عرض مارسيل خليفة "في البال أغنية" بالحمامات خالج أحاسيس كل الأجيال وأكد أن محبي الفن الملتزم نبع لا ينضب

عاش جمهور الحمامات ليلة أمس سهرة لا تمحى من الذاكرة استمتع فيها بعرض " في البال أغنية" للفنان مارسيل خليفة وهو عرض دسم التقت فيه الكلمة باللحن وبالاداء والتقى فيه الفنان المبدع بجمهور ذي ذائقة فنية عالية فكان اقرب الى قصة عشق توارثتها الأجيال التي حضرت وغص بها مسرح الهواء الطلق بالحمامات ليغنوا وينشدوا ويرددوا معا قصائد لا تزال حية في وجدانهم رغم تعاقب السنين منها "احن الى خبز امي" و" منتصب القامة امشي" فيرسموا بأصواتهم وتصفيقهم سمفونية الفن الملتزم الحامل لآلام الشعوب واحلامهم وليؤكدوا ان محبي الفن الملتزم نبع لا ينضب.
مارسيل خليفة جدد بناء قصيدة عشقه لجمهور الحمامات وللجمهور التونسي فجعلهم عنصرا من العرض وفسح لهم المجال ليرددوا اشهر اعماله وليشاركهم القصيدة والمعنى وليقول بعد العرض " جمهور الحمامات الذي حضر من مختلف الفئات العمرية اخرجنا من السائد كان تعبيرا فنيا لا يمكن الا التنويه به".
وتابع في حديثه عن صمود الفنان الملتزم "صحيح اننا نعيش في عالم صعب تغيرت فيه المفاهيم والأخلاق والعلاقات الإنسانية والسياسة ولكن من يصمد امام هذا المد الطافح للقذارة والبؤس لا يمكن الا نحييه" مضيفا " رغم كل ذلك فهناك من يرفضون الانسياق وراء هذا التيار وهذا ما يعطينا الامل وان نتمسك بهذا الامل حتى لو كان الامل مستحيلا فعلينا ان نتمسك بهذا المستحيل".
عرض "في البال اغنية" هو ثمرة إقامة فنية انطلقت من قلب صحراء دوز في اطار فعاليات الدورة الرابعة لمهرجان "نجع الفن" ببادرة وإدارة من الموسيقي الدكتور رضا بن منصور فجاء في شكل تجديد موسيقي مزج بين القيادة الفردية لمارسيل الخليفة على آلة العود وتوزيع اركسترالي شارك فيه مرافقو مارسيل خليفة وعدد من الموسيقيين الشباب التونسيين الذين شاركوا مارسيل خليفة ، ووجدوا في خشبة الحمامات منصة للتعبير، كل على آلته عن مواهب متميزة صفق لها جمهور الحمامات طويلا.
غنى مارسيل خليفة يطير الحمام وفي البال اغنية وفسح المجال لمرافقه ليعزف على التشيللو مقطوعة "صلاة" دون ان ينسى "ريتا" وليقدم عملا عزيزا على قلبه لحنه وغناه لم يعش درويش ليسمعه "انتظرها" وليعزز الوصل بجمهوره ياغنية "يا بحري".
غنى جمهور الحمامات وصفق طويلا لمارسيل خليفة ورفع علم فلسطين ليحيي من خلاله توأمه شاعر المقاومة الفلسطيني الراحل محمود درويش فاذا الكلمات والالحان تعبر المسافات وتتجاوز الازمان واذا هي بعد عقود ما تزال كنزا من المعاني والاحاسيس تتوارثه أجيال واجيال التقت في مهرجان الحمامات لتجدد العهد مع احد ابرز رموز الفن الملتزم المنتصر للقضايا الإنسانية وفي مقدمتها القضية الفلسطينية وابن لبنان الذي لا يتحرك او ينطق الا وهي حاضرة في أنفاسه فيئن لألمها ويرفع صوته ليعبر عن أوجاعها .




25° - 40°








