انطلاق مهرجان حي هلال الحضري في دورته الأولى

انطلقت مساء أمس الجمعة 19 جوان 2026 فعاليات الدورة الأولى من مهرجان حي هلال الحضري "حي هلال أوربان فاست" (7ay Hlel Urbain Fest) وتتواصل إلى غاية 28 جوان الجاري بمنطقة حي هلال بالعاصمة.
وتنتظم هذه التظاهرة التي تُقام في الفضاءات العامة والمدارس والمقاهي والملاعب الرياضية بالحي، بمبادرة من جمعية "سينما تدور" في إطار برنامج "في الحومة" بالشراكة مع وزارتي التربية والصحة ومندوبية الشباب والرياضة بتونس، وبدعم من سفارة هولندا بتونس.
وفي تصريح لوكالة تونس إفريقيا للأنباء أشارت مديرة المشاريع الثقافية بجمعية سينما تدور غفران هراغي إلى أن هذه التظاهرة تهدف إلى خلق حراك ثقافي في حي هلال وكسر الصور النمطية المرتبطة بهذه المنطقة، ومن هذا المنطلق جاءت فكرة إقامة الأنشطة استجابة لأفكار أبناء حي هلال ممن ساهموا في هذه التظاهرة سواء بفتح فضاءاتهم لاحتضانها أو من خلال المشاركة المكثفة في الورشات التي انتظمت على مدى سنة واستفاد منها 1486 طفلا ممن سيؤثثون عروض وأنشطة هذه الدورة.
وبينت الهراغي أن هذه الدورة الأولى هي ثمرة سنة ونصف من العمل الدؤوب الذي أثمر ثلاثة عروض مسرحية، وعرضا موسيقيا لمجموعة "اركز هيبهوب" بمشاركة كورال يضم 50 طفلا من أبناء حي هلال، فضلا عن تصميم لوحتين راقصتين، ويُقدم مختلف هذه العروض أطفال شاركوا في الورشات.
وساهم في تأطير هذه الورشات عدد من الفنانين المحترفين من بينهم، هيثم اللموشي ومحمد حسين قريع و أميمة بحري وأيمن قابسي ومريم بالتوهامي.
وفي إجابة لسؤال "وات" حول أثر هذا المشروع الثقافي على منطقة حي هلال، أشارت الهراغي في تصريحها اليوم إلى أنهم بصدد تجهيز قسم في مدرسة حي هلال 2 لاحتضان الأنشطة الثقافية لتلاميذ المدرسة ولضمان ديمومة النشاط الثقافي ليكون تأثير المشروع على المنطقة ممتدا في الزمن ولا يقتصر على فترة المهرجان فقط، مبينة أن البرنامج يتضمن إعداد دراسة سوسيلولجية لقياس أثر المشروع وسيتم انجازها بعد المهرجان.
وحول ضمان تواصل هذه التظاهرة خلال السنوات القادمة، صرحت غفران الهراغي بأن هذه الدورة الأولى ستكون مشفوعة بتقييم لنقاط القوة وما يجب العمل على تحسينه خلال الدورات القادمة، مشيرة إلى أهمية إيجاد الدعم المادي الكافي وأن يجد هذا المشروع الثقافي شركاء يؤمنون بأهمية الفعل الثقافي في الأحياء الشعبية حتى يتواصل في حي هلال وفي أحياء أخرى تفتقر إلى الأنشطة الثقافية، مذكرة بأن "كميون سينما تدور" منذ انطلاقته جاب 47 منطقة واستفاد من أنشطته أكثر من 84 ألف مشارك.
وستُفتتح هذه الدورة مساء اليوم بكرنفال يضم عرض فرقة نحاسية تجوب شوارع حي هلال، وعرضا لسيرك باباروني، فضلا عن دخول شاحنة "سينما تدور" المتنقلة لتحل رسميا بحي هلال أين ستقدم عروضا متنوعة على مدى أيام التظاهرة.
وستعيش المنطقة خلال أيام التظاهرة على وقع فعاليات ثقافية وفنية مختلفة بين سينما ومسرح وتصوير فوتوغرافي وموسيقى، بالإضافة إلى الأنشطة الرياضية، إذ يتضمن برنامج التظاهرة إقامة معرض صور بفضاء رعاية الأم والطفل بالجهة، تؤثثه لوحات 12 فنانا، بالإضافة إلى معرض بعنوان "حي هلال بعيون أطفاله" الذي يجمع أعمال الأطفال المولعين بالتصوير الفوتوغرافي بمدرسة حي هلال 2 ممن شاركوا في ورشة تكوين انتظمت للغرض تحت إشراف مصورين محترفين.
وفضلا عن المعارض الفنية والعروض السينمائية التي ستُقام في فضاءات عديدة من بينها مقاهي الحي، يتضمن البرنامج عروضا راقصة وعروضا مسرحية من إنتاج أطفال حي هلال المرسمين بمدرسة النجاح ومدرسة حي هلال 2، وتتوزع هذه العروض على مدى مختلف أيام الدورة.
وستعيش المنطقة على وقع عروض فنية متنوعة من بينها "توارخ تونس" لحاتم القروي وعرض "اركز هيب هوب" الذي سيعتلي خلاله 50 طفلا من حي هلال الركح لأداء أغان جاءت نتيجة لإقامة فنية جمعتهم بمجموعة DEBO على مدار السنة وتحديدا مع مريم التوهامي ليكون هذا العرض تتويجا لسنة من المرافقة والعمل المشترك.
وستشهد هذه التظاهرة التي أُعد برنامجها بطريقة تشاركية مع متساكني المنطقة منطقة حي هلال، مشاركة عدد من الفنانين والمبدعين، من بينهم المخرج المسرحي غازي الزغباني، وربيع بن ابراهيم صانع الأفلام الوثائقية المختصة في الطبيعة المعروف بلقب "ذا دريمر".
كما يتضمن البرنامج تنظيم دورات رياضية في كرة القدم وكرة السلة، فضلا عن يوم مخصص للتوعية الصحية، في إطار مقاربة تهدف إلى تعزيز المشاركة المجتمعية وإتاحة الثقافة والفنون في الفضاءات العامة.
وفي نص تقديمي منشور على الموقع الرسمي لها على الواب، يُقدم القائمون على "حي هلال أوربان فاست" هذا المهرجان على أنه "وُلد من قناعةٍ بسيطة وهي أن الثقافة تحوّل الأحياء، والأحياء تحوّل الثقافة"، مبينين أنه ثمرة أشهرٍ من الإقامات الفنية والورشات التي أُنجزت مع أطفال الحيّ وشبابه.
ويأتي هذا المشروع الثقافي ضمن مقاربة اجتماعية تقوم على تفعيل دور الفن بوصفه "رافعةً ملموسة للتماسك الاجتماعي والفخر المحلّي واستعادة الفضاء العامّ" ولدرء الوصم الاجتماعي الذي تتعرض له بعض الأحياء الشعبية وخلق فضاءات ثقافية قادرة على احتواء المواهب والطاقات الشبابية بالمنطقة.




22° - 36°







