"برقو بين الذاكرة والتاريخ": كتاب يوثق تاريخ الجبل ويستشرف آفاق التنمية المحلية المستدامة

احتضن أحد الفضاءات الخاصة بمعتمدية برقو من ولاية سليانة، السبت 15 أوت 2026 ، حفل تقديم وتوقيع كتاب "برقو بين الذاكرة والتاريخ"، من تأليف الدكتور في التنمية المستدامة وحماية التراث الثقافي اللامادي والباحث والخبير في علم الاجتماع والتنمية المستدامة والتراث الثقافي معز البرقاوي، والكاتب والروائي والباحث في التاريخ المعاصر مصطفى البرقاوي، وهما أصيلا برقو.
ويقع الكتاب في 300 صفحة موزعة على ثلاثة فصول، إلى جانب قائمة للمراجع، ويتناول بأسلوب أكاديمي مسألة التاريخ المحلي ودوره في بناء التاريخ العام، كما يبحث في دور التراث الثقافي المادي واللامادي باعتباره رافدا للتنمية المحلية المستدامة.
وقال المؤلف معز البرقاوي، في تصريح لوكالة تونس إفريقيا للأنباء، إن الكتاب يضطلع بثلاث وظائف أساسية، هي التوثيق التاريخي والتوثيق الثقافي والتنمية، معتبرا أنه يمثل أيضا دعوة ضمنية إلى تهيئة عدد من المسالك السياحية بجبل برقو وتشجيع الاستثمار في السياحة البديلة.
وأضاف أن الكتاب يوثق للدور الذي اضطلع به متساكنو برقو خلال معركة جبل برقو، من خلال توفير الدعم المادي واللوجستي للمقاومين منذ ماي 1952 إلى غاية 14 نوفمبر 1954، مشيرا إلى أن "معركة الربع الساعة الأخيرة" شكلت محطة مهمة انتهت بمصادقة سلطات الاستعمار الفرنسي على الدخول في مفاوضات من أجل الاستقلال الداخلي.
وتطرق البرقاوي إلى عدد من العادات والموروثات التي تميز جبل برقو، من بينها "خبز المانسية"، وهو خبز طابونة كبير الحجم، فضلا عن تربية “البقر الجبلي”، التي ارتبطت بخصوصية التضاريس الجبلية وبالظروف الاجتماعية والاقتصادية التي عاشها سكان المنطقة خلال تلك الفترة.
من جهته، أوضح المؤلف مصطفى البرقاوي أن الكتاب يتوزع على ثلاثة محاور رئيسية، يتناول أولها تاريخ المنطقة منذ العهد القبصي مرورا بالعهد الوسيط وصولا إلى الفترة المعاصرة، فيما يتطرق الثاني إلى السكان الأصليين والوافدين على دشر جبل برقو، ومن بينهم سكان دشرة بوطيس ودشرة الغار ودشرة بلوطة ومديونة والبحيرين وأولاد يحيى وأولاد فرج، بينما يخصص المحور الثالث لتشخيص مظاهر الاختلال التنموي بالمنطقة وأسبابه.
ومن جانبها، أكدت الصحفية رجاء غرسة، وهي حفيدة أحد المقاومين، أهمية معركة جبل برقو في تاريخ المقاومة التونسية، معتبرة أن تمكن عدد محدود من المقاومين من مواجهة القوات الفرنسية والتغلب عليها دون إدارة عسكرية يعود، بالخصوص، إلى تمسكهم بعقيدة الانتصار وتوفر حاضنة شعبية واجتماعية ساندت المقاومة.




13° - 15°







