اختتام المعرض الاستعادي "الحبيب شبيل: من اللوحة إلى الركح"

احتضنت قاعة الفن الرابع بالعاصمة، صباح الأحد 26 أفريل 2026، ندوة فكرية نظمها المسرح الوطني التونسي بالشراكة مع دار الفنون بالبلفيدير، وتحت إشراف وزارة الشؤون الثقافية، وذلك بمناسبة اختتام المعرض الاستعادي "الحبيب شبيل: من اللوحة إلى الركح" الذي انتظم من 28 مارس إلى 26 أفريل الجاري.
وتندرج هذه الندوة ضمن مسعى لتثمين تجربة الفنان الراحل الحبيب شبيل، من خلال برنامج جمع بين البعد البصري والقراءات الفكرية والنقدية، حيث تم تقديم مختارات من أعماله، إلى جانب عرض شريط وثائقي حول مسيرته، وقراءة شعرية للشاعر محفوظ جراحي مهداة إلى روحه، قبل انطلاق الجلسة العلمية التي ضمت مداخلات لعدد من الباحثين والمختصين.
وفي كلمته الافتتاحية، أوضح منسق الندوة، الباحث سامي بن عامر أن هذه التظاهرة تمثل محاولة أولى لإعادة تقديم تجربة الحبيب شبيل ضمن سياق يتيح قراءتها من زوايا متعددة، مشيرا إلى أن الفنان، رغم ثراء مسيرته في الفنون التشكيلية والمسرح، لم يترك عملا توثيقيا جامعا يحيط بتجربته. وأضاف أن الندوة لا تهدف إلى استعادة مضامين الكتاب الصادر بالمناسبة بقدر ما تسعى إلى إضفاء بعد حي على نصوصه من خلال مداخلات مختصرة تتيح فهما متدرجا لتجربته، مع الحرص على حضور البعد البصري عبر عرض أعماله وصور فوتوغرافية توثق مسيرته.
وبيّن بن عامر أن تجربة الحبيب شبيل تقوم أساسا على البحث في شروط ظهور الجسد داخل اللوحة وعلى الركح، حيث يتشكل كأثر من خلال تفاعل اللون والضوء والفضاء بما يعكس رؤية جمالية مغايرة للتمثلات التقليدية.
من جهته، أكد المدير العام للمسرح الوطني التونسي الدكتور معز المرابط أهمية هذا اللقاء الذي يجمع فنانين من اختصاصات مختلفة حول تجربة فارقة في تاريخ الفن التونسي، مبرزا أن المعرض والندوة والكتاب تمثل فرصة لإعادة تقديم أعمال الحبيب شبيل للأجيال الجديدة. كما أشار إلى سعي المؤسسة إلى توثيق الذاكرة المسرحية من خلال المكتبة المختصة والمنصة الرقمية التي يتم إعدادها لفائدة الباحثين والدارسين.
بدورها، شددت مديرة دار الفنون بالبلفيدير عربية عياري، على ضرورة تثمين رموز الفن التونسي، معتبرة أن تجربة الحبيب شبيل تجسد فكرة "تلاقح الفنون" بين المسرح والتشكيل، وهو ما يفتح آفاقا جديدة للإبداع. وأكدت أن هذا المشروع يندرج ضمن مسار يهدف إلى البناء على الإرث الثقافي الوطني وتطويره.
وشهدت الجلسة العلمية مداخلات لعدد من المختصين هم زهيرة بن عمار والحبيب بيدة ورشيد الفخفاخ وفاتح بن عامر وخليل قويعة وعلاء الدين أيوب، حيث تقاطعت آراؤهم حول خصوصية تجربة الحبيب شبيل الذي اعتبروه مدرسة قائمة الذات فجمع بين التشكيل والمسرح والسينوغرافيا، واشتغل على الصورة بوصفها عنصرا مركزيا في بناء العمل المسرحي. كما أبرزوا إسهاماته في تطوير السينوغرافيا واستثمار الفضاء الركحي، واعتماده على الصورة والحركة والإيقاع بدل النص المكثف، ما جعله من رواد المسرح الأيقوني.
واختتمت الندوة بنقاش مفتوح مع الحضور، تلاه تقديم كتاب "الحبيب شبيل: انبثاق الجسد، مسارات بين الركح واللوحة"، وتسليم نسخته الأولى إلى أحد أفراد عائلة الفقيد.
ويُعد الحبيب شبيل (1939-2004)، وهو من مواليد منزل بورقيبة بولاية بنزرت، من أبرز الوجوه الفنية في تونس، حيث جمع بين الفنون التشكيلية والمسرح والسينما. وقد تخرج من مدرسة الفنون الجميلة بتونس سنة 1964 واشتغل بالتدريس لأكثر من ثلاثة عقود. كما شارك في معارض داخل تونس وخارجها ونال عدة جوائز من بينها جائزة بلدية تونس سنة 1992 والجائزة الأولى للرسم في مهرجان الفرنكوفونية بكندا سنة 1994. وامتدت إسهاماته إلى الإخراج والتأليف المسرحي، حيث قدم أعمالا من بينها "موّال" و"كرنفال" و"سمفونية". كما تم تكريمه ضمن أيام قرطاج المسرحية سنة 2003. وقد عُرف الفقيد بدعوته إلى تجديد الفعل الفني والقطع مع النزعات التزويقية أو التجريدية المفرطة.
 

شارك:

إشترك الأن

تونس

14° - 27°
الأربعاء27°
الخميس29°
# يحدث في تونس #
AUTOUR DE MIDI
على كيفك
ثقافتنا الصحية
الزيتونة و الناس
المنتصف
دروب النجاح
في الشأن العام - فوزي العثماني
المشهد اليوم
زوايا الخير
إذاعة القصرين
ثقافتنا الصحية

ثقافتنا الصحية

12:00 - 13:00

ON AIR
# يحدث في تونس #
AUTOUR DE MIDI
على كيفك
ثقافتنا الصحية
الزيتونة و الناس
المنتصف
دروب النجاح
في الشأن العام - فوزي العثماني
المشهد اليوم
زوايا الخير
إذاعة القصرين