تونس تراهن على الخبرة الكورية لتسريع انتقالها التكنولوجي

تطمح تونس إلى الارتقاء بعلاقاتها مع كوريا الجنوبية إلى مستوى شراكة استراتيجية كاملة، من خلال المراهنة على القطاعات ذات القيمة المضافة العالية ونقل التكنولوجيا والتكوين والصحة والتجديد، هذه هي الرسالة التي وجهها وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج، محمد علي النفطي، في مقال نشرته،أمس الثلاثاء 02 جوان 2026 ، الصحيفة الكورية الجنوبية اليومية "كوريا جونغ أنغ ديلي".
وأكد وزير الخارجية التونسي، في هذا المقال الذي ذيّله بتوقيعه في هذه اليومية التي تصدر باللغة الانقليزية، أنه رغم البعد الجغرافي، فإن تونس وسيول تلتقيان في قيم مشتركة ومسارات تاريخية متشابهة وقناعة واحدة قوامها أن رأس المال البشري هو المحرك الأول للتنمية. ووصف الشراكة الثنائية بأنها "ناضجة وموجهة نحو المستقبل"، وتستند إلى الاستثمار في الكفاءات والمعرفة والابتكار.
وتسعى تونس إلى الاستفادة من الدروس المستخلصة من التحول الاقتصادي المذهل الذي شهدته كوريا الجنوبية لتسريع انتقالها نحو الصناعات عالية الكثافة التكنولوجية. ولفت الوزير إلى أن البلاد تعمل على إنشاء منظومات اقتصادية ملائمة للشركات الناشئة ولجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، بالاعتماد على إنجازاتها في مجال مكونات السيارات وصناعة الطيران.
كما دعا وزير الخارجية التونسي إلى تعزيز التبادل الجامعي والعلمي بين البلدين. وسلط الضوء على الشراكات وبرامج التعاون التي أبرمت مع المعهد الكوري المتقدم للعلوم والتكنولوجيا ومؤسسات كورية جنوبية أخرى، داعياً إلى جعل هذا الجسر الأكاديمي مصدراً للجيل القادم من المبتكرين التونسيين.
وفي هذا المقال، استعرض النفطي، أيضًا ، لعديد من الإنجازات الملموسة للتعاون التونسي-الكوري. ففي مجال الحوكمة الرقمية، تم تصميم منظومة الشراءات العمومية على الخط "تونابس" الذي صمم في استلهام من المنظومة الكورية "KONEPS "
وكذلك منظومة المعلومات العقارية ومنصة " ء - مواطن" (E-People)، التي ترنو الى تسهيل العلاقات القائمة بين الإدارة والمواطنين.
وعلى الصعيد التكنولوجي، سلّط وزير الخارجية التونسي، الضوء على مشروع الطائرات بدون طيار الزراعية المنجز بالتعاون مع القطب التكنولوجي ببوسان، والذي تم تقديمه كأداة لتحديث القطاع الفلاحي بفضل الذكاء الاصطناعي. كما تطرق إلى إدراج تقنيات الجراحة الروبوتية الكورية، التي من شأنها تعزيز قدرات النظام الصحي التونسي وجعل البلاد منصة إقليمية لنشر هذه الابتكارات في أفريقيا.
وفي القطاع الصناعي، استشهد النفطي، بمثال شركة «يورا كوربوريشن»، التي تقيم مصانعها الخمسة لصناعة كوابل السيارات والمتمركزة في تونس، الدليل على الجاذبية التي تتمتع بها البلاد لدى المؤسسات الكورية التي تبحث عن قاعدة تصنيعية تنافسية ومستقرة وتزخر بموارد بشرية مؤهلة.
واكد النفطي، الذي اوضح أن هذه الديناميكية تتنزل في سياق جيوسياسي أوسع، أنّ "تونس مستعدة لمواكبة تعزيز الالتزام الاستراتيجي لكوريا تجاه أفريقيا"، في إطار استمرارية قمة كوريا-أفريقيا لعام 2024 والاجتماع الوزاري الثاني لوزارء خارجية دول افريقيا وكوريا الجنوبية، الذي اختتم أعماله امس الاثنين في سيول. وبين انه يؤيد "مقاربة تقوم على الشراكة ذات المنفعة المتبادلة، التي تقطع مع المنطق التقليدي للمساعدة والمعونة".
وخلص وزير الشؤون الخارجية إلى القول بأنّ القارة الأفريقية تمثل بالنسبة لكوريا شريكاً استراتيجياً من الدرجة الأولى، ذلك ان نمو طبقتها الوسطى وحيوية شبابها وإمكاناتها في تنويع سلاسل التوريد العالمية، هي كلها عوامل مميزة في وقت تعيد فيه التقلبات الجيوسياسية والتشظي التجاري والتحولات التكنولوجية، رسم ملامح النظام الاقتصادي الدولي.




21° - 35°









