رسالة وزارة الشؤون الثقافية بمناسبة اليوم العالمي للمسرح

يحيي أهل الفن الرابع بتونس كسائر المسرحيين في أنحاء المعمورة اليوم العالمي للمسرح، الذي يعتبر محراب الفنون ووعاءها الجامع للقيم الفنية الراقية والفعل الإبداعي الحالم بتعايش إنساني في كنف التحابب والسلم والجمال… غير أن ما يشهده العالم اليوم من ظروف عصيبة وحروب طاحنة تزهق أرواح آلاف الأبرياء تجعل هذا اليوم يكتسي طابعا يمتزج فيه الألم بالحيرة ويطرح أمام صناع الإبداع المسرحي تحديات كبيرة من أجل تأصيل قيم الحب والخير والجمال.
لطالما مثل المسرح منذ نشأته مرآة عاكسة لمأساة الإنسان وملهاته… تواترت المدارس واختلفت الرؤى والمشارب لكنها التقت على مبدأ التأسيس لمجتمع إنساني ينشد العيش في أمن وسلام ويسعى إلى نشر قيم فاضلة هي الدرب القويم لتواصل الأجيال. لقد كان شعار المسرح دوما منذ البدايات "البقاء للأصفى والأنقى" عكس شعار المصالح والأطماع الذي كان دوما "البقاء للأقوى".
لذا سيظل المسرح ما ظلت الإنسانية، الفن المقاوم لكل مظاهر القبح الإنساني التي تتفشى هنا وهناك، وستبقى رسالة صناعه ومبدعيه أمانة ثقيلة ملقاة على عاتقهم لأنهم في الصفوف الأولى لمحاربة الضغائن والأحقاد ولنشر قيم العيش في سلام واحترام الذوات الإنسانية وتقبل الاختلاف في الأجناس والرؤى والأفكار.
لم يحد المسرح التونسي عن هذا المبدأ وكان على مدى تواصله مدرسة متعددة المختبرات تؤسس لإبداع فني وطني يتألق في سماء العالمية بفضل ما ينجزه من إنتاجات مثلت علامات فنية غاية في الإتقان على مستوى الطرح والإخراج والأداء فأقنعت العقول ودخلت القلوب واستمالت الأذواق على اختلافها.
وما يزال أهل الفن الرابع بتونس ينزعون إلى إذكاء جذوة تألق المسرح التونسي ويسعون إلى البحث عن مكامن الإبداع والإقناع في كل تفاصيله الفنية ما جعل المسرح جوازا وطنيا عابرا لكل المحافل ومرحبا به في كل التظاهرات الدولية والإقليمية.
ولعل ما يزيد المسرح التونسي فخرا أنه تماهى دوما مع الإرث الحضاري للشعب الذي تختزن أجياله قيم التسامح والتفتح وقبول الآخر فكانت التجارب المسرحية على مدى الزمن منسجمة مع هذه القيم دون تكلف بل بلمسات فنية أنيقة جدا تكشف أصالة الوطن العزيز وقدرته على مواكبة المتغيرات الإقليمية والدولية.
بقدر ما يؤلمنا ما يجري في العالم اليوم، فإننا نحيي هذا اليوم العالمي للمسرح في تونس ونحن على إيمان بأن الفعل الإبداعي النبيل قدير على أن يغير من مظاهر "القبح الإنساني" ويزرع الأمل في القلوب ويفتح البصائر على الجمال وينسج وشائج الحب بين الأفراد.
وإذ أشارك أهل الفن الرابع احتفاءهم بهذا اليوم فإنه لايسعني إلا أن أجدد التأكيد على دعم وزارة الشؤون الثقافية لما يبذلونه وأقول لهم كل عام وأنتم مبدعون كل عام ,انتم تنشرون بفنكم الفضيلة وكل القيم النبيلة.
وبهذه المناسبة، تتقدّم وزارة الشؤون الثقافية بأحرّ التهاني إلى كافة المسرحيين التونسيين من فنانين ومبدعين وتقنيين، وإلى كل عشّاق الفن الرابع، مثمّنةً إسهاماتهم القيّمة في إثراء الساحة الثقافية الوطنية وتعزيز دور المسرح كرافد أساسي للإبداع والتنوير، كما تجدّد التزامها بدعم هذا القطاع الحيوي، وتشجيع مختلف المبادرات المسرحية التي تساهم في ترسيخ قيم الجمال والفكر والإبداع.
كلّ عام وأنتم بخير، ومسرحنا التونسي متألّق في المحافل الوطنية والدولية.




6° - 16°






