقدة إلى أنه يجب أن يكون هناك مرافقة للطفل في من قبل الكُتاب، والأساتذة والمختصين في ماهو علمي بيداغوجي، لأن في أدب الطفل هناك نقطة مهمة وهي أن المختص يتحرك وفق منظومة من القيم التي تبني شخصيته ليكون مواطن الغد الذي يقبل الاختلاف، وغيره من القيم، وهنا أشارت إلى أن الذكاء الاصطناعي لا يمكن أن يكون بديلا عن الكتابة، بل هو طريقة للتحفيز على إقبال الطفل على المطالعة.

أما الكاتبة المهتمة بأدب الطفل جميلة الشريف، فقدمت مداخلة نقدية بعنوان "من يكتب للطفل، من يكتب لليافع"، انتصرت من خلالها للتربية بالأقران والتشجيع على ورشات الكتابة للأطفال حتى يكتبوا بأنفسهم لذواتهم ولأقرانهم مرتكزة على تجارب ميدانية.

وتساءلت بالمناسبة حول مدى إيجاد الطفل لانتظاراته في ما يكتبه له الراشدون، مبينة أنها من خلال تأطير ورشة الكتابة "متطوعون" 'بتنظيم جمعية "متطوعو بوعرادة" التي أنتج فيها الأطفال ثلاثة عناوين اخترقت على حد تعبيرها الحدود التونسية ويعتمدونها في البلدان العربية الأخرى، الى جانب ورشات ميدانية انتظمت بالشراكة بين وزارة الأسرة والمرأة والطفولة وكبار السن، ومنتدى أدب الطفل مصطفى عزوز، كانت هذه المؤطرة قريبة من الأطفال وحاولت فهمهم وتبينت أنه يمكن التعويل عليهم واعتماد كتاباتهم، ليس فقط لتُقرأ من قبل أترابهم وإنما يمكن أن تُبرمج في المناهج التربوية الأساسية.

ومن جهته تطرق الكاتب والشاعر المختص في أدب الطفل شفيق الجندوبي الحائز على جائزة رواية اليافعين التي تمنحها وزارة الثقافة لسنة 2023 عن رواية "سمكة على الأسفلت" التي صدرت في طبعة جديدة ومنقحة عن دار نهيل للنشر لسنة 2026، في مداخلته التي حملت عنوان "كتاب الطفل أو أدب الطفل مغانم التناغم ومنزلقات النشاز"، المواصفات والمرجعيات التي ينبغي على المبدع أن يكتب في إطارها إبداعه الموجه للطفل حتى لا يحيد عن قيم المجتمع.

وقدم في هذا السياق جملة من هذه القيم انطلاقا من ما أسماه "دستور التربية" وهو القانون التوجيهي للتربية والتعليم المدرسي، وأهمها الاعتزاز بالانتماء لتونس والحضارة العربية الإسلامية والاعتزاز بذاته والانفتاح على القيم الكونية وقيم العيش مع الآخر وقبول الاختلاف وعدم التمييز بين الناس على أساس الجنس أو العرق أو الدين أو الجهة. واعتبر أن كل أدب يخرج عن هذه القيم هو أدب لا يصلح للأطفال وأنه على المجتمع أن يحرُسهم ويقيهم ضد كل ما يمكن أن يدس في الكتب مما ليس لها علاقة بهذه القيم.

وفي إجابة عن سؤال "وات" حول ما طُرح في علاقة باستخدامات الذكاء الاصطناعي وكيف يمكن استغلاله لكي يكون الطفل مبدعا خاصة وأنه كان متفقدا بيداغوجيا، بيّن أن الذكاء الاصطناعي خلق ثورة لا يمكن تجاهلها وينبغي التعامل معها، مشيرا إلى أن ردود الأفعال الاجتماعية تُعيد نفسها في كل فترة تشهد مستجدات، قائلا "مع بروز كل منتج تقني يبرز حوار حول مخاطره ومنافعه ولكن تبقى كل الإختراعات وسائل تُستعمل لخدمة الإنسان وانسانيته وتمكينه من المطالعة".

وشدد الكاتب والمتفقد البيداغوجي شفيق الجندوبي على أنه مهما اختلفت المحامل يظل الفعل القرائي هو الأهم فرغم هيمنة الصورة والفيديو ظلت القراءة فعلا إدراكيا يبني المعنى، لأن الحرف أكثر حرية من الصورة لافتا إلى أن الخيال يكتب باللغة و"اللغة والقراءة يظلان الفعل الحضاري الأعظم الذي أتاه الإنسان وبه بدأت كتابة التاريخ".

وات

شارك:

إشترك الأن

تونس

17° - 25°
الثلاثاء24°
الأربعاء24°
& هذي غناية ليكم &
Live Sport
أكاديميا
بكل الألوان
مرايا الجهات
ربط مع اذاعة قفصة - مساء-
الإذاعة الثقافية

الإذاعة الثقافية

ON AIR
& هذي غناية ليكم &
Live Sport
أكاديميا
بكل الألوان
مرايا الجهات
ربط مع اذاعة قفصة - مساء-