القيروان: ملتقى دولي بكلية الآداب والعلوم الإنسانية برقادة يبحث دور الأدب والفنون في مواجهة المحن

انطلقت الاربعاء 21 أكتوبر 2026 بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بالقيروان، أشغال ملتقى دولي بعنوان "التفاؤل زمن المحن: الأدب والفنون والوسائط المتعددة" بمشاركة باحثين وأكاديميين وكتاب من تونس وعدد من البلدان من بينها فرنسا والجزائر في لقاء علمي وثقافي يسعى إلى مقاربة الأزمات المعاصرة من منظور إنساني متعدد الاختصاصات واستكشاف دور الإبداع في استعادة الأمل ومواجهة التحديات.
وينتظم هذا الموعد العلمي الذي يتواصل يومي 21 و22 أكتوبر الجاري بإشراف مخبر البحث "تجديد مناهج البحث والبيداغوجيا في العلوم الإنسانية" بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بالقيروان ضمن برنامج يجمع الفلسفة والأدب والفنون والسينما والوسائط المتعددة ويهدف إلى تجاوز المقاربات الأكاديمية الضيقة نحو نقاش يتصل بمشاغل المجتمع وتحدياته.
وأفاد عميد كلية الاداب والعلوم الانسانية بالقيروان عبد الرزاق الصيادي في تصريح لوكالة تونس افريقيا للانباء بأن الملتقى يطرح إشكالية محورية تتعلق بكيفية الحفاظ على التفاؤل في زمن الأزمات الطبيعية والاجتماعية والاقتصادية مشيرا إلى أن الجامعة التونسية مدعوة إلى الإسهام في التفكير في الإشكاليات التي يعيشها الإنسان المعاصر واقتراح حلول وتوصيات يمكن أن تستفيد منها مختلف فئات المجتمع.
وبين ان الملتقى يكتسي بعدا دوليا من خلال انفتاحه على تجارب أكاديمية وثقافية من خارج تونس وتبادل الرؤى بين باحثين ينتمون إلى بيئات مختلفة بما يتيح مقارنة التجارب في التعامل مع المحن التي تواجه المجتمعات سواء في جنوب البحر الأبيض المتوسط أو شماله وتعزيز الحوار بين الثقافات حول القضايا المشتركة للإنسان المعاصر.
وأبرز الصيادي أهمية المشاركة الأجنبية في إثراء النقاش خاصة من خلال الاستفادة من تجارب المجتمعات الأوروبية في مواجهة الأزمات والتحولات الراهنة، ومنها المجتمع الفرنسي لا سيما في ظل مع ما شهده مؤخرا من احتجاجات معتبرا أن المحن لم تعد شأنا محليا أو إقليميا بل أصبحت تحديا مشتركا يتجاوز الحدود الجغرافية والثقافية.
ومن جهته، اعتبر الأستاذ بقسم الفرنسية بالكلية محمد الفقي، أن اختيار موضوع التفاؤل في الأدب والفنون والوسائط المتعددة يكتسي أهمية خاصة في ظل تعدد الأزمات العالمية مؤكدا أن الأدب قادر على فتح آفاق الأمل أمام الإنسانية فيما يمكن للخطاب السياسي القائم على الأمل أن يسهم في استعادة ثقة المجتمعات وتعزيز قدرتها على تجاوز الصعوبات.
وتناول الكاتب التونسي محمد الماي في مداخلته، إمكانات الأدب في التحول إلى"تمرين على الأمل" مستندا إلى نماذج من الأدب العربي على غرار رواية "المتشائل" للاديب الفلسطيني إميل حبيبي وشعر محمود درويش وروايات الكاتب الجزائري وطار وغيرهم، مبرزا ضرورة انخراط الكتابة في قضايا الواقع في زمن الحروب والكوارث والأوبئة بما يجعلها أداة للتعبير عن المعاناة واستشراف آفاق أكثر إنسانية.
كما شدد الجامعي والكاتب والشاعر علي التومي العباسي على أهمية الأسئلة التي يطرحها الملتقى بشأن كيفية التفاعل مع المحن مؤكدا أن الموضوع يتجاوز اهتمام المختصين والمبدعين ليشمل عموم الناس مع ضرورة تكامل أدوار الجامعة والإعلام والمثقفين في إيصال نتائج النقاشات إلى الفضاء العام.
ويتضمن البرنامج جملة من المداخلات على مدى يومين موزعة على محاور تتناول فلسفة التفاؤل وأبعاده السياسية والأدبية وتجارب الكتابة في مواجهة الكارثة والحرب والأزمات وإعادة البناء فضلا عن تمثلات التفاؤل في الفنون والسينما.
ومن المنتظر أن تختتم الأشغال اليوم الخميس 22 أكتوبر 2026 بتقديم خلاصة عامة وتوصيات تستند إلى النقاشات العلمية والتجارب المتبادلة لتعزيز آفاق التعاون الفكري والثقافي حول سبل مواجهة المحن والصراعات والازمات وترسيخ الأمل في المجتمعات والافراد.




18° - 25°




