البث الحي

الاخبار : أدب و إصدارات

00

كتاب « بين سيدي وبوزيد »: قراءة لجزء من تاريخ تونس السياسي والاجتماعي

بين القصص الشعبية والوقائع المحكية يحمل الكاتب مهذب أولاد طيب قرّاء كتابه « بين سيدي وبوزيد » الصادر حديثا عن منشورات « أشتات »، في رحلة نحو عمق التاريخ وأصل الجغرافيا فيسبر أغوار المكان ويسلط الضوء على مآثر سكان المنطقة ومساهماتهم في الحركة الوطنية وفي بناء الدولة الحديثة، مساهمة منه في « ترميم الذاكرة » (في استعارة لعنوان أحد إصدارات الكاتب البحريني حسن مدن) وإعادة الاعتبار للمناطق المهمّشة ولبعض الشخصيات التي تناساها « التاريخ الرسمي » أو أهمل ذكرها حكام تونس المتعاقبون.
وكأننا بالكاتب مهذب أولاد طيب أراد أن يبعث برسالة مفادها أن سيدي بوزيد التي لم يكن كثيرون يولونها اهتماما قبل 2011 هي أعمق من الأحداث التي عاشتها منذ ثماني سنوات وكانت منطلقا لقيام ثورة في تونس ثم المنطقة العربية برمّتها. ويعود المؤلف بنا إلى أصل التركيبة السكانية للمنطقة وظروف وخفايا تسمية الولاية وعلاقة أعيان الجهة بالزعيم الراحل الحبيب بورقيبة ودور بعضهم في في النهوض بالجهة وبنيتها الأساسية وضيق الأفق الثقافي والسياسي لبعضهم الآخر.
على مدى 79 صفحة من الحجم المتوسط، ينتقل الكاتب بسلاسة من حدث إلى آخر ويراوح بين الجد والسخرية السوداء، مستحضرا التاريخ المجيد والماضي التليد لأهالي الجهة وساردا تفاصيل هامة على المستوى السياسي والاجتماعي قد يكتشفها القارئ لأول مرة، وهو في كل ذلك يظهر قدرة بارعة وتمكنا من تقنيات السّرد والمراوحة في الكتابة بين قصص الماضي القريب والماضي البعيد، ويجبرك على المقارنة بينها وبين واقع تونس اليوم وأساليب سياسييها وديبلوماسييها ونواب برلمانها، داعيا بشكل غير مباشر إلى استخلاص العبر مما قد يبدو للبعض في ظاهره مجرد ذكريات أو محاولة لتأريخ أحداث مضت، لكنها في الواقع أكثر عمقا ودلالة.
منذ البداية يتجلى حرص الكاتب على التوجه بمؤلفه إلى قارئ فطن داعيا إياه إلى الانتباه إلى المخاتلة التي اعتمدها في العنوان حيث يبدو للوهلة الأولى أنه « سيدي بوزيد » في حين أنه تقصّد كتابة اسم « سيدي بوزيد » بالبنط العريض وجعل لفظ « بين » وحرف العطف « واو » أقل سمكا، وهو في ذلك كله ينوه إلى أن بين سيدي وبوزيد حكايات عظيمة كعظماء بلادنا الذين نجهل بعضهم من بينهم بالخصوص المناضل « أحمد بن يوسف » الذي يعتبره الكاتب « أب الوطنية التونسية » .
وأنت تطالع « بين سيدي وبوزيد » تتساءل ضرورة، عن تكوين مؤلف هذا الكتاب هل هو روائي أم مؤرخ أم عالم انثروبولوجيا اجتماعية، أم سياسي أم هو موثق نجح في جمع شهادات على العصر مخافة ألا تندثر وسعيا إلى إعادة قراءة تاريخ تونس من زوايا مغايرة للتاريخ الرسمي الذي يدرسه تلاميذ المؤسسات التربوية.
مهذب أولاد طيب، من أصيلي سيدي بوزيد، وهو أستاذ بجامعة نانت الفرنسية له عدة مؤلفات منها « الجملة عند ابن المقفع » بالعربية و »الخطاب السياسي في تونس (1945-1954) بالفرنسية كما يحمل في رصيده كتابا آخر بالعربية يحمل عنوان « المسكوت عنه في الإسلام » لكنه لم يقرّر إصداره بعد.

وات

بقية الأخبار

الميثاق-التحريري

مشروع إصلاح الإذاعة التونسية

مدونة-سلوك

الميثاق

تابعونا على الفيسبوك

فيديو