القيروان: ندوة فكرية تبحث رهانات التكوين المسرحي في عصر الذكاء الاصطناعي بمناسبة المهرجان الوطني للمسرح التونسي

 انطلقت أمس الجمعة 23 أكتوبر 2026 بمدينة القيروان أشغال ندوة فكرية بعنوان "أسئلة التكوين المسرحي في عصر الذكاء الاصطناعي: نحو إعادة التفكير في الممارسة التكوينية في تونس" وذلك في إطار الدورة الرابعة للمهرجان الوطني للمسرح التونسي "مواسم الإبداع" والدورة التأسيسية لملتقى الوسط للمسرح الذي ينتظم من 23 إلى 26 أكتوبر 2026 ببادرة من مركز الفنون الدرامية والركحية بالقيروان وبدعم من المندوبية الجهوية للشؤون الثقافية وبالشراكة مع المسرح الوطني التونسي.

 

وتهدف الندوة إلى فتح نقاش علمي وفني حول التحولات التي يفرضها الذكاء الاصطناعي على التكوين والممارسة المسرحيين، واستشراف سبل تطوير المناهج والكفايات الفنية بما يتلاءم مع المستجدات الرقمية، مع المحافظة على خصوصية التجربة المسرحية باعتبارها فنا يقوم على الحضور الجسدي والتفاعل الإنساني والإبداع الحي، وفق مدير الندوة العلمية وليد الدغسني.

 

ومن جانبه أكد المدير العام للمسرح الوطني التونسي معز المرابط في كلمته الافتتاحية أن إحداث ملتقى مسرح الوسط يمثل خطوة جديدة في مسار ترسيخ اللامركزية الثقافية وذلك عقب الملتقى التأسيسي لمسرح الجنوب الذي احتضنته ولاية توزر السنة الماضية، بما يتيح فضاء وطنيا دوريا لتبادل التجارب والخبرات المسرحية وتعزيز التواصل بين المبدعين والجمهور ودعم حضور المسرح في الجهات.

 

وأشار إلى عراقة الحركة المسرحية بالقيروان وامتداد جذورها إلى بدايات القرن العشرين، مبرزا دور الجمعيات ومسرح الهواية والفرقة المسرحية القارة ومركز الفنون الدرامية والركحية إلى جانب شركات الإنتاج والفضاءات الخاصة والمهرجانات المختصة في ترسيخ التقاليد المسرحية وإدامة الحراك الفني بالجهة.

 

وتناولت الجلسة الأولى برئاسة الناقد الدكتور محمد المديوني، محور الكفايات المسرحية وإعادة تشكيل المعرفة في عصر الذكاء الاصطناعي حيث بين الكاتب والناقد المسرحي والاستاذ الجامعي عبد الحليم المسعودي في مقاربة فلسفية لعلاقة المسرح بالآلة، التحولات التي تفرضها التقنيات الرقمية على مفهوم التمثيل والواقع، مستحضرا أسطورة كهف أفلاطون لفهم انتقال الإنسان من عالم الظلال إلى الفضاء الرقمي الذي تتوسط فيه الشاشات والصور الافتراضية علاقته بالواقع.

 

كما طرح تساؤلات بشأن مستقبل الممثل البشري في ظل تطور الروبوتات وتقنيات المحاكاة محذرا من اختزال التجربة المسرحية في بعدها التقني على حساب الحضور الإنساني.

 

وشدد على أن التحدي الأساسي لا يتمثل في رفض التطور التكنولوجي، بل في تحديد موقعه داخل العملية الإبداعية، بما يضمن توظيف إمكاناته دون إضعاف خصوصية المسرح باعتباره فنا حيا يقوم على الجسد والصوت والحركة والتفاعل المباشر بين الممثل والجمهور.

 

من جهته، تناول الاستاذ الجامعي المنجي الزيدي تأثير الذكاء الاصطناعي التوليدي على المهن الثقافية والإبداعية، مستندا إلى تقرير لمنظمة العمل الدولية ودراسة أكاديمية شملت 57 بحثا علميا حول العلاقة بين الذكاء الاصطناعي والفنون.

 

وأبرز تفاوت تأثير هذه التقنيات بحسب طبيعة المهن، معتبرا أن الكتابة والتأليف والترجمة والتصميم من المجالات الأكثر تعرضا للتحولات، في حين تظل فنون الأداء، ومنها المسرح والرقص، مرتبطة بدرجة أكبر بالحضور الإنساني والتفاعل المباشر.

 

كما أثار المتدخل إشكالية حماية الحقوق الفكرية والمهنية للمبدعين، مؤكدا أهمية الحصول على موافقتهم المسبقة قبل استخدام أصواتهم وصورهم وأعمالهم في إنتاج محتويات بواسطة الذكاء الاصطناعي أو تدريب نماذجه، وضمان التعويض العادل عن استغلال إنتاجاتهم.

 

ودعا في هذا السياق، إلى تطوير برامج التكوين الفني ومعايير التقييم، بما لا يقتصر على التحكم في الأدوات التقنية فقط، بل يشمل وضوح الرؤية الفنية والإضافة الإنسانية والتحقق من المخرجات واحترام الحقوق ومراعاة الخصوصيات الثقافية المحلية.

 

وتتواصل أشغال الندوة يوم غد السبت من خلال محور "المسرح بين الذكاء الاصطناعي والتجربة المجسدة"، الذي يبحث العلاقة بين الحضور الجسدي والتجربة المسرحية الحية من جهة، وإمكانات الأدوات الرقمية وحدودها من جهة أخرى، إلى جانب محور "المؤسسة التكوينية التونسية ورهانات التحول في عصر الذكاء الاصطناعي".

 

ومن المنتظر أن تفضي النقاشات الختامية إلى بلورة جملة من الأولويات والمقترحات العملية لتطوير التكوين المسرحي في تونس، وتعزيز الاستفادة النقدية من التكنولوجيا مع الحفاظ استقلالية المبدع والبعد الإنساني للفن.

شارك:

إشترك الأن

تونس

18° - 24°
الأحد23°
الاثنين24°
& بنات أفكاري &
Club Jeunes
اشراقات
الناس الملاح
الخيمة
دق خلاله
اشراقات

اشراقات

09:00 - 12:00

ON AIR
& بنات أفكاري &
Club Jeunes
اشراقات
الناس الملاح
الخيمة
دق خلاله