ملتقى بجرجيس حول الإسفنج تراث حي عبر الأجيال

أوصى المشاركون في أشغال ملتقى حول "الإسفنج بجرجيس تراث حي عبر الأجيال"، المنعقد الثلاثاء 31 مارس 2026 ، بجرجيس، أساسا بإقرار راحة بيولوجية لتحسين المخزون وإعادة تجارب زراعة الإسفنج وتكوين الغطاسين وتعميق البحث العلمي حول تأثير التغيرات المناخية والتلوث على مخزون الإسفنج.
وتضمنت أشغال الملتقى حلقة نقاش بين صيادي الإسفنج والغواصين والخبراء البيولوجيين وأمسية خصّصت لبحثت واقع القطاع وقيمة الإسفنج من زاوية علمية ومن زاوية الخبرة والتجربة مع مراوحة شعرية وموسيقية وفنية أكّدت ارتباط جرجيس بالإسفنج.
وقدم مجموعة من الغطاسين وصيادي الاسفنج، خلال الملتقى، نبذة عن خبرتهم الطويلة وتطور القطاع وتراجع المنتوج وما لحق بهذا الحيوان البحري من أمراض بسبب طبيعته كحيوان حساس لا يتحرك وبسبب التلوث وانعكاسات التغيرات المناخية ما جعل البحث عنه أمرا صعبا والظّفر به أصعب ويتطلب غوصا على عمق أكبر وقطع أميال وفق شهادات غطاسين لفتوا إلى أن تراجع الكمية رافقه تراجع في نوعية الاسفنج.
وتحدث البحارة عن خصوصية طريقة صيد الإسفنج بجرجيس واستعرضوا أنواعه وميزات كل صنف ما كشف عن خبرة كبيرة وفهم للاسفنج للبيئة المتواجد بها وغيرة على نشاط، يعتبرونه جزءا من تراث أصيل من الواجب أن يبقى للأجيال المقبلة ومن المسؤولية المحافظة عليه بكل ما تفرّدت به جرجيس في تقنيات صيده وفي تواجده داخل العائلة الجرجيسية.
أما من الجانب العلمي، فقد أدلى أهل الاختصاص من خبراء وباحثين بالمعهد الوطني لعلوم وتكنولوجيا البحار بدلوهم وبسطوا عملهم البحثي حول الاسفنج ليؤكدوا تراجع النشاط بالبلاد التونسية واقتصاره فقط على معتمدية جرجيس في السنوات الأخيرة ولم يعد يتواجد في أي منطقة كانت منتجة له سواء بولاية صفاقس أو ولاية مدنين اللتين كانتا تمثّلان 99 بالمائة من انتاج الاسفنج وفق هانم جبو من مخبر المصائد البحرية الحية بالمعهد الوطني لعلوم وتكنولوجيا البحار .
وعرفت جبو الاسفنج على أنه حيوان بحري لا يتحرك يعيش على تنقية المياه التي يتواجد بها لذلك فهو يتأثر بنوعيتها سواء بالتلوث أو بالتغيرات المناخية الملموسة أكثر بارتفاع درجة الحرارة لافتة إلى أن البحث العلمي يشتغل على هذا الكائن وكائنات أخرى وسيواصل العمل على انجاز دراسات تهم الاسفنج بجرجيس سواء حول التغيرات المناخية والتلوث وتأثيرها أو على تربية الاسفنج كتجربة ليست جديدة لافتة إلى مشروع بحث بين سنوات 2004 / 2007 حول تربية الاسفنج في عدة مواقع بجرجيس ونجحت خاصة حاليا بمنطقة بدأ يتواجد بها الاسفنج ويطالب البحارة بالمحافظة عليها.
وأبرزت أهمية الوصول إلى مشروع بحث تشاركي بين كل المتدخلين للمحافظة على الإسفنج كثروة بحرية.
ولم يقتصر حضور الاسفنج في هذا الملتقى على أنه مبحثا علميا ونشاطا بحريا اقتصاديا واجتماعيا بل كان موضوع قصائد شعرية وأعمال فنية تغنت بالاسفنج ووثقت طريقة صيده وجاء في فيلم وثائقي وفي لوحات فنية وقطعا من الاسفنج وتقنيات صيد تم جمعها لتؤثث متحفا مصغرا للاسفنج يختزل جزء من تاريخ مدينة جرجيس.
ونظم هذا الملتقى مشروع العناصر الحيوية الذي يعد مشروعا بحثيا جامعيا ممول بمنحة من المجلس الاوروبي للبحوث
ويهدف هذا المشروع الى فهم موت المهاجرين في ارتباطه بمصادر الحياة مثل الماء والفوسفات والملح وزيت الزيتون والبذور والاسفنج مركزا على الجنوب التونسي واستكشاف كيفية ارتباط هذه المواد الاساسية بالتحديات العالمية الكبرى ليس فقط الهجرة بل ايضا التلوث والازمات البيئية وتغيرات المناخ والعلاقات الاستعمارية وفق عواطف مشارك استاذة انتروبولوجيا العلوم في جامعة امستردام ابنة جرجيس المشرفة على المشروع الذي ينفذ بالتعاون مع جامعة سوسة.
واضافت مشارك أن هدف هذا الملتقى الذي يشارك في تنفيذه جمعية المهرجان الدولي للاسفنج بجرجيس، تنمية الوعي وتوحيد الجهود لبحث الحلول الممكنة لتراجع الاسفنج وذلك انطلاقا من تشخيص دقيق للواقع والوقوف على الاشكاليات الحقيقية بالاستئناس بتجارب وخبرة البحارة في صيد الاسفنج بالاعتماد على شهادات واقعية إضافة إلى خبرة الخبراء والباحثين من اجل صياغة مشروع علمي ينطلق من مشاكل القطاع إلى تصور لحمايته وحماية البحارة ومساعدتهم مع العمل على اعطاء القيمة الحقيقية للاسفنج وتثمينه وذلك عبر خطوات ومراحل.




10° - 17°








