"الصحافة بالوسط الغربي" اصدار جديد للكاتب والصحفي محمود الحرشاني

صدر مؤخرا للكاتب والصحفي التونسي محمود حرشاني كتاب جديد يحمل عنوان "الصحافة بالوسط الغربي :سيدي بوزيد وقفصة والقصرين" يتضمن 92 صفحة من الحجم المتوسط. ويتطرق هذا الإصدار الى تاريخ الصحافة بولايات الوسط الغربي حيث قسم المؤلف كتابه الى جملة من الفصول التي تساعد القارئ على التنقل بيسر بينها فقبل ان يستعرض تاريخ الصحف والمجلات التي صدرت بكل ولاية من الولايات المعنية يعود بالقارئ الى صحف الثلاثينات والاربعينات من القرن الماضي مستندا الى مجموعة من الوثائق التي تتناول اخبار هذه الولايات وما كان يستجد فيها من احداث وبعض هذه الاخبار كانت تنشره تلك الصحف في شكل مراسلات صحفية يحررها متطوعون من ابناء تلك الجهات على غرار ما كانت تنشره جريدة الوزير من اخبار ومراسلات عن مستجدات الأحداث والإنجازات الجديدة في جهتي قمودة وقفصة والمكناسي والرقاب وكانت هذه المراسلات تنشر باسم المراسل المتجول.
ويرى صاحب الكتاب ان هناك ثلة من ابناء هذه الجهات شكلوا النواة الأولى لجيل من المراسلين الصحفيين مع بداية اواسط الستينات وكانوا مراسلين صحفيين لصحف وطنية على غرار ياسين بلهادي في سيدي بوزيد والمنصف الشريف والاخضر صويد ومحمد الصالح بوترعة في قفصة والهادي الفرحي والصحبي البكاري في القصرين.
كما يشير الكاتب الى ان بداية السبعينات من القرن الماضي قد شهدت قدوم عدد جديد من المراسلين الصحفيين فتكون في كل ولاية ما يشبه الفريق الصحفي اما عن بداية ظهور الصحف والمجلات الجهوية بهذه الولايات فيرى ان أول تجربة محترفة تمثلت في صدور جريدة الإشعاع الثقافية بقفصة في الستينات ثم جاءت مجلة تعاضد وثقافة بنفس الولاية في اواسط الستينات وبالقصرين صدرت في أواخر السبعينات مجلة تحمل عنوان الشعانبي وتبعتها محاولات اخرى لم يكتب لها الاستمرار في حين ظهرت بسيدي بوزيد مجلة مرآة الوسط وهي تجربة استمرت لأكثر من ثلاثين سنة وسبقتها تجربتان هما مجلة مرآة الريف التي صدر منها عددان ومجلة الوعي التي صدر منها عدد واحد.
كما تضمن الإصدار عرضا لآخر المجلات الثقافية الصرفة ومجلات الأطفال والمجلات الصادرة عن عدة مؤسسات اقتصادية على غرار مجلة أصداء المناجم والاسمدة ومجلات المناسبات.
ولا يتوقف الكتاب عند حدود التوثيق بل يطرح سؤالًا يتعلق بمكانة الصحافة الجهوية في كتابة التاريخ الإعلامي الوطني فالتاريخ لا تصنعه الصحف الكبرى وحدها حسب رايه وإنما تشارك في صنعه أيضًا الصحف المحلية التي واكبت تفاصيل الحياة اليومية وسجلت الأحداث الصغيرة التي تتحول مع مرور الزمن إلى وثائق أساسية لفهم المجتمع وتحولاته. ويقدم الكتاب دعوة صريحة إلى إعادة الاعتبار للأرشيف الصحفي الجهوي والعمل على جمعه وحفظه وتصنيفه حتى لا تضيع صفحات مهمة من تاريخ الإعلام التونسي ويدعو الباحثين والجامعات الى الاهتمام بتاريخ الصحافة المحلية باعتبارها مجالًا خصبًا للدراسة والبحث ومصدرًا غنيًا لفهم التحولات السياسية والاجتماعية والثقافية.
ولعل القيمة الحقيقية لهذا الكتاب تكمن في أنه يعيد الاعتبار لذاكرة صحفية كادت تتعرض للنسيان ويؤكد أن تاريخ الإعلام لا يكتمل إلا بتوثيق جميع مكوناته الوطنية منها والجهوية كما ان حفظ ذاكرة الصحافة هو في جوهره حفظ لجزء من الذاكرة الوطنية.
ويأتي هذا العمل امتدادًا لمشروع توثيقي ظل محمود حرشاني وفيًا له على امتداد سنوات فقد سبق أن أصدر كتاب "مجلات أفلت" الذي وثق فيه تجارب عدد من المجلات التونسية التي توقفت عن الصدور كما تناول تجربته المهنية في كتابيه "صحفيًا في الجهات" و"حياتي في الصحافة… من الهواية إلى الاحتراف" ليواصل في هذا الإصدار الجديد الاشتغال على توثيق الذاكرة الصحفية التونسية وإثراء المكتبة الوطنية بمراجع تحفظ تاريخ الإعلام للأجيال القادمة.




25° - 35°




