سليمان مدينة الموريسكيين، المحطة السادسة وقبل الأخيرة لطريق الاندلسيين

في إطار مواصلة الاحتفالات بالدورة 35 لشهر التراث، التي تنتظم هذه السنة تحت شعار "التراث وفن العمارة"، احتضنت دار الثقافة بسليمان عشية، الثلاثاء، تظاهرة "طريق الاندلسيين" لتكون المحطة السادسة و قبل الأخيرة لهذه الطريق.

وكانت هذه الطريق انطلقت من تستور ومرت بالعالية ثم طبربة ثم قلعة الاندلس فتونس واليوم تصل سليمان لتختتم بزغوان، وتعيد الى الاذهان رحلة الموريسكيين بعد طردهم من الاندلس. وتتجاوز الطريق التي سلكها الأندلسيون في معانيها توثيق التاريخ بل رفعت سقف الطموحات عساها تتعزز السياحية الثقافية في تونس فتكون مسلكا سياحيا اندلسيا، وجولة بين ثنايا المدن التونسية التي استقر بها الموريسكيون وتركوا فيها معالم وعادات هي اليوم من جوهر الهوية التونسية.

 

وأشارت المديرة العامة للتراث، شيراز سعيد، بالمناسبة الى ان هجرة الاندلسيين الى تونس قد تركت اثرا وتراثا بشقيه المادي وغير المادي طبع عديد المدن وترك فيها بصمة وخصوصية، "فتأتي طريق الاندلسيين لتعيد رسم مسار رحلة الموريسكيين ولتبرز من خلاله هذه الخصوصيات، التي تجتمع في فسيفساء تراثية مبهرة ومن بينها الجامع الكبير وطاحونة الريح وسبيل السوق بسليمان ولتمتد الرحلة من تستور الى زغوان".

 

وأبرزت والية نابل، هناء شوشاني، من جهتها تظاهرة طريق الاندلسيين تمثل فرصة هامة لابراز ثراء الموروث الاندلسي، الذي تزخر به تونس، وللتعريف بما يحمله من قيم جمالية وإنسانية وحضارية ساهمت في تشكيل جزء هام من الشخصية التونسية.

 

ولاحظت ان الامتداد الاندلسي بولاية نابل خاصة بسليمان وقرنبالية ونيانو وبلي وتركي والخوين، يمثل عنصر اثراء إضافة لما تتميز به الجهة من تنوع ثقافي وحضاري تشهد عليه عديد المواقع والمعالم الاثرية البونية والرومانية وما تتميز به من عراقة في صناعة الخزف والنسيج والتطريز وما تزخر به من عادات وتقاليد وموروث غذائي ثري ذي جذور اندلسية ومتوسطية يعكس عمق الهوية المحلية وتنوع روافدها الثقافية.

 

"المسلك السياحي التراثي الاندلسي بسليمان العنوان الأبرز للاحتفال بطريق الاندلسيين"

حرصت المندوبية الجهوية للشؤون الثقافية والفاعلون في المجال الثقافي بسليمان على ان يتزامن الاحتفال بشهر التراث وبتظاهرة طريق الاندلسيين مع اطلاق مسلك تراثي اندلسي محلي يبرز مظاهر من الحضور الاندلسي بالمنطقة فجاء المسلك في شكل جولة بين المعالم المعمارية الاندلسية انطلقت من دار الثقافة بسليمان لتمر بسيدي الجهمي فبرج البليدة فالجامع الكبير مرورا بطاحونة الريح وسبيل السوق ووصولا الى الجامع الحنفي.

 

وأشار نائب رئيس جمعية معالم ومواقع بالوطن القبلي والمهتم بالتاريخ المحلي لسليمان، مصطفى بن منصور، في تصريح لوكالة "وات"، الى أن مدينة سليمان، التي استقر بها الاندلسيون منذ سنة 1609 بعد ان هجّرهم، فيليب الثالث، بقرار طرد تعد عديد المعالم الاندلسية من ابرزها برج البليدة، حيث حط الموريسكيون رحالهم بعد تهجيرهم من الاندلس، فاتخذوا منه مسجدا حذو حمام الولي الصالح، سيدي عبد العالي. واختاروا بعد ازدهار المدينة وزيادة عدد السكان بناء جامع وهو الجامع الكبير باستعمال أعمدة رومانية وبيزنطية يصل عددها الى 44 عمودا وتيجان استعمل فيه أسلوب التوريق (التزويق باستعمال الجبس أوراق الأشجار) مزوقة الأوراق ويتميز بصومعته مربعة الشكل، وجامور ذو قبة خضراء. ويعد الجامع 7 بلاطات وبه مدرجه لولبي الشكل ويتميز بسقفين اثنين احدهما مغطى بالقرميد الأصفر ذي الطابع اندلسي.

 

وتابع ان المسلك يمر كذلك ببطحاء السوق، التي تذكر الزوار ب"البلازا مايور" في اسبانيا، فالمدينة العتيقة، التي تتميز بالسباطات (الممر المصفوف)، والذي استعمل لتوسعة البيت واستغلاله لتعليم القران للأطفال او لاستغلاله كصالون او "كمنشر" وبوجود المسقف الذي يستغل المخزن للدواب و"الكريطة"، وهي تسمية اسبانية للعربة المجرورة بدابة. وأبرز ان المدينة العتيقة ما تزال تضم، الى اليوم، بعض الدور الاندلسية على غرار دار الشيخ محمد ماضور، الشيخ الزيتوني، وامام الجامع الكبير بسليمان.

 

الاحتفال بتظاهرة الاندلسيين بدار الثقافة بسليمان لم تقتصر على المسلك السياحي بل كانت مناسبة للتعريف بالحضور الاندلسي في المنطقة من خلال معرض صور لاهم المعالم والمواقع الاندلسية بالمنطقة ومعرض للاكلات ذات الطابع الاندلسي ومن ابرزها "كوايارس وبناضج وحلة شبابك والقرص" وبتنظيم ورشة للفنون التشكيلية "ريشة سليمان" و ورشات للرسم والخط العربي ومعرض للكتب، التي كتبت حول التاريخ الاندلسي بسليمان وعرض لوصلات من المالوف قدمها أطفال المدرسة الابتدائية سيدي الخافي وأعضاء جمعية احباء الفنون بسليمان بالإضافة الى فقرة خصصت لزيارة افتراضية اكتشاف الاندلسيين.

 

الاحتفال تواصل كذلك بتنظيم عرض ضوئي افتراضي "مابينغ اندلو تاك" وبسهرة للمالوف احيتها هاجر بوعجينة بالمنتزه البلدي بسليمان تحت عنوان في حضرة الاندلس.

شارك:

إشترك الأن

تونس

16° - 27°
الخميس26°
الجمعة29°
# صباح التوانسة #
 Radio RTCI
RJ MUSIC
أضواء
 إذاعة الزيتونة
الدار داركم
صحتك بالدنيا
زوايا الأحداث
مع الناس
دروب النجاح
إذاعة القصرين
أضواء

أضواء

10:00 - 12:00

ON AIR
# صباح التوانسة #
 Radio RTCI
RJ MUSIC
أضواء
 إذاعة الزيتونة
الدار داركم
صحتك بالدنيا
زوايا الأحداث
مع الناس
دروب النجاح
إذاعة القصرين