القيروان:عاصمة الاغالبة ترفع ستار الفن الرابع معلنة عن انطلاق الدورة 30 لمهرجان المسرح الحديث

 رفعت مدينة القيروان مساء السبت 09 ماي 2026  الستار عن الدورة الثلاثين لمهرجان المسرح الحديث بمركب "أسد بن الفرات"، وسط أجواء احتفالية أعادت الاعتبار لبريق الفن الرابع في الجهة.

 

وأكد مدير مهرجان المسرح الحديث سامي النصري في تصريح لوكالة تونس افريقيا للانباء أن انطلاق الدورة الثلاثين يمثل مرحلة "النضج والكهولة" لهذا المهرجان العريق الذي حافظ على استمراريته لثلاثة عقود، مشيرا إلى أن الافتتاح تميز بحركية احتفالية كبرى بدأت بكرنفال جاب شوارع القيروان وصولا إلى العرض الحدث مسرحية "حلم" للفاضل الجعايبي، وتكريم نخبة من الوجوه التي أثرت الساحة المسرحية التونسية.

 

​كما أوضح النصري أن برنامج هذه الدورة استثنائي وثري، حيث يجمع بين مسابقة رسمية تضم ستة عروض مسرحية، وندوات فكرية تبحث في علاقة المسرح بالتراث، بالإضافة إلى ورشات بيداغوجية تخصصية لتكوين الممثل ومسرح الشارع، بهدف تقديم مادة فنية متكاملة تليق بتطلعات جمهور القيروان الشغوف بالفن الرابع.

 

وشهد الافتتاح حضورا رسميا وفنيا، تم خلاله الإعلان عن برنامج ثري يمتد الى غاية يوم 14 ماي الجاري يجمع بين العروض المسرحية الكبرى والندوات الفكرية والورشات التكوينية، في دورة وصفتها الهيئة المديرة وضيوف المهرجان بأنها "دورة النضج والاستمرارية" التي تكرس قيم اللامركزية الثقافية.

 

وفي لفتة إنسانية، قدم مبدعون من ذوي الاحتياجات الخصوصية خلال حفل الافتتاح عرضا مسرحيا قصيرا برهن على قدرة المسرح في الإدماج الاجتماعي، قبل أن يفسح المجال للحظات الوفاء بتكريم وجوه فنية بارزة في الفن المسرحي وهما الفنانان المسرحيان جمال ساسي ولطفي المناعي تقديرا لمسيرتهما الحافلة في خدمة الركح التونسي.

 

وفي تصريح لوكالة تونس افريقيا للانباء قال الفنان جمال ساسي ان "الدورة الثلاثين، وهو رقم جميل لمهرجان استمر لثلاثين دورة. ولقد شاركت في هذا المهرجان كممثل وكمخرج، والآن يتم تكريمي وهو شرف لي وسأكون ضمن لجنة التحكيم للأعمال المسرحية."

 

​وتوجت سهرة الافتتاح بمسرحية "الحلم" للمخرج الفاضل الجعايبي، التي صاغت نصها الممثلة جليلة بكار وافتتحت فعاليات الدورة 26 لايام قرطاج المسرحية في نوفمبر الماضي، عاش من خلالها احباء الفن الرابع عملا مسرحيا يمزج بين الكوميديا السوداء والتراجيديا المعاصرة، واتخذ من مطبخ عمارة "المورو" العتيقة المتهالكة بقلب تونس العاصمة التي يعود بناؤها الى سنة 1925، مسرحا لأحداثها.

 

وشكلت الفنانة جليلة بكار القلب النابض للمسرحية عبر ازدواجية دوري "جميلة" و"نعيمة". بصوتها المتحدي ونبرتها الاستهزائية، وجسدت الروح المقاومة التي ترفض المهادنة وسط عالم خانق، معيدة صياغة الألم الإنساني في أبعاد جسدية وروحية متكاملة.

 

. وفي المقابل، قدم الفنان جمال المداني "تشريحا حيا" للانحراف الاجتماعي من خلال دور الحارس "جمال عبد الناصر البيدوني"، الذي عكس بنرجسيته الفجة تسلط الهامش وتحول السلطة إلى ماكينة للتحكم في الأفراد، لتكتمل لوحة الصراع النفسي والاجتماعي بشخصية "باديس"، التي أداها محمد شعبان ببراعة، حيث كان رمزا للانعزال التام والصراع المرير بين الماضي والحاضر والمستقبل.

 

بينما أضفت مريم بن حميدة في دور الصحافية "بية" بعدا توثيقيا للعمل، مجسدة محاولات كشف الظلم المستمرة رغم هشاشة الواقع الذي تعيشه، مما جعل دورها صرخة لتوثيق الوجع قبل فوات الأوان، ليختتم العرض عبر شخصية عامل النظافة "الخنادقي طاهر"، التي جسدها منير الخزري، ليكون المراقب الصامت الذي يكشف بتفاصيل حركته هشاشة المكان وانكسار ساكنيه.

 

وقد تعززت هذه القوة الأدائية برؤية إخراجية للفاضل الجعايبي، الذي حول "المطبخ" إلى ساحة لمواجهة جماعية مع سلطة "المحقق" إثر حادثة غامضة في قبو العمارة. واستخدم الجعايبي تقنيات الإضاءة والظلال لخلق جو خانق يوازي شعور الشخصيات بالحصار، محولاً العمارة المتهالكة إلى رمز للوطن الذي يقاوم التداعي، مما أثار نقاشا واسعا بين المسرحيين والنقاد الحاضرين حول قدرة الفن على استنطاق الراهن وتفكيك شفرات الواقع المعقدة.

 

هذا وتتواصل فعاليات المهرجان في الأيام القادمة ببرمجة متنوعة تضم مسابقة رسمية لستة أعمال مسرحية تتنافس على جوائز الدورة تحت إشراف لجنة تحكيم تضم نخبة من الخبراء. وتسعى هذه العروض المشاركة لتقديم رؤى حديثة تتماشى مع تطور المهرجان عبر ثلاثة عقود، مما يمنح الشباب المسرحي منصة حقيقية لإبراز مواهبهم وتجاربهم المجددة في كتابة السيناريو والإخراج والأداء الركحي.

 

​والى جانب العروض المسرحية، لم يغفل المهرجان عن الجانب الأكاديمي، حيث تمت برمجة ندوة فكرية تحت عنوان "المسرح والتراث" لبحث علاقة الممارسة المسرحية الحديثة بالموروث الثقافي ويشارك في هذه الجلسات العلمية أساتذة  وباحثون يسعون لاستنطاق التراث وتوظيفه فنيا.

 

​وفي المسار التكويني، خصص المهرجان حيزا هاما للورشات البيداغوجية، من بينها ورشة "تكوين الممثل" بإشراف مهذب الرميلي، وأخرى في "مسرح الشارع" لنزار الكشو، وتهدف هذه الورشات إلى صقل مواهب الشباب وتطوير أدواتهم التعبيرية، خاصة مع انفتاح المهرجان على الأحياء الشعبية والمعتمديات المجاورة احتفاء بشهر التراث، وتقريب الفن الرابع من مختلف الفئات الاجتماعية.

 

​ويختتم المهرجان دورته الثلاثين يوم 14 ماي بالإعلان عن جوائز مسابقة التمثيل وتكريم الفائزين، وعرض مسرحية "جرانتي العزيزة" للفنان والمخرج الراحل فاضل الجزيري.

شارك:

إشترك الأن

تونس

17° - 34°
الثلاثاء28°
الأربعاء27°
# يحدث في تونس #
AUTOUR DE MIDI
تونس اليوم مع هندة العسكري
أقباس
التربية السليمة
المنتصف
المشهد اليوم
زوايا الخير
أقباس

أقباس

12:00 - 14:00

ON AIR
# يحدث في تونس #
AUTOUR DE MIDI
تونس اليوم مع هندة العسكري
أقباس
التربية السليمة
المنتصف
المشهد اليوم
زوايا الخير