مقيمي مؤسسة رعاية المسنّين الصّادق إدريس ضمن رحلة الألم والأمل والحياة بأيام قرطاج لفنون العرائس 2026

تكريسا لثقافة القرب، وتأكيدا على حقّ كل مواطن في الثّقافة، استضافت الهيئة المديرة لأيام قرطاج لفنون العرائس في دورتها السابعة بمسرح المبدعين الشبان بمدينة الثقافة الشاذلي القليبي عددا من مقيمي مؤسّسة رعاية المسنّين المرحوم الصادق إدريس بڨمرت، وكان اللقاء مع “الرّحلة” لدمية للإنتاج، إخراج حبيبة الجندوبي،
رحلة في زمن مضى، أو ربّما هو الزمن الآتي الذي نتطلّع إليه، زمن أغلقت فيه امرأة الأبواب لتتغطّى مرضها ووهنها وضيقها واستسلامها.
إنها قصة امرأة تصارع المرض الخبيث، فتسقط في بئر حزنها وتبحث من داخل كيس أبيض يلتهم جسدها عن فتحة أو فسحة لتبصر الصحّة والعافية من جديد.
كانت مضطربة، تطرد عنها مشاعر الخوف، متأرحجة بين الأمل واليأس، وبين الموت والحياة.
وتنجح هذه المرأة أخيرا في الخروج من كيسها الذي التفّ حولها طويلا وقاومته فكسبت المعركة وخرجت إلى الجمهور تحيّيه بابتسامة ممزوجة بمرارة الوجع، كيف لا وهي التي راودها الشعور بأنها تموت في كلّ لحظة، ثم انتفضت في الأخير وعانقت الحياة، وقد تابع آباؤنا المسنّين تلك الرحلة التي غلب الأمل فيها الألم، وانتصرت المريضة على مرضها، مما جعل بعض المتابعين يتفاعل بالتصفيق، وقد علت وجوههم ابتسامات فرح وانشراح.
وجاء تنظيم عدد من الأعمال التي قدّمتها المخرجة والفنانة العرائسية حبيبة الجندوبي في إطار تكريمها كواحدة من أبرز المبدعين في مجالها، وهي المخرجة والباحثة المسرحية المتخصّصة في مسرح العرائس، والتي عملت في فرق مسرحية تونسية، قبل أن تؤسس في بداية تسعينيات القرن الماضي “شركة دمية للإنتاج”، وقد ترأّست لجنة تنظيم الدورة الأولى لـ”أيام قرطاج لفنون العرائس” في 2018، ومن الأعمال التي أخرجَتها نذكر “طين” و”حكايات عرائس” و”دنيتنا.. العرائس والذاكرة”، و”الغول والسبع بنات” و”الأمير الصغير” وغيرها…وقد أصدرت كتاباً يؤرّخ لمسرح العرائس في تونس حمل عنوان “العرائس في تونس.. الذاكرة والأثر” (2017).
وقد أكّدت المخرجة حبيبة الجندوبي بإحدى لقاءاتها الصحفيّة سابقا أنّ المجتمع يعتقد أن فنّ العرائس موجّه فقط للأطفال وهذا مغلوط، فقد أثبتت التّجربة الكونيّة أن العرائس موجّهة لكل الفئات، منذ الستّينات والفرق المرجعية تجرّب وتبحث في فنون العرائس للكهول.
وتضيف -خلال اللقاء نفسه- أنّ فنّ العرائس للكبار يُباع ورائج ويمكنه فتح شباك التّذاكر، والواقع أن الجندوبي أصابت حين قالت أن “الماريونات” هي فنّ يحشد إليه الكبار والصغار معا، وهو ما جعل تجربة متابعة “الرحلة” من قبل بعض آبائنا وأمهاتنا من المسنّين تجربة فريدة من نوعها، بمذاق الحنين إلى الماضي وسطوته وجمال تفاصيله الصغيرة، أو ربما عمق خدوشه الصغيرة التي ارتسمت في القلوب وعاندت حلو الأيام.




13° - 19°




