جمعية فن السطمبالي بتونس تحيي الذكرى 180 لإلغاء الرق بالبلاد

مثل عصفور يرفرف بجانحيه مُناشدا الحرية، رفرف راقص السطمبالي بزيه المميز الذي يجمع بين اللباس الافريقي التونسي الاصيل، ووشاح مطرز يحمل دلالات خاصة بـ"الزاوية" (مقام الولي الصالح) التي ينتمي إليها، كانت كل حركة عبارة عن محاولة للتحرر من قيود غير مرئية، قيود تُذكره فيها ايقاعات "الدبدبو" و"القمبري" وقرقعات "الشقاشق" وأغان تحمل في طياتها إرثا له دلالاته الثقافية والسياسية والاجتماعية.

هي حركات وإيقاعات وأغان، وثّقت بطريقة فنية لحقبة هامة من تاريخ تونس وتحديدا تاريخ إلغاء الرق بمرسوم مضى على إقراره 180 عاما، حيث أصدره أحمد باي في 23 جانفي 1846.

وفي سياق الاحتفاء بإلغاء الرق في تونس، احتضن مركز الفنون والثقافة والآداب "القصر السعيد"، مساء الجمعة 23 جانفي 2026  فعاليات تظاهرة إحياء الذكرى الـ 180 لصدور قرار إلغاء الرق في تونس، وهو حدث من تنظيم جمعية فن السطمبالي بتونس.

وتهدف هذه التظاهرة التي تحمل عنوان "رقصة التحرر 1846" إلى، التأكيد على أهمية صون الذاكرة الوطنية وتثمين التراث الثقافي اللامادي، وتعزيز قيم الحرية والمساواة والكرامة الإنسانية، وتسليط الضوء على إسهامات التونسيين من أصول إفريقية في المشهد الثقافي الوطني.

وفي تقديمه لهذا الحدث أشار رياض الزاوش، رئيس جمعية فن السطمبالي بتونس، في تصريح لوكالة تونس إفريقيا للأنباء بأنه تم اختيار فضاء القصر السعيد للاحتفاء بإلغاء الرق لما يحمله من رمزية تاريخية حيث أمضى أحمد باي هذا القرار في القصر السعيد الذي كان شاهدا على العديد من الأحداث الهامة في تاريخ تونس.

وفضلا عن إحياء الذكرى الـ180 لإلغاء العبودية، تهدف هذه التظاهرة إلى تثمين تراث السطمبالي وحمايته من الاندثار ونشر الوعي بتاريخ العبودية والتحرر ودعم التنوع الثقافي وتعزيز الذاكرة الوطنية وتشجيع الحوار بين الثقافات والأجيال.

انطلقت هذه التظاهرة بعرض وثائقي قصير يحمل عنوان "سطمبالي تونس رقصة التحرر" من إخراج محمود السعيدي، وثق من خلاله أهم الطقوس المرتبطة بفن السطمبالي وجذوره ومعتقدات ممارسيه، خاصة في زاوية "سيدي سعد" بالقيروان، كما تطرق الوثائقي إلى الاختلافات في فن السطمبالي بين بعض المناطق على مستوى الآلات الموسيقية المعتمدة.

وخُصصت بقية السهرة لعرض سطمبالي أمنته فرقة سيدي علي لسمر، وراوح بين الموسيقي والفرجوي، حيث تحول فضاء القصر السعيد إلى فسيفساء من الحركة والألوان، فكان لكل عنصر في الفرقة دور في إبراز جمالية هذا الفن الذي تتصل فيه الموسيقى بالحركة لتصنع إيقاعا خاصا، فقد شهد العرض مشاركة عازفين من أجيال مختلفة بين أطفال وشباب وكهول كدليل على استمرارية السطمبالي الذي يقوم أساسا على التوريث.

لم تكن اللوحات الراقصة التي تم تقديمها في العرض، من قبل رجال ونساء ينتمون للفرقة، خاضعة لتصميم معين بقدر ما كانت تعبيرات فردية تلقائية عن الحرية فكانت الحركات الراقصة تعكس توق الإنسان للتحرر والانعتاق من وزر القيود الاجتماعية والأصفاد التي تشل حركته، وكانت الأجسام تتمايل بنسق بطيء يعكس نوعا من الراحة النفسية.

وجدير بالذكر أن فن السطمبالي هو جزء من التراث الثقافي اللامادي وقد نشأ وتطور في تونس، وحافظ على حضوره على مدى قرون كشكل من أشكال التعبير الثقافي والروحي وكذاكرة جماعية مرتبطة بتاريخ الاستعباد والتحرر، كما يعد عنصرا أساسيا من عناصر التنوع الثقافي التونسي.

وللتذكير فقد أصدر أحمد باي، في 23 جانفي 1846، مرسوماً رائداً يقضي بإلغاء العبودية في البلاد التونسية ومنع كافة أشكال الاتجار بالبشر، مما جعل تونس سبّاقة في هذا المجال على المستويين العربي والإفريقي. ومثل هذا الحدث محطة مفصلية في التاريخ الاجتماعي والسياسي لتونس.

شارك:

إشترك الأن

تونس

9° - 12°
الاثنين14°
الثلاثاء19°
موعد الأحد
LA MATINALE
غن يا عصفور
 إذاعة الزيتونة
weekend
صاحب صنعتك
الكلنا صغار
أجواء الأحد
غن يا عصفور

غن يا عصفور

10:00 - 11:00

ON AIR
موعد الأحد
LA MATINALE
غن يا عصفور
 إذاعة الزيتونة
weekend
صاحب صنعتك
الكلنا صغار
أجواء الأحد