نابل: "عرائس السكر" تستقبل العام الهجري الجديد في مدينة تحفظ طقوس الفرح جيلا بعد جيل

 يحرص أهالي ومتساكنو ولاية نابل على استقبال السنة الهجريّة باحتفالات بهيجة وعادات متميّزة تنفرد بها الجهة، منها بالخصوص صناعة "عرائس السكر" التي توارثوها على مرّ السنين، وتشبثوا بها لتصبح رمزا لهذه المناسبة الدينية، وجزءا لا يتجزأ من هوية المدينة وذاكرتها الشعبية.

ويضفي هذا الاحتفال حركية تجارية هامة تشهدها أغلب معتمديات الجهة حيث تستقبل العائلات "النابلية" السنة الهجرية الجديدة في أجواء احتفالية كبيرة تملؤها الفرحة وتتحوّل خلالها المحلات والدكاكين إلى فضاءات خاصة لعرض "عرائس السكر" وكل المستلزمات المرتبطة بتزيين "مثرد رأس السنة" من الفواكه الجافة والحلويات.

مريم ابنة أحد تجار عرائس، تبلغ من العمر 19 سنة، تقول إن "هذه العادة تدخل الفرحة والبهجة على الجميع سواء الصغار أو الكبار حيث لا يمكن الاستغناء عنها لاستقبال كل عام هجري جديد، مضيفة أن الشاب المقبل على الزواج يقوم بشراء "مثرد" كبير تتوسطه عروس السكر كهدية لزوجة المستقبل وتفاؤلا بعام جديد مليئ بالخير والسعادة".

وتابعت أن "صناعة عرائس السكر تتطوّر من سنة إلى أخرى، حيث تتنوّع الاشكال لترضي مختلف الأذواق وتتماشى مع رغبات الأطفال، لاسيما خلال السنوات الأخيرة التي تميّزت بظهور صناعة عرائس الشوكولاتة في مجسّمات تتخّذ أشكالا مختلفة على شكل عروس أو دمى مختلفة".

أما بالنسبة لصنع عرائس السكر فهو عمل يتطلب مدّة طويلة ومراحل عدّة بين إعداد العرائس، وتجفيفها، وتزويقها، حسب  عبد القادر بيوض، أحد الباعة، الذي بيّن أن عملية الاعداد تتطلب توفير السكر والماء وروح الليمون ليطبخ هذا الخليط حتى ينضج السكر ويكتسب لونا ناصع البياض، ثمّ يسكب في قوالب ذات أحجام وأشكال مختلفة.

وتابع أنه يتم في مرحلة ثانية تزيين عرائس السكر بألوان مختلفة وزاهية، ثم يتم في مرحلة أخيرة تغليفها بطبقة شفافة من ورق الألمنيوم لحمايتها فتكون جاهزة للعرض.    

من جهتها، تحدثت الحرفية، شهيدة بوفايد، عن بعض الصعوبات التي ترافق العاملين في صناعة عرائس السكر، ومنها بالخصوص نقص التزوّد بالسكر، والتراجع النسبي للإقبال على اقتناء الفواكه الجافة نظرا لارتفاع أسعارها، مستدركة أن هذه الصعوبات لم تثن الحرفيين عن صناعة العرائس لإحياء عادة توارثها أهالي الجهة وبقوا أوفياء لها.

إيمان بن عمر من متساكني الجهة، حدثتنا بكل حب وفخر عن العادات المرتبطة بالاحتفال بقدوم سنة هجرية جديدة، حيث تحضر العائلات ليلة رأس السنة الجديدة طبق "الملوخية" تبركا بلونها الأخضر، في حين يكون الموعد في أول أيام السنة مع "الكسكسي بالقديد"، او اللحم المجفف الذي يتميز ببهارات خاصة مثل الزعفران وماء الزهر، ويزيّن بالحمص والفول والبيض المسلوق والحلوى والفواكه الجافة والزبيب.

من جهته، أفاد رئيس جمعية صيانة مدينة نابل، زهير بالأمين، أن ولاية نابل تحتفل ككل سنة برأس السنة الهجرية وعرائس السكر التي تصنع في قوالب من الخشب أو الجبس، وتزين في مرحلة ثانية ليتم وضعها في إناء من الفخار يسمى بـ"المثرد".

وأشار إلى أنه في إطار الاحتفالات التي تعيشها المدينة، تحتضن "دار نابل" خلال اليوم الأول من السنة الهجرية الجديدة الموافق لـ16 جوان الجاري ورشات حيّة للاطلاع على صناعة العرائس بمختلف مراحلها، والتعريف بأكلة "كسكسي رأس السنة" المميز لجهة الوطن القبلي.

شارك:

إشترك الأن

تونس

21° - 30°
الأربعاء31°
الخميس31°
# نادي المستمعين #
 Radio RTCI
خوذ فرصتك
أضواء
الأخلاق النورية
الأصل تونسي
معا نحميها
مع الناس
الدكانة مع ليلى بوعجيلة
إذاعة القصرين
أضواء

أضواء

10:00 - 12:00

ON AIR
# نادي المستمعين #
 Radio RTCI
خوذ فرصتك
أضواء
الأخلاق النورية
الأصل تونسي
معا نحميها
مع الناس
الدكانة مع ليلى بوعجيلة
إذاعة القصرين