البث الحي

الاخبار : أدب و إصدارات

saber

« كوبيت-14″ لصابر سميح بن عامر : سيرة سفر في عالم الثقافة والصحافة

صدرت عن دار رؤى للنشر والتوزيع مؤخرا الرواية الثانية للصحافي التونسي صابر سميح بن عامر، بعد روايته الأولى « مانيفستو أيوب » (2016)، وحملت الرواية عنوانا متسقا بما عاشه العالم ومن ثمة تونس من حجر صحي عام فرض على البشرية إثر تفشي وباء كوفيد-19، فعنون بن عامر روايته بـ »كوبيت-14″.

ويقول الصحافي والروائي التونسي في تقديمه للكتاب الذي وشّح غلافه بلوحة زيتية للفنانة التونسية شهلة سومر: « لولا كوفيد-19 لما كان هذا الكتاب، كتاب فرضه عليّ الحجر السرّي، الذي أعلنته على نفسي إثر عودتي من زيارتي الأخيرة لمصر (مارس 2020) مُصحوبا بلعنة الفراعنة ».

ويضيف بن عامر: « عشت على امتداد 14 يوما ويزيد أضغاث أيامي وحيدا في بيتي، علّني أحمي أهلي من آثار تأشيرتي الأخيرة الثملة التي قد تكون مُصابة بداء عضال بلا لون ولا طعم ولا رائحة سوى قسوة الجائحة ووقعها على النفس قبل الجسد ».

ويسترسل: « كان اليوم طويلا والليل أطول وأنا بين أرض وسماء، فتاهت بي بنات أسفاري وكتبت « كوبيت-14″، أو بالأحرى أنتم من كتبتموه، بذاكرتي وذكرياتي وامتدادي فيكم، بما جمعنا سويا في رحلاتي وانتقالاتي بين أراضيكم وأياديكم، فأخبرتكم عني القليل، وأخبرتموني عنكم الكثير، أو هكذا شاءت الأقدار، ولُعبة السفر وما يليه.. فتقاسمنا بعضا من الألم والكثير من الأمل.. علّها تنجلي؟ ».

الكتاب الذي جاء في 120 صفحة من الحجم المتوسط ينقسم إلى ثلاثة فصول رئيسية بوّبها بن عامر كالآتي: « يوميات عائد من مصر » وهي أطول فصول الرواية/ سيرة السفر، ثم « بعض من لبنان » وأخيرا « أبو ظبي.. أرجوحة الذكريات ».

وفي تقديمه للكتاب كتب الناقد التونسي محمود طرشونة: « تنوّعت كتابات الذات تنوّعا كبيرا خاصة بعد توظيف الرواية لبعض عناصر السيرة الذاتية، فإلى جانب المذكّرات واليوميات، ظهرت رواية السيرة الذاتية وكذلك السيرة الذاتية الروائية. فهل يندرج هذا الكتاب (كوبيت-14، لصابر سميح بن عامر)، ضمن إحدى هذه الخانات أم له خانته الخاصة؟ إنّ بناءَه مختلف عمّا عهدناه من أبنية النصوص الروائية ونصوص السيرة الذاتية، إذ فيه مراوحة حيّة بين حاضر الحَجر الذاتي وماضي الارتحال من قطر إلى قطر عَبر ثلاثة بلدان عربية هي مصر ولبنان والإمارات، وتونس حاضرة بينها عبْر التذكّر والمقارنة والحنين ».

ويضيف الناقد التونسي: « أمّا مصر فإنّ الكاتب يعترف متحسّرا أنّه لم ير منها غير « المطارات والتاكسيات وغرف الأوتيلات والمستشفيات ». وهذه بالطبع غير مصر التاريخ والتراث ومصر الحياة الزاخرة بشتى الألوان والأصوات. وليكن سبب الحرمان من رؤيتها لعنة الفراعنة نشرت فيروس الكورونا فحكمت على مهرجان الأقصر للسينما الإفريقية الذي سافر الكاتب لحضور أشغاله بالتوقّف، ولتبق مصر حلما من أحلام الطفولة لم يتحقّق، ولتقتصر معرفتها على بعض الأفلام المشاركة في المهرجان وعلى بعض الشخصيات الفنية، ولتتحوّل يوميات الحَجْر إلى يوميات مصر، وهات لنا مدنا أخرى يطيب فيها العيش، وتنعم بالبذخ والحريّة، وتزخر بذاكرة الكبار والكبريات: جبران، عليسة، فيروز، إنه لبنان وما يهديه للزائر من جمال الطبيعة وعريق المواقع والآثار والكهوف والجبال ».

وتوغّل طرشونة في تقديمه للكتاب بقوله « وبما أنّ أيّام الحَجْر الأربعة عشر لم تنته، فليحفر الكاتب في الذاكرة بحثا عن أماكن أخرى يؤثّث بها ما تبقّى من وقت، ولا بأس من تذكّر رحلة تعود إلى 2014 إلى الإمارات العربية المتحدة بمناسبة معرض أبو الظبي الدولي للكتاب ».

هي سيرة سفر إذن أكثر منها رواية، وهو ما يؤكّده بن عامر بقوله: « ربما في ذلك طموح للانفراد بأسلوب خاص، أو لنقل إلى أكثر من أسلوب يقطع مع العادي والمتعارف عليه شكلا ومضمونا في الرواية الكلاسيكية، ففي روايتي الأولى « مانيفستو أيوب » أو « الطريق إليّ.. » اعتمدت ما يمكن أن يُصطلح على تسميته بالرواية/الومضة، وفي « كوبيت-14″ ارتأيت الجمع بين أنماط متنوّعة من أساليب الكاتبة بين الصحافي والروائي، في جمع بين الخاص والعام، فالنص والشخص في « كوبيت-14″ واحد لا ينفصل ».

وعن ذلك يقول محمود طرشونة: « هي مذكّرات تأخذ من الفن الروائي بعض خصائصه كالعناية بالتفاصيل وتنوّع أنسجة النص، وتعدّد الشخصيات مع التركيز على شخصية رئيسية، والاهتمام بوصف الأمكنة وتحديد الأزمنة وغير ذلك. ولكن لماذا التشبّث بالتصنيف الأجناسي وهذا النص أمامك يدعوك إلى قراءته ويرافقك في رحلة الثقافة والصحافة ».

ورحلة الثقافة والصحافة نجدها جلية وبوضوح في بعض ما كتبه بن عامر في رحلته إلى مصر، إذ يقول: « من أطرف ما وقع معي في مهرجان الأقصر للسينما الإفريقية في دورته التاسعة، وبعد إلغاء العرض الجماهيري لفيلم « ستموت في العشرين » للمخرج السوداني أمجد أبو العلاء، إثر اكتشاف عدة حالات من فيروس كورونا المستجد بصعيد مصر.

قال لي المخرج المصري أحمد رشوان: يا لها من نبوءة عنوان الفيلم « ستموت في العشرين ».. يبدو أننا سنموت جميعا في 20/20؟ ».

وصابر سميح بن عامر من مواليد ولاية منوبة في 11 أوت 1974، صحافي منذ سنة 1996 بعدة جرائد تونسية وعربية، له مشاركات إذاعية وتلفزيونية وإلكترونية نقدية في الثقافة والفنون. كتب العديد من مقلات الرأي في الصحف التونسية والعربية: « الصحافة » و »الشعب » و »المغرب » وجريدة « العرب » اللندنية. « مانيفستو أيوب »: روايته الأولى (أفريل) 2016، و »كوبيت-14″: ثاني رواية له (جوان) 2020.

بقية الأخبار

الميثاق-التحريري

مشروع إصلاح الإذاعة التونسية

مدونة-سلوك

الميثاق

تابعونا على الفيسبوك

فيديو