عرض "الزردة تعود" يحيي التراث التونسي على ركح مهرجان سوسة الدولي

يعود عرض "الزردة تعود"  إلى ركح مهرجان سوسة الدولي في دورته السابعة والستين، حاملاً معه رهاناً جديداً على استقطاب جمهور واسع من خلال إعادة تقديم التراث الموسيقي والاحتفالي التونسي في صيغة فرجوية معاصرة، بعد أن رسخ مكانته خلال السنوات الأخيرة كأحد أبرز العروض التي تحتفي بالهوية الثقافية المحلية.

 

ويقود العرض الفنان والمنتج عبد الكريم الباسطي، فيما يتولى خالد السنوسي توزيعه الموسيقي، في عمل لا يقتصر على استعادة تجربة سابقة حققت نجاحاً جماهيرياً، بل يسعى إلى تطويرها عبر رؤية فنية تجعل من التراث مادة للإبداع المتجدد، بعيداً عن الاكتفاء باستحضاره في صورته التقليدية.

 

ويستمد العمل عنوانه وروحه من "الزردة"، وهي من أبرز الطقوس الاحتفالية ذات الأبعاد الاجتماعية والروحية في الذاكرة التونسية، إذ تتحول في هذا العرض إلى فضاء ركحي يجمع الموسيقى والغناء والرقص والاستعراض في مشاهد بصرية وسمعية تستلهم الموروث الشعبي وتعيد صياغته بلغة فنية معاصرة.

 

ويقدم "الزردة تعود" رحلة عبر عدد من الأنماط الموسيقية التونسية، من بينها السطمبالي والملايا والزندالي والإنشاد الصوفي، وهي ألوان ارتبطت بتاريخ البلاد وتنوعها الثقافي. ويمنحها التوزيع الموسيقي الجديد بعداً أوركسترالياً يحافظ على خصوصيتها الإيقاعية واللحنية، مع توظيف تقنيات حديثة في الأداء والتوزيع، في محاولة للجمع بين الأصالة والتجديد.

 

ويشارك في العرض عشرات الموسيقيين والاستعراضيين إلى جانب مجموعة من الأصوات التونسية، من بينهم جميلة حقي، وليلى أشرف، ورانية المناعي، وحمادي الطرهوني، وبلحسن الخياري، ونبيل القارصي، وفتحي الورغي، ورمضان هضب، ولطفي الدهماني، ليقدموا لوحات غنائية تستلهم الذاكرة الشعبية وتعيد إحياء الأغنية التراثية في قالب فرجوي.

 

ويعكس هذا المشروع توجهاً متنامياً داخل الساحة الثقافية التونسية نحو إعادة قراءة الموروث الشعبي بوصفه رافداً للإنتاج الفني المعاصر، في ظل اهتمام متزايد من المهرجانات الوطنية بإبراز الأعمال التي تستند إلى الهوية المحلية مع الانفتاح على أساليب العرض الحديثة.

 

ويأتي احتضان مهرجان سوسة الدولي لهذا العمل ضمن برمجته للدورة السابعة والستين، التي تراهن على المزج بين العروض الجماهيرية والإنتاجات التونسية، في وقت يواصل فيه المهرجان ترسيخ مكانته كأحد أبرز المواعيد الثقافية الصيفية في البلاد.

 

ويرى القائمون على "الزردة تعود" أن التراث لا يمثل ماضياً ثابتاً، بل رصيداً ثقافياً قابلاً لإعادة الاكتشاف والتأويل، وهو ما يفسر استمرار نجاح العرض في محطاته المختلفة، وإقباله على جمهور متنوع من مختلف الفئات العمرية، في تجربة تسعى إلى وصل الذاكرة الجماعية بالحس الفني المعاصر.

شارك:

إشترك الأن

تونس

26° - 35°
السبت36°
الأحد35°
< رحمة للعالمين >
BLEU AZUR
M.Highteck
أم الحسن غنات
صلاة الجمعة صيف2026
أم الحسن غنات

أم الحسن غنات

13:00 - 14:00

ON AIR
< رحمة للعالمين >
BLEU AZUR
M.Highteck
أم الحسن غنات
صلاة الجمعة صيف2026