الدراما الرمضانية التونسية: دعوات لتحقيق التوازن بين حرية الإبداع وجودة المضامين المطروحة

أجمع متدخلون من الحقل الفني والإعلامي والحقوقي على أهمية الدور المتنامي الذي تضطلع به الدراما التلفزية خاصة في شهر رمضان، في تشكيل الوعي المجتمعي، مؤكدين أنها أصبحت فاعلا مؤثرا في طرح القضايا المتعلقة بالمجتمع. كما شددوا على ضرورة تحقيق توازن بين حرية الإبداع الفني ومسؤولية تمرير رسائل تعزز جودة المضامين مع الاتفاق على أن معالجة الظواهر لا يجب أن تقتصر على عرضها أو تضخيمها فقط، موصين بمراعاة عمقها الإنساني والقانوني دون الوقوع في "المباشراتية أو التوجيه الفج".

 

وتنزّلت هذه المداخلات في إطار حلقة نقاش فكرية ونقدية بعنوان قراءة حقوقية في الإنتاج التلفزي الرمضاني، انتظمت مساء الأربعاء 18 مارس 2026 بفضاء قمرة الثقافي الخاص بمنطقة لافايات بالعاصمة، وذلك ضمن أنشطة الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان في إطار مشروع "المنتدى المدني". وأثث حلقة النقاش المخرج السينمائي والتلفزي والممثل عبد الحميد بوشناق والصحفية اعتدال المجبري والخبير في مجال حقوق الإنسان عماد الزواري والناقد السينمائي والتلفزي الناصر الصردي. وقد تولى الصحفي محمد اليوسفي إدارة هذه الجلسة الحوارية.

 

وقال رئيس الرابطة بسام الطريفي وفي كلمته الافتتاحية، إن الأعمال الدرامية الرمضانية لهذا العام عالجت جملة من الظواهر الاجتماعية من بينها العنف المسلط على النساء والأطفال، إلى جانب الحقوق الاقتصادية والاجتماعية. وأبرز أن تأثير الدراما يفوق بكثير البيانات والندوات التقليدية، نظرا لقدرتها على الوصول إلى جمهور واسع داخل البيوت خاصة في أوقات الذروة، ما يضاعف من مسؤولية المبدعين في ترسيخ ثقافة الوعي المجتمعي.

 

من جهته، قدم المخرج والممثل عبد الحميد بوشناق رؤية مغايرة، مؤكدا أن دور الفنان لا يتمثل في تقديم دروس مباشرة أو حلول جاهزة وإنما في إثارة التفكير لدى المشاهد. واعتبر أن قوة الدراما تكمن في قدرتها على "تسليط الضوء على الواقع وكشف تناقضاته لا في إصدار الأحكام"، مشددا على أن الرسائل الفنية الأكثر تأثيرا هي تلك التي تُمرّر بصفة غير مباشرة وتدفع المتلقي إلى التفاعل والتساؤل. كما دافع عن فكرة أن الدراما مرآة للمجتمع وأن عرض مظاهر العنف لا يعني تبريرها وإنما فتح باب النقاش حولها.

 

بدورها، أكدت الصحفية اعتدال المجبري على ضرورة التمييز بين الخطاب الإعلامي المباشر واللغة الفنية، معتبرة أن المشاهد المعاصر يرفض التلقين ويميل أكثر إلى التفاعل مع الطرح الذكي وغير المباشر. ودعت إلى تجاوز مجرد "تضخيم الظواهر" نحو "أنسنة القضايا" وذلك عبر إبراز الخلفيات الإنسانية للانتهاكات مثل حقوق المرأة والطفل وتسليط الضوء على الضحايا باعتبارهم أصحاب حقوق. كما حذرت من خطورة تكريس صورة "البطل العنيف" الذي يفرض منطقه خارج القانون لما لذلك من تأثير سلبي على فئة الشباب، داعية إلى تقديم نماذج درامية تعكس قيم علوية القانون دون الإخلال بالتشويق الفني.

 

وفي السياق ذاته، تناول الخبير في حقوق الإنسان عماد الزواري المسألة من زاوية دولة القانون، مشددا على أن كيفية تصوير العلاقة بين المواطن والمؤسسات كالأمن والقضاء والإدارة في الدراما تؤثر بشكل مباشر في ثقة الجمهور. واعتبر أن عرض الانتهاكات مثل العنف المجتمعي أو التجاوزات يجب أن يقترن بإبراز الإطار القانوني الذي يجرّمها وآليات الانتصاف المتاحة حتى لا يُختزل الواقع في صورة فوضوية قد تعزز الإحساس بالعجز. كما دعا إلى توظيف الدراما كوسيلة لنشر الثقافة القانونية وتعريف المواطن بحقوقه.

 

أما الناقد السينمائي والتلفزي الناصر الصردي، فقد ركز على البعد الجمالي، معتبرا أن الإشكال لا يكمن في غياب الرسائل الحقوقية بقدر ما يتمثل في كيفية صياغتها فنيا. وحذّر من أن السعي إلى إرضاء الخطاب الحقوقي بشكل مباشر قد يضر بجودة العمل ويحوله إلى مادة توعوية جامدة، مؤكدا أن "الصدق الفني" هو العنصر الحاسم في التأثير على المتلقي. كما اعتبر أن تضخيم بعض الظواهر قد يكون أحيانا ضرورة درامية لزعزعة وعي اعتاد على التعامل مع مشاهد العنف أو التمييز.

شارك:

إشترك الأن

تونس

9° - 17°
الثلاثاء17°
الأربعاء20°
صباحنا تونسي
LA MATINALE
الماتينال جون مع وجدان
أقباس
أحلى صباح
طريق الامان خريف شتاء 2025
زوايا الأحداث - مروى الجدعوني
الدنيا غناية
لاباس
أقباس

أقباس

09:00 - 10:00

ON AIR
صباحنا تونسي
LA MATINALE
الماتينال جون مع وجدان
أقباس
أحلى صباح
طريق الامان خريف شتاء 2025
زوايا الأحداث - مروى الجدعوني
الدنيا غناية
لاباس