البث الحي

الاخبار : سينما

omrani

المخرج رفيق عمراني يوثق التضييقات على حرية الفن و الابداع في عمله السينمائي الجديد « الحمائم البيض »

 قدم المخرج السينمائي الشاب رفيق العمراني، ثاني أفلامه الوثائقية « الحمائم البيض » في عرض ما قبل الأول، مساء الخميس بقاعة الريو بالعاصمة، ضمن المسابقة الرسمية للأفلام الطويلة في الدورة الرابعة للمهرجان الدولي لأفلام حقوق الإنسان بتونس (من 6 إلى 10 سبتمبر 2016).

ويصاحب رفيق عمراني في شريط « الحمائم البيض »، لمدة 88 دقيقة، أربعة رجال في قبو مركز ثقافي جامعي للتمارين على عزف ألحان بعض الأغاني الملتزمة، بين سنتي 2009 و2010. وقد رأى هذا الشريط النور في 2016 « بسبب صعوبات مالية بالأساس زادت الثورة في تعميقها »، كما يقول مخرج الفيلم.
وأضاف: « خطر ببالي بعد قيام الثورة الانقطاع عن مواصلة إنتاج الفيلم، ولكن تداركت الأمر فيما بعد وواصلت بقية مراحل العمل من مونتاج وميكساج، بعد ما تيقنت من عودة التضييق على الحريات من جديد » كما يقول، وهو ما يجسمه المشهد الأخير في الفيلم، والمتمثل في مواصلة مجموعة « الحمائم البيض » الموسيقية مشوارها رغم العمليات الإرهابية، وهي رسالة أرادها المخرج غرضا من أغراض الفن في مقاومة التطرف والإرهاب، مقابل الإنشاد للحب والسلام والعدالة والمساواة بين الجميع.
يرجع رفيق العمراني، في تصريح لـ (وات)، اختيار مجموعة « الحمائم البيض » الموسيقية لتصوير الفيلم، إلى أن هذه المجموعة « تعد الوحيدة من بين الفرق الموسيقية الملتزمة الأخرى التي حافظت على نشاطها خلال أكثر من 35 سنة »، ويضيف قائلا: « هذه المجموعة أيضا، كانت محل جدل وخلاف في الحقل الموسيقي نفسه، إذ يعتبرها البعض مجموعة موسيقية غير نخبوية ».
ولم يسقط المخرج في المباشراتية في الفيلم لإبراز التضييق على الحريات الذي مورس على « الحمائم البيض » وعلى الفرق الموسيقية الملتزمة في عهد الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي، وإنما تجلت للمتابعين للفيلم مظاهر القمع التي طالت الوسط الفني عموما من خلال الولوج إلى العالم الداخلي لـ « الحمائم البيض » والسياق الذي وجدت فيه هذه المجموعة، وطرق التمارين ومكانها الذي احتضنها قبو أحد المراكز الثقافية الجامعية أو داخل منزل أحد أفراد المجموعة، تحضيرا للعروض التي تقام في الوسط الجامعي، وهي موسيقى تعبر أساسا عن مناخ سياسي واجتماعي يفتقر للمساواة والعدالة وحرية الفكر والتعبير والإبداع.

وللتعبير عن جملة هذه القضايا، ميز شريط « الحمائم البيض » جملة من الخصائص الفنية التي استعملها رفيق العمراني: فقد هيمنت على الفيلم « اللقطات القريبة » التي وظفها المخرج بكثافة ليبرز العلاقة الوطيدة بين عناصر المجموعة من ناحية، وكذلك لإظهار علاقة القرب والثقة المتبادلة التي جمعت المخرج بأفراد « الحمائم البيض » من ناحية أخرى.

كما أحكم المخرج توظيف « اللقطات القريبة » في الفيلم التي كانت مقاصدها وفية لمعاني التضييق ورموزه. وفي المقابل بدت المشاهد الخارجية في الفيلم مغايرة تماما ومتباينة للعالم الداخلي لـ « الحمائم البيض »، وهي مشاهد مقصودة حاول من خلالها المخرج التعبير عن الصورة الخارجية « الناصعة » التي كانت تروج لمناخ الحقوق والحريات في فترة حكم نظام بن علي.

واختار رفيق العمراني التركيز على أربعة أفراد قارة في مجموعة « الحمائم البيض » وهم زكرياء القبي على آلة الكمنجة، وحشاد القبي على آلة العود وعمار القاسمي على الناي ووإلياس القبي على آلة « الكولومبري » وهي اسم آلة وترية استمدت هيكلها من آلة القمبري وبأوتار آلة القيتار باص، أطلقتها هذه المجموعة الموسيقية.
وينفي المخرج أن يكون هذا الشريط عملية توثيقية لتاريخ وتأريخ مجموعة « الحمائم البيض ».

ويعد هذا الشريط الوثائقي الثاني في مسيرة الشاب رفيق عمراني، بعد أن أخرج سنة 2011 شريطا وثائقيا طويلا حمل عنوان « فلاقة 2011″.

ومجموعة « الحمائم البيض » هي مجموعة غنائية تونسية تؤدي الأغاني الملتزمة، ظهرت سنة 1980. كانت تحيي حفلاتها في الأوساط الجامعية، وقد تراجعت مع تراجع الفرق الملتزمة في التسعينات، لتعود بعد ذلك باحتشام.

بقية الأخبار

الميثاق-التحريري

مشروع إصلاح الإذاعة التونسية

مدونة-سلوك

الميثاق

تابعونا على الفيسبوك

فيديو