جداريات تأسر المارة في قلب مدينة توزر تحاكي ثقافة أهل الجريد ضمن مشروع للفنان إسكندر تاج

 لوحات ضخمة تحاكي ثقافة أهل الجريد انكب على إعدادها الفنان التشكيلي وصاحب مشروع جداريات الأربع والعشرين ولاية، اسنكدر تاج، طيلة 25 يوما من العمل المتواصل ضمن فعاليات المهرجان الدولي للفنون التشكيلية بالجريد وبدعم من المندوبية الجهوية للشؤون الثقافية وولاية توزر وبلدية توزر.

الجداريات أسرت المارة من أبناء الجهة وزوارها من السياح الأجانب والتونسيين فالكل يتوقف لالتقاط صور أو تأمل المشاهد المصورة التي عملت على إبراز التفاصيل من ملامح أهل الجريد وطبيعة المنطقة كالواحة وطائر بوحبيبي واللباس الجريدي وألوان طبيعية إلى أبعد الحدود، حتى بات الركن الذي تحويه الجداريات مزارا في الأيام الأخيرة منذ انطلاق اشتغال الفنان إسكندر تاج على هذا العمل وحتى موعد نهاية العمل وافتتاح الجداريات للعموم الأربعاء 14 جانفي 2026.

وتحدث عدد من المارة من أطفال المدارس والمواطنين والسياح الذين توقفوا برهة لمشاهدة اللوحات حاملين هواتفهم لتصويرها عن انبهارهم بقدرة الفنان على تشكيل الألوان حتى خيل إليهم أنها ألوان طبيعة وقدرته على رسم التفاصيل وملامح أهل الجريد بسمرتها وبشاشاتها وبساطتها.

الجداريات باتت واحدة من عناصر الترويج السياحي وفق رازي الرويسي مدير مهرجان الفنون التشكيلية بالجريد مؤكدا ل"وات"، أن درجة التفاعل مع هذه اللوحات لم تكن متوقعة فأبناء الجهة وجدوا فيها هويتهم وملامحهم وملامح أقارب أما زوار المدينة فقد لمسوا فيها تعبيرا عن ثقافة متفردة لسكان الواحات وقد شهدت تفاعلا واسعا بفضل تداول الصور على مواقع التواصل الاجتماعي وهي اليوم قادرة على التسويق للجهة في رأيه.

وأشار أن نجاح الجداريات كان بفضل تنسيق محكم مع الفنان التشكيلي إسكندر تاج خاصة في تمكينه من عناصر الثقافة والعادات والتقاليد في الجهة ما جعلها تعبر عن ثقافة شاملة للمنطقة ووجد فيها السكان خصوصيتهم.

وتحت اسم "الجريدي" و"للا" عنون الفنان إسكندر تاج لوحتيه الضخمتين في واجهة أحد المنشآت السياحية بمدينة توزر، وفي حديثه عن تصميم هذين العملين ل"وات" بين أن اللوحة الأولى تبرز الرجل الجريدي داخل ضيعته وهو يحمل حبات التمر لتكون بذلك رسالة لتثمين النخل والرفع في شأن هذه الشجرة والاهتمام بالفلاح في رأيه وبعد جني الثمار يبدأ موسم الاحتفال والأفراح فكانت اللوحة الثانية مشهدا لحفلات الزواج بالجريد التي تتم عادة بعد عمليات الجني مع ابراز الواحة والأولياء الصالحين المنتشرة أضرحتهم داخل الواحة سواء في مدينة توزر أو نفطة نظرا للعلاقة الروحية التي تربط أهالي الجهة بهؤلاء الأولياء.

وبتجربة فنية تناهز زهاء ثلاثين سنة من العمل الإبداعي، اكتسب فيها الفنان إسكندر تاج خبرة في التعامل مع الألوان ورسم التفاصيل تجعل المشاهد يتأمل هذه الجدارية وينجذب إليها وفق تعبيره مبينا أن اللوحات تحول الجدران الجامدة إلى لوحات فنية تستوقف المارة معبرا عن مدى انبهاره بتفاعل الجمهور مع هاتين اللوحتين دون غيرهما من الجداريات التي أنجزها سابقا باعتبار أن مشروعه الفني يقوم على رسم جداريات في ولايات الجمهورية التونسية الأربع والعشرين.

وتعتبر الجداريات أحد عناصر فنون الشارع بحسب توصيف الفنان إسكندر تاج فقد مر من الفن غير المقنن الممنوع في عدة بلدان إلى الفن المنظم المرخص له من قبل المؤسسات المعنية وهو فن يمس الانسان ويتواصل معه نظرا لكون كل لوحة تعبر عن قضية ما أو ذكرى أو تقدم رسالة معينة وتحول إلى أداة للسياحة الفنية فالسياح يتحولون خصيصا لمشاهدة الجداريات أو التصوير معها في عدد من بلدان العالم.

وفي تونس ما يزال هذا الفن في حاجة إلى تشجيع أكثر ودعم من وزارة الشؤون الثقافية وفق المتحدث ذاته معربا عن أمله أن تتحول الجداريات إلى فن قائم الذات لوجود عدد هام من الفنانين الموهوبين في تونس وهم يحتاجون إلى الدعم المادي والمعنوي التي هي مسؤولية عدة أطراف من بينها وزارة السياحة باعتبار أن الجدارية قادرة على استقطاب السياح والترويج السياحي مؤكدا أنه يسعى إلى مواصل مشروعه الفني في رسم جداريا بجميع الولايات وكذلك مشروع لإعداد أكبر جدارية في شمال افريقيا وتوثيق الهوية التونسية مع سعيه لتوثيق جميع أعماله في كتاب جامع.

شارك:

إشترك الأن

تونس

8° - 18°
الجمعة18°
السبت17°
بيت العيلة
 Radio RTCI
على كيفك مع جيهان وكريم
الطريق إلى المدرسة
عمل اهل المدينة
law
أولاد الديجيتال
حديثك كبير
ألوان الأثير
فرح قلبك
إذاعة القصرين
الطريق إلى المدرسة

الطريق إلى المدرسة

14:00 - 15:00

ON AIR
بيت العيلة
 Radio RTCI
على كيفك مع جيهان وكريم
الطريق إلى المدرسة
عمل اهل المدينة
law
أولاد الديجيتال
حديثك كبير
ألوان الأثير
فرح قلبك
إذاعة القصرين