فيلم "دنيا" لمحمد خليل البحري في عرضه ما قبل الأول...سردية موجعة عن العنف الزوجي وجراح كرامة الأنوثة

تمّ مساءأمس الجمعة  16 جانفي 2026 تقديم العرض قبل الأوّل للفيلم التونسي "دنيا" للمخرج محمد خليل البحري، وهو إنتاج مشترك بين مجدي الحسيني وسعيد السعيدي، الذي يخوض للمرة الأولى تجربة الإنتاج السينمائي.

وقد سبق عرض الفيلم تقديم العمل المتوَّج بجائزة أفضل فيلم مُولَّد بالذكاء الاصطناعي ضمن الدورة الرابعة من "قمة المليار متابع"، وهو فيلم "ليلي" للمخرج زبير الجلاصي، الذي حضر المناسبة وشارك جمهور الفن السابع فرحته بهذا التتويج، مؤكدًا أنّ الجائزة هي ثمرة دعم كل التونسيين الذين ساندوه خلال مرحلة التصويت.

أما فيلم "دنيا"، فهو عمل روائي طويل جمع في بطولته الفنانة التونسية نجلاء بن عبد الله والفنان المصري محمد مهران، إلى جانب عدد من الأسماء التونسية، من بينهم الفنانة القديرة سلوى محمد، وفنان الأوبرا حسان الدوس الذي أدّى أيضًا الأغنية الرسمية للفيلم.

يطرح العمل قضية العنف الزوجي المسلّط على المرأة من خلال ثنائي “دنيا” و“سعيد”، المنحدرين من بيئتين ثقافيتين واجتماعيتين مختلفتين، لكنهما يشتركان في الوضع الاجتماعي ذاته باعتبارهما مطلّقين سابقًا؛ دنيا أمّ لابنتين، وسعيد أبٌ لولد. بعد زواجهما وتأسيسهما أسرة جديدة، تتحوّل حياتهما المشتركة إلى فضاء مشحون بأشكال متعدّدة من العنف، الجسدي والاقتصادي والنفسي. ويسلّط الفيلم الضوء على حرمان المرأة من استقلاليتها المالية الناتجة عن عملها، وعلى التداعيات النفسية العميقة لمختلف أنماط السيطرة والامتهان المتواصل لكرامتها وحقوقها.

سعى محمد خليل البحري، الذي شارك في كتابة النص وأخرجه، إلى تفكيك بنى الهيمنة داخل العلاقة الزوجية، وكشف جذور العنف الأسري وآثاره المتراكمة على حياة الأفراد عبر الزمن. فالزوج، الذي تتسم شخصيته بعدم الاستقرار والنزوع إلى التسلّط والتأثيم المستمر للمرأة، يعيد إنتاج عنف عاشه في طفولته تحت وطأة أبٍ مارس عليه القسوة والهيمنة. في المقابل، تجسّد الزوجة نموذج المرأة التي تشبّعت بثقافة الخضوع، وتُعيد تطبيق ما نشأت عليه من أفكار متوارثة ترى في المعاناة والتضحية شرطًا لإنجاح الزواج، وتعتبر الطلاق وصمة اجتماعية، وهو ما يتجلّى بوضوح في حوارها مع والدتها التي تحثّها على البقاء مع زوجها رغم ما تتعرّض له من صنوف العنف.

يعكس الفيلم عنفًا جندريًا مركّبًا تتقاطع فيه عوامل عدّة؛ فالضحية امرأة مطلّقة، من وسط اجتماعي متواضع، تجاوزت سنّ الشباب، وهي عناصر يستثمرها الزوج لتقزيمها والتشكيك في أهليتها عبر مساءلة المعايير النمطية التي تُقدَّم عادة باعتبارها مرغوبة اجتماعيًا. ويتجلّى هذا البعد الجندري أيضًا في الخلفية النفسية للزوج نفسه، الذي تعرّض للعنف خلال مسار “بناء الرجولة” الذي انتهجه والده، وفق تصوّرات اجتماعية تُعلي من الصلابة والخشونة والقسوة بوصفها سمات أساسية للرجولة.

ورغم وضوح موضوع الفيلم وأهميته، فإنه يأتي في إطار إعادة طرح لقضية العنف الزوجي التي تناولتها أعمال سينمائية ودرامية عديدة من قبل، دون أن ينجح في تقديم زاوية معالجة مغايرة أو رؤية فنية متجددة. كما لم يرتقِ أداء الأبطال، في بعض اللحظات، إلى مستوى إبراز العمق الإنساني والنفسي لهذه المأساة المركّبة التي ما تزال تهدّد مجتمعات العالم على اختلاف ثقافاتها.

شارك:

إشترك الأن

تونس

12° - 17°
الأحد17°
الاثنين18°
استوديو الويكاند
PROGRAMME ITALIEN
SAMEDI TOUT
 إذاعة الزيتونة
 مساء السبت
إذاعة المنستير
استوديو الرياضة
ملاعب و أهداف
إذاعة القصرين
الإذاعة الثقافية

الإذاعة الثقافية

ON AIR
استوديو الويكاند
PROGRAMME ITALIEN
SAMEDI TOUT
 إذاعة الزيتونة
 مساء السبت
إذاعة المنستير
استوديو الرياضة
ملاعب و أهداف
إذاعة القصرين