افتتاح الدورة السابعة من أيام قرطاج لفنون العرائس

افتتحت مساء اليوم الأحد بقاعة الأوبرا بمدينة الثقافة الشاذلي القليبي، فعاليات الدورة السابعة من أيام قرطاج لفنون العرائس لتتواصل على امتداد أسبوع متضمنة العديد من العروض العرائسية من تونس ومن 16 دولة عربية وأجنبية.
وفي كلمة افتتاحية بين مدير المركز الوطني لفن العرائس ومدير الدورة عماد المديوني، أن هذه الدورة تسجل الاحتفاء بحدث استثنائي وهو مرور 50 سنة على انطلاق المأسسة لهذا الفن في تونس، بعد أن كان يعرض في فضاءات حرة، مؤكدا على أهمية دور فن العرائس بما هو فن ثنائي الخطاب موجه لمختلف الفئات و"يتأرجح بين اللعب والفكر والسخرية والألم والصوت والظل".
كما أشار بالمناسبة إلى أن هذه الدورة تأتي حاملة لبرنامج ثري يحاول التوجه لفئات متنوعة وجهات داخلية وفضاءات مختلفة، ويراوح بين العروض الراقية من تونس ومن خارجها وبين الورشات التكوينية والماستر كلاس والندوات العلمية والمعارض التوثيقية والتجارية فضلا عن عديد الفعاليات الأخرى، التي تعكس إيمان المركز بدور الثقافة في تكوين الإنسان وكسر الحواجز وتكريس حق الثقافة للجميع.
وأعلن نعمان الحمروني مدير عام بوزارة الشؤون الثقافية، في كلمة ألقاها نيابة عن الوزيرة أمينة الصرارفي، عن انطلاق فعاليات الدورة، مشيرا إلى أهمية هذا الموعد الثقافي الذي يعكس مكانة فن العرائس كفن حي عابر للأعمار واللُغات وحامل لقيم الإبداع والجمال، لافتا إلى أن أيام قرطاج لفنون العرائس استطاعت منذ انطلاقتها أن تفرض حضورها في المشهد الثقافي وأن تجعل من هذا الفن مساحة خصبة للتعبير ووسيلة للتربية وجسرا يربط بين ثراء التراث وروح الحداثة وتأتي هذه الدورة تجسيدا للالتزام الثابت لوزارة الشؤون الثقافية بدعم الفنون الركحية وتشجيع المبدعين وفتح آفاق التبادل الثقافي مع مختلف التجارب العالمية.
وقد شهد حفل الافتتاح الرسمي تقديم عدد من العروض الفنية التي راوحت بين تعبيرات فنية مختلفة بدءا بعرض مُقتضب للعرائسي الكبير عياد بن معاقل، وعرض بتقنية خيال الظل، فضلا عن لوحات كوريغرافية، ولقطات من أعمال مسرحية أنتجها المركز الوطني لفن العرائس خلال سنوات نشاطها وأمنها عدد من المبدعين من بينهم الطاهر عيسى بالعربي ومنير العماري.
//توثيق لخمسينية مسرح العرائس بتونس
شهد حفل افتتاح الدورة السابعة من أيام قرطاج لفنون العرائس عرض فيديو توثيقي يعود على تاريخ فن العرائس في تونس، انطلاقا من فكرة للمنصف شرف الدين الذي كان مسؤولا عن مصلحة المسرح بكتابة الدولة للشؤون الثقافية سنة 1968، وما تلاها من تمهيد للعمل على هذا الفن من خلال تنظيم بعثة دراسية إلى تشيكوسلوفاكيا لفائدة ثلاثة عرائسيين وهم رشاد المناعي والمنصف بالحاج يحيى والطاهر البكوش لدراسة مسرح العرائس لمدة أربع سنوات فضلا عن تمكين محي الدين بن عبد الله من التكوين في مركز مصر لفنون العرائس.
وكانت الانطلاقة الفعلية لهذا الفن مع منظمة مسرح الأطفال والدُمى المُتحركة التي ارتبطت بالمسار التربوي للتعليم سنة 1968، ثم جاء تأسيس فرقة مسرح العرائس سنة 1976 بنهج زرقون بالعاصمة أشرف على ادارتها آنذاك رشاد المناعي منذ التأسيس وإلى غاية 1979 فأنتج أول مسرحية للفرقة سنة 1977 وتحمل عنوان "الأم أو "خلق العالم)" تأليف سمير العيادي وإخراج مدير الفرقة، وتلتها عديد الأعمال الأخرى.
سنة 1979 تولى المنصف بالحاج يحيى إدارة الفرقة إلى غاية 1980، ثم تسلمها محي الدين بن عبد الله من 1981 إلى غاية 1984، وتلاه قاسم إسماعيل الشرميطي إلى غاية 1986 وقد تم خلال هذه الفترة إنتاج أعمال رسمت المعالم التي سارت على خطاها كل التجارب العرائسية اللاحقة.
وبتاريخ 27 مارس من سنة 1993 صدر قرار رئاسي يقضي بتحويل فرقة مسرح العرائس إلى مؤسسة وطنية تحمل عنوان المركز الوطني لفن العرائس، ومقرها شارع الحرية بالعاصمة، وقد اعتبر المركز آنذاك قطبا مطورا لفن العرائس وقبلة للعرائسيين، وقد أدار هذا المركز العديد من الفنانين والفاعلين في المجال الثقافي من بينهم المنصف بالحاج يحيى ومحمد العوني وعبد الغني بن طارة ومحمد المختار الوزير وحسان السلامي وغيرهم من الأسماء.
وقد تحصلت الأعمال التي ينتجها المركز على العديد من الجوائز وشاركت في محافل دولية كُبرى، وفي سنة 2018 انتقل المركز الوطني لفن العرائس إلى مدينة الثقافة الشاذلي القليبي وتم اصدار أمر حكومي بإحداثه وضبط مختلف التفاصيل الادارية المتعلقة به، وتداول على إدارته منذ ذلك الحين كل من منية عبيد المسعدي وهاجر الزحزاح وهالة بن سعد وعماد المديوني، ويحتفي المركز اليوم بهذا المسار الثري الذي ساهم فيه عديد الفنانين والمُبدعين من آمنوا بأهمية هذا الفن ودوره.
هذا الاحتفاء بتاريخ فن العرائس في تونس تجسد أيضا في تكريم بعض الأسماء التي كان لها اسهام كبير في رسم ملامح نشأة وتطور هذا الفن بدءا بعبد العزيز الميموني الذي توفي مؤخرا، وقد كان له دور هام في المركز الوطني لفن العرائس فقد شغل خطة متصرف مالي به منذ أن كان فرقة، وذلك من سنة 1976 إلى سنة 2018، وقد تم تسليم التكريم إلى أفراد عائلته.
كما تم بالمناسبة تكريم كل من المدير العامة السابقة للمركز منية عبيد المسعدي، والفنان قاسم اسماعيل الشرميطي، والفنانة حبيبة الجندوبي.
وقد كان حفل الافتتاح الرسمي مسبوقا بعدد من الفعاليات التنشيطية والموسيقية، فقد احتضن بهو مدينة الثقافة عرضا فنيا بعنوان "مطرق" لنضال اليحياوي، كما مثلت المدينة المحطة الأخيرة للكرنفال الذي جاب عددا من شوارع العاصمة تونس انطلاقا من شارع "باريس" تحديدا أمام دار الثقافة ابن رشيق، مرورا بشارعي الحبيب بورقيبة ومحمد الخامس.
وتلى حفل الافتتاح عرض المسرحية العرائسية الموجهة للكهول "الكبوط" وهي من إخراج أمير العيوني وإنتاج المركز الوطني لفن العرائس.
وجدير بالذكر أن هذه الدورة السابعة من أيام قرطاج لفنون العرائس تشهد مُشاركة أكثر من 100 عرائسي من تونس والعالم، وستُسجل حضور فرق ممثلة لـ 16 دولة من بينها تونس والجزائر وليبيا ومصر وفرنسا وإيطاليا وإسبانيا وبلجيكا وتركيا وهولندا ورومانيا وبولندا واليونان ومالطا والسينيغال والصين، لتُقدم أكثر من 38 عرضا من بينها 21 عرضا أجنبيا وعربيا و 12 عرضا تونسيا.





8° - 18°








