معهد تونس للترجمة يحتفل بالذكرى العشرين لتأسيسه ويفتتح ندوة حول ترجمة الدين

أكد المدير العام لمعهد تونس للترجمة توفيق قريرة أن "الترجمة، هي فعل حضاري وكتابة ثانية تسهم في تجسير الثقافات وبناء فضاءات الحوار بين اللغات والتجارب الإنسانية ترجمة وليست نقلا آليا للكلمات ولا مجرد أمانة لغوية"، مشددا على أن المعهد منذ تأسيسه (2006)، اختار الانفتاح على الآخر خيارا استراتيجيا وخدمة اللغة والفكر. جاء ذلك في كلمته الافتتاحية بمناسبة انطلاق أشغال الندوة العلمية "ترجمة الدين بين برزخ لغتين"، انطلقت أشغالها صباح اليوم الثلاثاء والتي تنتظم احتفالا بالذكرى 20 لتأسيس معهد تونس للترجمة، وذلك بحضور نخبة من الأكاديميين والباحثين والمترجمين.
وتحدث قريرة بالمناسبة عن البعد المجتمعي لمشاريع المعهد، معلنا عن إطلاق مجلة للأطفال بعنوان "أوميقاف"، تصدر بثلاث لغات هي العربية والفرنسية والانقليزية، وتهدف إلى تقريب فعل الترجمة من الفئات الناشئة وترسيخ قيم التعدد اللغوي والانفتاح الثقافي منذ الطفولة.
وذكّر قريرة بالسياق التاريخي والقانوني لتأسيس المعهد، الذي أُحدث في 3 فيفري من سنة 2006 بمقتضى الأمر عدد 401 تحت اسم "المركز الوطني للترجمة" في شكل مؤسسة عمومية ذات صبغة غير إدارية تتمتع بالشخصية القانونية والاستقلال المالي، قبل أن يُعاد تنظيمه وتسميته سنة 2016 ليصبح "معهد تونس للترجمة".
وأشار إلى أن الإدارات المتعاقبة على تسيير المعهد عملت على ترسيخ القيم الثقافية والوطنية والكونية التي نصّ عليها الأمر التأسيسي مع حسن التخطيط وبعد النظر، وهو ما مكّن المعهد من تحقيق رصيد هام من الإنجازات سواء من حيث عدد المنشورات أو الجوائز أو الشراكات والعقود المبرمة مع المترجمين والمراجعين ودور النشر ولجان القراءة العلمية. وقال إن المعهد أسهم على امتداد عقدين في التعريف بالمصنفات العلمية والثقافية التونسية والعربية والمتوسطية، ونقل المعارف والعلوم والآداب والفلسفة من لغاتها الأصلية إلى العربية، وفق آليات علمية دقيقة تشرف عليها لجان متخصصة تعمل في إطار مؤسساتي تشاركي يقوم على مجلس المؤسسة والمجلس العلمي.
وعلى مستوى الأرقام، أشار إلى أن رصيد منشورات معهد تونس للترجمة بلغ 171 عنوانا، بعدد نسخ ناهز 108 آلاف نسخة من بينها 16 عنوانا في إطار النشر المشترك و6 عناوين في النشر الإلكتروني. كما حظي المعهد خلال مسيرته بـ 11 جائزة دولية و3 جوائز وطنية، تكريما لكتب مترجمة ومبادرات علمية وثقافية تحت إشراف معهد تونس للترجمة. وفي استشرافه للمستقبل، أعلن المدير العام لمعهد تونس للترجمة عن جملة من المشاريع، من أبرزها التوسع في الترجمة الرقمية عبر إطلاق منصات إلكترونية لنشر الأعمال المترجمة، وتعزيز المشاريع الموجهة إلى الطفل والأسرة، فضلا عن مأسسة التكوين اعتمادا على الأطر القانونية المتاحة، إلى جانب دعم الشراكات الدولية والانفتاح على لغات جديدة والعمل على ترجمة الإنتاج العلمي التونسي إلى لغات أجنبية قصد التعريف به عالميا. وفي سياق حديثه عن شعار الاحتفال "عشرون سنة من تجسير الثقافات"، شدد قريرة على أن الترجمة في تصور المعهد، تتجاوز ثنائية الأمانة والخيانة الكلاسيكية وتسعى إلى الحفاظ على توتر النص وبصماته الثقافية، معتبرا أن الترجمة الجيدة هي تلك القادرة على مقاومة الزوال "والارتهان للذوق العابر" وأن تكون نصا جديدا حاملا لقيم العلم والحداثة والإنسانية.
وإثر عرض أهم حصيلة عقديْن من الزمن في تاريخ المؤسسة، انطلقت أشغال الندوة "ترجمة الدين بين برزخ لغتين"، لتتواصل على مدى يومين. وتتضمن بالخصوص مداخلات علمية من بينها إشكاليات ترجمة النصوص الدينية وترجمة المصطلح في العلوم الإسلامية، وتأويل النص المقدس بين الأمانة النصية والوعي الحضاري، بالإضافة إلى قضايا ترجمة القرآن إلى اللغات الأوروبية. وإلى جانب الندوات العلمية، يتضمن برنامج الندوة ورشة في الترجمة من العربية وإليها، وستتوج أشغالها بتكريم أفضل المترجمين.




9° - 16°







