وزيرة الشؤون الثقافية تستقبل فريق مسرحية "الهاربات" المتوّجة في مهرجان المسرح العربي

استقبلت وزيرة الشؤون الثقافية أمينة الصرارفي، الاثنين 19جانفي 2026 بمقر الوزارة، فريق عمل مسرحية "الهاربات" للمخرجة وفاء الطبوبي، المتوجة بجائزة الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي لأفضل عمل مسرحي عربي، وذلك ضمن فعاليات الدورة 16 لمهرجان المسرح العربي التي احتضنتها جمهورية مصر العربية من 10 إلى 16 جانفي 2026. وأكدت وزيرة الشؤون الثقافية أن هذا التتويج يعكس نضج التجربة المسرحية التونسية وريادة مبدعيها وقدرتهم على إحداث الفارق على المستويين العربي والدولي. كما دعت إلى دعم هذا النجاح عبر برمجة عروض جديدة للمسرحية في محطات ومهرجانات عالمية. وشدّدت الوزيرة في السياق ذاته على أهمية تضافر الجهود بين مختلف الوزارات والهياكل الحكومية المعنية من أجل إدراج المعرفة الثقافية والفنية المرتبطة بالمراجع التونسية البارزة عبر التاريخ ضمن المناهج التعليمية. من جهته، أكد المدير العام للمسرح الوطني معز المرابط أن المشاركة التونسية في مهرجان المسرح العربي كانت مشرّفة من حيث مستوى الأعمال المقدمة، مشيرا إلى الإقبال الجماهيري اللافت الذي حظيت به العروض التونسية.
وعبّرت مخرجة العمل وفاء الطبوبي عن سعادتها بهذا التتويج، معتبرة أنه ثمرة أشهر من العمل الجاد والالتزام والعناية الدقيقة بكافة تفاصيل العرض المسرحي. ونوّهت بحرفية وجدية فريق العمل، مؤكدة في الآن ذاته على ضرورة مواصلة الجهود لاستقطاب فئات جديدة من الجمهور المهتم بالأعمال الفنية ذات المضامين الإنسانية الكونية المحفزة على التفكير. وجدير بالتذكير أن مسرحية "الهاربات" عُرضت في مصر يوم 14 جانفي 2026، وهي من تأليف وسينوغرافيا وإخراج وفاء الطبوبي، وقد لاقت تفاعلا كبيرا من قبل النقاد والجمهور. وهذا العمل من إنتاج مشترك بين المسرح الوطني التونسي وشركة الأسطورة للإنتاج. ويشارك في العمل 6 ممثلين هم فاطمة بن سعيدان ومنيرة الزكراوي ولبنى نعمان وأميمة البحري وصبرين عمر وأسامة الحنايني.
وتنطلق حكاية "الهاربات" من فضاء مسرحي يشبه محطة انتظار غامضة حيث تلتقي 5 نساء ورجل في حالة ترقّب لشيء أو شخص لن يأتي. غير أن هذا الانتظار يتحول إلى مجاز وجودي لا بحثا عن الغائب وإنما سعيا إلى المعنى في عالم يتآكل، ليكون هذا الهروب نفسيا وفكريا وليس ماديا فقط من واقع ضيّق ومأزوم إلى خيال أوسع ومن ألم فردي إلى خوف جماعي. ويتحوّل الركح إلى متاهة وجودية تتقاطع فيها صراعات الشخصيات مع ذواتها ومع الآخرين في أسئلة كبرى حول الهوية والمصير وإمكانية الخلاص الفردي في عالم ينهار جماعيا.
وتعتبر مسرحية "الهاربات" العمل المسرحي التونسي الرابع الذي نجح في التتويج بهذه الجائزة العربية الكبرى، إذ سبق لمسرحية "زهايمر" للمخرجة مريم بوسالمي وإنتاج المسرح الوطني التونسي التتويج بهذه الجائزة في نسختها الأولى منذ إحداثها سنة 2011 بالأردن، وتحصل المخرج جعفر القاسمي على هذه الجائزة في مناسبة ثانية عن عمله "ريتشارد الثالث" سنة 2014 بالشارقة. وتوّجت مسرحية "البخارة" للمخرج الصادق الطرابلسي وإنتاج مسرح أوبرا تونس (قطب المسرح والفنون الركحية) بهذه الجائزة السنة الماضية (2025) بسلطنة عمان.
وتجدر الإشارة إلى أن "الهاربات" سبق أن نالت التانيت الذهبي (الجائزة الكبرى) في الدورة 26 لأيام قرطاج المسرحية، كما فازت بالجائزة الكبرى للدورة الثالثة من المهرجان الوطني للمسرح التونسي "مواسم الإبداع".




8° - 16°








