تنمية مستديمة: تونس تحجز موقعها على "طريق الحرير" عبر تجربة "جبل سمامة" والرعي المستديم

عززت تجربة "جبل سمامة"، التي تعنى بقضايا الرعي والمراعي والفنون الجبلية حضورها الدولي، بعد اختيار الناشط الثقافي والبيئي التونسي، عدنان الهلالي، للمشاركة في القافلة الدولية "طريق الحرير" التي تنتظم من 6 إلى 15 ماي 2026، بدعوة من اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر.
وقال الهلالي، في تصريح لوكالة تونس إفريقيا للأنباء، إن اختيار مشروع جبل سمامة من معتمدية القصرين التابعة لولاية القصرين (وسط غرب تونس)، للمشاركة في هذه التظاهرة الثقافية والسياحية والتنموية الكبرى، التي انطلقت هذه السنة بصفة استثنائية من تركيا، جاء إثر متابعة دولية للتجربة الجبلية، وخاصة لمبادرتي “طريڨ الهطّايا" و"Green IYRP"، اللتين ألهمتا القافلة العالمية بما تحملانه من تصوّرات جديدة للمسالك الثقافية والرعوية".
وأطلق المركز الثقافي الجبلي بسمامة، المبادرة البيئية والثقافية، في سياق إطلاق السنة الدولية للمراعي والرعاة 2026 على المستوى الإقليمي للشرق الأدنى وشمال إفريقيا.
وتندرج المبادرة ضمن التوجهات العامة للسنة الدولية، التي أقرّتها منظمة الأمم المتحدة بدعم من منظمة الأغذية والزراعة الأممية، والرامية إلى إبراز أهمية المراعي باعتبارها ركيزة أساسية للتوازنات البيئية، وصون التنوّع البيولوجي، ودعم سبل عيش المجتمعات الرعوية، فضلا عن الدفع نحو سياسات أكثر استدامة في إدارة الموارد الطبيعية، وحماية حقوق الرعاة في النفاذ إلى الأراضي والمياه.
كما تقوم على مقاربة بيئية واجتماعية وثقافية، وترتكز أساسا على التخلي عن البلاستيك وكل المواد الإشهارية قصيرة العمر، باعتبارها من أبرز مصادر التلوّث البصري والبيئي في التظاهرات، وتعويضها بمواد طبيعية ومحلية مستمدة من البيئة الرعوية، على غرار الجلد والطين وألياف الحلفاء وخشب غابة سمّامة.
ويشارك الهلالي ضمن فعاليات قافلة "طريق الحرير"، بمعرض"Green IYRP"، الذي يضم أعمالا فنية وحرفية من الحلفاء والجلد والقصب والخشب، إلى جانب مداخلة بعنوان "من طريڨ الهطايا إلى طريق الحرير: إعادة حفر المسالك المجيدة". كما يشارك في أمسية فنية للتشبيك مع رعاة العالم حول مشروع "طريق الحرير".
وعزا الهلالي انطلاق القافلة استثنائيا من تركيا هذه السنة، عوضا عن الأردن والسعودية، الى تداعيات الحرب في المنطقة. وستشمل الرحلة مدن أرزوروم و مالاطيا وغازي عنتاب وأنطاليا قبل التوجه نحو الصين.
ويأتي الحضور التونسي في هذا الحدث الدولي، بعد أشهر من تصدر "رعاة سمامة" افتتاح احتفالات السنة الدولية للمراعي والرعاة 2026، بمدينة الحمامات، من خلال تظاهرة رعتها منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة بالتعاون مع وزارة الفلاحة والإدارة العامة للغابات، بحضور ممثلين عن التحالف العالمي للمراعي والرعاة ووفود رسمية من دول عربية وإفريقية وآسيوية وأوروبية.
وتحوّلت تجربة "رعاة سمامة"، والتي ضمت مجموعة من الرعاة والفنانين بمنطقة سمامة الجبلية، إلى منصة ثقافية دولية تعنى بقضايا الرعي والمراعي والفنون الجبلية، بعد أن تمكنت سنة 2018 من إنشاء أوّل مركز ثقافي رعوي في إفريقيا والعالم العربي على مساحة تناهز 6000 متر مربع.
يذكر أن قافلة طريق الحرير ترمز إلى الربط بين مؤتمر الأطراف السادس عشر لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر الذي انتظم في الرياض ومؤتمر الأطراف السابع عشر لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر في عاصمة منغوليا "أولان باتور. كما تندرج ضمن الحملة العالمية الداعمة لـ السنة الدولية للمراعي والرعاة 2026.
وعلى امتداد الطريق، سيزور الرعاة والخبراء وممثلو الأمم المتحدة والشركاء،في اطار قافلة طريق الحرير، المراعي الطبيعية، ومواقع التراث الثقافي والطبيعي، والمجتمعات المحلية والأصلية، بهدف توثيق قصص الصمود، وحماية الأراضي، وسبل العيش المستدامة.
وتغطي المراعي أكثر من نصف مساحة اليابسة على كوكب الأرض، وتمثل مورد رزق لحوالي ملياري شخص حول العالم.
ومن خلال هذه الرحلة السردية، من المنتظر أن تعزز قافلة طريق الحرير الوعي بهذه النظم البيئية الحيوية والهشة والمهمّشة، وبالأشخاص الذين يحمونها ويدافعون عنها.
وبعد عبورها عدة دول في أنحاء أوراسيا، ستختتم الرحلة فعالياتها في مؤتمر الأطراف السابع عشر لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر في "أولان باتور" خلال شهر أوت 2026، تحت شعار "استعادة الأراضي، واستعادة الأمل".
وتعد طريق الحرير أحد أقدم المسالك التجارية والحضارية في التاريخ، إذ ربط منذ أكثر من ألفي سنة بين الصين وآسيا الوسطى والشرق الأوسط وأوروبا.
وتهدف المبادرة الحديثة لطريق الحرير"الحزام والطريق"، والتي انطلقت سنة 2013 ، إلى إحياء هذا الطريق عبر شبكات نقل حديثة تشمل 64 دولة.




15° - 28°









