القيروان: "بيبان المدينة"رحلة رقمية لتثمين التراث، توشح أولى سهرات مهرجان المدينة

بمزيجٍ بين عبق التراث وأحدث تقنيات العرض البصري الرقمي، التي ارتسمت على "باب الجلادين" ابرز ابواب المدينة العتيقة بالقيروان، لم تكن الأضواء مجرد زينة، بل كانت خيطاً سردياً يربط عظمة الماضي بالتكنولوجيا الرقمية وتقنيات الذكاء الاصطناعي، ليعيد إحياء الذاكرة الجماعية ويروي امجاد المدينة وقصص اعلامها ومعالمها، وذلك ضمن اولى سهرات مهرجان المدينة بالقيروان في دورته العاشرة.
تظاهرة "بيبان المدينة" في دورتها الرابعة التي ينظمها مركز تونس الدولي للاقتصاد الثقافي الرقمي تحت إشراف وزارة الشؤون الثقافية يومي 4 و5 مارس الجاري حولت فضاءات مدينة القيروان وسورها الى شاشة عملاقة تنبض بالحياة. في رحلة غامرة عبر الزمن، استعاد من خلالها الجمهور القيرواني والزوار سيرة "رابعة الثلاث" وأعلامها وتحولاتها الكبرى، وفق ما افادت به المديرة العامة للمركز الدولي للاقتصاد ،الثقافي الرقمي سلوى عبد الخالق، في تصريح لوكالة تونس افريقيا للانباء.
واضافت ان اختيار مدينة القيروان لاول مرة لتنظيم هذه التظاهرة يعود الى ما تزخر به من تاريخ وحضارة جعل منها مركزا ادبيا وعلميا وروحانيا وثقافيا مما يستوجب تثمين هذا الارث والزخم التاريخي عبر المضامين التكنولوجية المختلفة التي انتجها عدد من الشركات الناشئة وذلك في قراءة رمزية لقدسية المكان التي تنسجم مع اجواء شهر رمضان.
وعلى امتداد المسار الذي سطره المنظمون بفضاءات المركب الثقافي اسد بن الفرات وباب الجلادين.وزاوية سيدي عبيد الغرياني عاش اهالي مدينة القيروان وزوارها على وقع عروض بصرية وصوتية انتقلت بهم عبر الشخصيات التاريخية القيروانية على غرار عقبة بن نافع والامام سحنون واروى القيروانية والمقرئين الشيخين علي البراق ومحمد البراق.
كما تضمنت التظاهرة "سوق المؤسسات الناشئة" التي عرض من خلالها اصحابها نشاريع رقمية تحاكي ابواب القيروان وشخصياتها التاريخية بالاضافة الى عرض بصري صوتي بعنوان "نفس الحجر" وعرض "وقت الحجر يولي كلام...حجر يفيق... وذاكرة تحكي" في تجربة بصرية تستحضر ذاكرة باب الجلادين كحارس للمدينة وشاهد على تحولاتها.
وفي زاوية سيدي عبيد الغرياني تم عرض رحلة تاريخية رقمية عبر ابواب المدينة باشراف الاستاذ عبد الستار عمامو اعادت وصل الحاضر بجذوره العنيقة بالاضافة الى عرض تجربة "بودكاست زمان مع الراوي الصغير" تقود من خلال شخصية تاريخية مولدة بالذكاء الاصطناعي، الزائر، في سرد حي يمزج بين الحكاية والذاكرة الجماعية.
ومن جانبه افاد المندوب الجهوي للشؤون الثقافية بالقيروان مهدي معط الله بان برمجة تظاهرة "بيبان المدينة" ضمن هذه الدورة العاشرة لمهرجان المدينة يمثل رسالة انفتاح وتجديد، عبر رقمنة الموروث الثقافي وجعله متاحاً للأجيال الشابة بلغة العصر. ويهدف إلى إخراج الفعل الثقافي من القاعات المغلقة إلى الفضاءات المفتوحة، برؤية رقمية تفاعلية ليكون التراث ملكاً للجميع.
وتواصلت سهرة افتتاح المهرجان في جزئها الثاني بالعرض الصوفي "التخميرة" للفنان مراد باشا في لوحة فنية صوفية تضمنت جولة بين الانشاد والمدائح والاذكار التي تفاعل معها الجمهور الحاضر بالمركب الثقافي.
ويتواصل المهرجان ببرمجة متنوعة تجمع بين سهرات المالوف والفن الصوفي والمسرح ومعرض للحرفيات المبدعات لتختتم فعاليات المهرجان يوم 16 مارس الجاري بالعرض الصوفي "فاح السر" للفنان الهادي عينينو.




12° - 20°








