البث الحي

الاخبار : مسرح

cache_660x660_Analog_medium_8678255_35691

المخرجة المسرحية حبيبة الجندوبي تتعقب تاريخ مسرح الدمى في اصدارها الجديد

أصدرت الفنانة العرائسية والمؤلفة والمخرجة المسرحية، حبيبة الجندوبي كتابا جديدا يحمل عنوان « مسرح الدمى في تونس الذاكرة والأثر »، وهو عبارة عن دراسة تتعقب تاريخ هذا الشكل الفرجوي منذ ظهوره لأول مرة في تونس وتقتفي تطوره في القرنين 19 و20 بالاستناد إلى عدد من العرائسيين والحرفيين والباحثين في المجال.

وتضمن هذا الكتاب الصادر في 97 صفحة من الحجم المتوسط مجموعة من الصور التي توثق لمراحل تطور عروض خيال الظل ومختلف شخصياتها وهي صور تعود في مجملها إلى الخزينة الخاصة للفنانة حبيبة الجندوبي ذات المسيرة المتميزة التي فاقت نحو 40 سنة في هذا الاختصاص.

وأفادت حبيبة الجندوبي أن إصدار هذا الكتاب ظل هاجسا يشغلها منذ نحو 12 سنة نظرا لقلة الإصدارات التي تولي أهمية لهذا الجانب، مبينة حرصها على تجميع الوثائق والدراسات والمعلومات اللازمة التي تؤكد عراقة فنون العرائس في تونس منذ عهد البربر مثل « أمك طنغو » تلك الدمية العملاقة التي كانت تحمل هم المجتمع التونسي وكانت ترافق المتساكنين عند خروجهم لطلب الغيث النافع وهي تترجم ثراء المخزون الشفوي التونسي، حيث نجدها في الشمال « أمك طنغو يا نساء » وفي الشمال الغربي « القايمة يا القايمة »، قائلة إن هذه الدمية على اختلاف تسميتها، تترجم ثراء الجو الاحتفالي والعلاقة بين الأمهات والأبناء حين تجتمعون ويصنعون من الخرق المتراكمة، « تلك الدمية التي نجد داخلها خشبتين أو سلكين متعامدين مما يؤكد أنها تمثل في الأصل التانيت وهذا أكبر دليل على عراقة هذه الدمية » وفق تعبيرها.

وإلى جانب « أمك طنغو » عرفت تونس تاريخيا، بحسب حبيبة الجندوبي، « بوسعدية » ذلك الشخص أو بالأحرى الامبراطور المالي المتنكر الذي حل بتونس قادما من بلاده باحثا عن ابنته المختطفة في الغزوات، ونظرا لطول فترة بحثه أصبحت ملابسه رثة فتنكر بلباس جلد الثور ونجد في لباسه قطع المرآة وقرن الغزال وغيرها فهو أيضا حامل لزخم المسار الذي مر به.

وأفادت الباحثة أنه مع دخول الامبراطورية العثمانية إلى تونس دخل ما يعرف ب »كاراكوز » و »حزي واز » وهما تقريبا الشكل الوحيد من مسرح خيال الظل الذي لا نجد له أثرا في تونس نظرا لارتباطه بفئة اجتماعية دونية، حيث كانت تلك العروض تقام في مخازن بمنطقة الحلفاوين تتحول ليلا إلى فضاءات عروض فرجوية ذات مضامين تتعلق بقضايا جريئة. وبينت حبيبة الجندوبي في هذا السياق أن هذه الوقائع تؤكدها شهادات المسافرين الرّحل الأجانب وبعض التونسيين ممن عايشوا تلك الفترة ومنهم الفنان الشعبي والفكاهي محمد الجراري (صاحب أغنية القسم على الله مالكريطة) وهو الذي قضى جزءا من طفولته يعمل في دكاكين ومخازن الحمالين (الكرارتية) في الحلفاوين، حيث أكد في حوار مع الجندوبي أجرته معه سنة 1980 وأوردت مضمونه في الكتاب، أن تلك المخازن تتحول ليلا إلى مسرح لخيال الظل ويقع التطرق الى عديد المسائل الإباحية وغيرها من القضايا المسكوت عنها التي تعتبر من المحرمات في تلك الفترة، لذلك فهو تقريبا الشكل الوحيد الذي لا نجد له أثرا اليوم.

ونوهت بالخزينة التي كان يتمتع بها الجراري (1925-1997) منها « كاراكوز » و »حزي واز » و »خالتك طزة خشم الوزة » وهي تلك المرأة العجوز « الخاطبة » أو « الدلالة » التي تدخل كل البيوت وتتطفل وتحشر أنفها في كل مالا يخصها، لافتتة إلى أن الأنف يترجم مدى قوة الدمى في مختلف مناطق العالم، قائلة إن دور العرائسي هو نفسه في كل العالم.

ومع دخول الايطاليين والمالطيين إلى بلادنا عبر البحر ظهرت أشكال أخرى من العرائس في تونس منها دمية تجسد شخصية « اسماعيل باشا » (قائد عسكري عثماني) وقد حاولت الجندوبي جمع مختلف هذه العرائس مع التنصيص على ظهورها تاريخيا، وأجرت في هذا السياق حوارا مع الهاشمي العشي مصمم دمية « اسماعيل باشا » الموجودة حاليا في مختلف الأسواق التونسية.

بقية الأخبار

الميثاق-التحريري

مشروع إصلاح الإذاعة التونسية

مدونة-سلوك

الميثاق

تابعونا على الفيسبوك

فيديو