القصرين : عرض "طرق وبرق" يفتتح الدورة 45 لمهرجان العبادلة الدولي... والهيئة تراهن على التنوع الفني ودعم إشعاع الموقع الأثري عالميا

افتتحت، مساء امس الجمعة 24 جويلية 2026، بالمسرح الأثري بسبيطلة، من ولاية القصرين، فعاليات الدورة الخامسة والأربعين لمهرجان العبادلة الدولي، بعرض فرجوي بعنوان "طُرق وبرق" للفنان ابن الجهة عدنان الهلالي، وهو عمل فني من إنتاج مشترك بين الفنان وهيئة المهرجان، يوثق للموروث الثقافي والشفوي والجَبلي بمنطقة السباسب العليا، في رحلة فنية تمتد من قفصة والقصرين وجبل سّمامة إلى جبل الأوراس بالجزائر وصولا إلى منطقة البريني بإسبانيا.
وأوضح مدير مهرجان العبادلة الدولي، عمري الزواوي، في تصريح لوكالة تونس إفريقيا للأنباء، أن هذا العمل، الذي تم الاشتغال عليه منذ أشهر، يمثل وثيقة بصرية وفنية تستلهم أغاني الجبال والطُرق والرعي والموروث الشعبي المشترك بين هذه المناطق، ويتميز بسينوغرافيا متكاملة تسعى إلى تثمين الذاكرة الثقافية والهوية المحلية في قالب فني معاصر.
وأكد الزواوي أن الدورة الحالية، التي تتواصل من 24 جويلية إلى 22 أوت 2026، تضم 13 عرضا فنيا ومسرحيا وفرجويا موجها إلى مختلف الفئات العمرية، وتختتم بعرض للفنانة يسرى محنوش، مشيرا إلى أن البرمجة راهنت هذا العام على التنوع مع إيلاء مساحة هامة للعروض الشبابية.
وأضاف أن المهرجان برمج ثلاث سهرات مخصصة لفن الراب، يؤثثها كل من YOUNG RZ يوم 24 جويلية، وجنجون يوم 4 أوت، وكازو يوم 20 أوت، إلى جانب سهرة شبابية للفنان مرتضى الفتيتي يوم 19 أوت.
وفي الفن التونسي، تحتضن الدورة عروضا للفنان زياد غرسة يوم 28 جويلية، والفنانة ألفة بن رمضان يوم 16 أوت، والفنان وليد التونسي يوم 5 أوت، إضافة إلى عرض "راقوبة" للفنان نور شيبة يوم 15 أوت.
أما البرمجة المسرحية، فتتضمن مسرحية "تونسي ونص" للفنان نبيل مسمية المعروف بـ"كلاب" يوم 30 جويلية، والمسرحية الجديدة "بسي" للممثل جعفر القاسمي يوم 17 أوت.
وأشار مدير المهرجان إلى أن الأطفال يحظون بدورهم ببرمجة قارة من خلال عرض كرتوني يوم 3 أوت، فضلا عن عرض دولي يوم 31 جويلية يتم الإعداد له بالتنسيق مع وزارة الشؤون الثقافية، وسيتم الإعلان عن تفاصيله لاحقا.
وشدد الزواوي على أن مهرجان العبادلة الدولي حافظ، على امتداد 45 سنة، على هويته كمهرجان ترفيهي وثقافي يجمع بين مختلف الأنماط الفنية ويلبي تطلعات مختلف الأذواق والفئات، نافيا أن يكون غياب العروض الأجنبية هذه السنة مؤشرا على تراجع إشعاع المهرجان.
ولفت الى أن الظرفية التنظيمية وتأخر تأكيد المنح العمومية، أثرا في برمجة العروض الأجنبية، مذكرا بأن المهرجان استضاف خلال دوراته السابقة أسماء عربية بارزة، من بينها موح ميلانو ولطفي دوبل كانون ورضا الطلياني ومرسيل خليفة، مؤكدا أن الفنانة يسرى محنوش تمثل بدورها اسما تونسيا ذا حضور عربي ودولي.
وبخصوص تزامن الدورة الحالية مع الدورة التأسيسية لمهرجان الراب الدولي بسبيطلة، المزمع تنظيمه من 6 إلى 14 أوت، اعتبر الزواوي أن الحدثين الثقافيين يكمل أحدهما الآخر، مؤكدا أن مهرجان العبادلة الدولي، باعتباره تظاهرة عريقة تمتد لأكثر من أربعة عقود، يمثل رافعة حقيقية لإشعاع مختلف المبادرات الثقافية بالجهة.
وأضاف أن الهيئة تعمل في تناغم مع وزارة الشؤون الثقافية وكافة المتدخلين لإنجاح مختلف التظاهرات، معتبرا أن بعث مهرجان جديد مخصص للراب من شأنه إثراء المشهد الثقافي بالوسط الغربي وتوفير فضاءات إضافية للشباب.
وفي سياق آخر، أبرز مدير المهرجان أن هيئة مهرجان العبادلة الدولي تتجاوز دورها كجهة منظمة للعروض الفنية إلى حمل مشروع ثقافي وتنموي متكامل، من أبرز أهدافه المساهمة في دعم ملف إدراج الموقع الأثري بسبيطلة ضمن اللائحة النهائية للتراث العالمي لمنظمة اليونسكو.
وبين أن الموقع الأثري أدرج سنة 2021 ضمن القائمة التمهيدية للتراث العالمي، وأن مختلف الفاعلين، وفي مقدمتهم المعهد الوطني للتراث والمجتمع المدني والهيئة المديرة للمهرجان، يواصلون العمل من أجل استكمال هذا المسار لما يمثله من قيمة حضارية وتنموية للجهة.
كما أكد أن مهرجان العبادلة الدولي شهد منذ سنة 2012 تطورا لافتا على المستويين التنظيمي والمالي، إذ تضاعفت ميزانيته بنحو عشرين مرة بفضل دعم وزارتي الشؤون الثقافية والسياحة، والمجلس الجهوي وبلديات معتمدية سبيطلة وعدد من الشركاء والخواص، فضلا عن تنامي موارده الذاتية، التي أصبحت تمثل نحو خمس الميزانية الإجمالية للمهرجان من خلال مداخيل بيع التذاكر.
ومن جهتهم، ثمن عدد من رواد المهرجان، في تصريحات متطابقة لوكالة تونس إفريقيا للأنباء، هذه التظاهرة الثقافية العريقة، معتبرين أنها أصبحت موعدا سنويا ثابتا ومتنفسا ثقافيا وترفيهيا لأهالي سبيطلة وولاية القصرين والوسط الغربي عموما، لما توفره من عروض متنوعة تجمع بين الأصالة والتجديد وتستقطب مختلف الشرائح الاجتماعية.




25° - 32°







