البث الحي

الاخبار : أدب و إصدارات

hhb

صدوركتاب »حركات المعارضة والمحاكمات السياسية » للراحل محمد علي الحباشي

صدر مؤخرا عن دار «نحن» للإبداع والنشر والتوزيع، كتاب مكون من ثلاثة أجزاء، للإعلامي والناقد الصحفي الراحل محمد علي الحباشي، عنوانه « حركات المعارضة والمحاكمات السياسية ».

الكتاب بأجزائه الثلاثة انطلق من محاولة الإلمام بكيفية نشأة حركات المعارضة في تونس، في ارتباط بطبيعة نظام الحكم، دون التوسع في تاريخ هذه الحركات مثلما هو متعارف عليه في كلّ كتابة تاريخية، فذلك يتطلّب في حدّ ذاته أكثر من بحث منفرد، لتعدّد الحركات التي وقفت في وجه الدّولة البورقيبية.
كان أوّل صدام مع التّيار اليوسفي في أولى سنوات الاستقلال، وما تخلّلها من محاكمات وتصفيات. اغتيل زعيم هذا التّيار، صالح بن يوسف، في صائفة 1961، وبقيت من بعده الحركة اليوسفية وأنصارها، يتحيّنون لحظة غفلة سانحة أو ارتخاء من جانب السلطة، مثلما حدث في ديسمبر 1962 عندما انساق بعض اليوسفيين في المحاولة الانقلابية التي تمّ إجهاضها في آخر لحظة، أو ما حصل في الهجوم المسلّح على مدينة قفصة في جانفي 1980.
تغذّت الحركة اليوسفية من الغضب الصّامت الذي كان يعتمل في صدور من كانوا يتألّمون إزاء ما كانوا يعتبرونه تنكّر الدّولة البورقيبية لعروبة تونس وإسلامها وتطاولا على الزّيتونة ومشائخها، باسم تحديث المجتمع وتعصير هياكله المتقادمة.
خارجيا، اختار النظام البورقيبي الاصطفاف وراء المعسكر الغربي أو ما كان يسمّى بـ«العالم الحرّ» في سياق الحرب الباردة مع المعسكر الشرقي، فكان الهاجس المسيطر الحدّ من المدّ الشيوعي، وهو ما جعل اليسار الماركسي الطلابي عرضة لأكثر المحاكمات السّياسية تشدّدا، ومعهم أصحاب الميولات العروبية من الذين كانوا متأثّرين بالقومية العربية، وكانت للنظام البورقيبي حساسية معروفة إزاء كل ما هو بعث أو فكر ناصري.
لم يكن ما يسمّى اليوم بالإسلام السياسي مطروحا في تونس، وقد مهّد له النظام منذ أواخر السّتينات في حملته على اليسار، قبل أن يفتح على نفسه واجهات أخرى مع حركات نشأت من داخل النظام نفسه، كحركة الوحدة الشعبية وحركة الديمقراطيين الاشتراكيين، مرورا بالاتحاد العام التّونسي للشغل وما تعرّض له من محاولات تدجين على امتداد العشريات الثلاث من الحكم البورقيبي.
لم تستقر دولة الاستقلال على حال في خياراتها الأساسية سياسيا واقتصاديا، فمن الاشتراكية في السّتينات إلى اللّيبرالية بداية من السبعينات. وكان التذبذب – في مستوى الخيارات الحضارية الجوهرية- بين الإفراط في اللاّئكية أو ما يشبهها، وبين التظاهر بالتّدين والتقوى، والتذبذب أيضا في مستوى برامج التعليم بتعريب بعض المواد، والإبقاء على اللّغة الفرنسية بالنسبة إلى مواد أخرى، وما إلى ذلك من الضبابية والارتجال مع ما كان يترتّب عنها من أزمات في مستوى جهاز الحكم. وكانت كل أزمة تنتهي بعزل بعض أقطاب النظام وعمليات «تطهير» في مستوى الإدارة وأجهزة الحزب والدولة لتتضخّم صفوف «المغضوب عليهم» من أزمة إلى أخرى.
وشملت المحاكمات السياسية عديد من كانوا من أركان النظام وأقرب المقرّبين للرئيس بورقيبة في قضايا ملفّقة، خاصة عند اشتداد السّباق نحو الخلافة. من أشهر المحاكمات، بتهمة «الخيانة العظمى»، تلك التي طالت أحمد بن صالح في مطلع السّبعينات، ثمّ إدريس قيقة وزير الدّاخلية في الثمانينات، ومن بعده الوزير الأوّل محمد مزالي، فضلا عن الشتائم التي كان الرئيس بورقيبة يكيلها كيلا إلى من كان يعتبرهم، قبل أن يضحّي بهم، من «أعضاده الميامين» من أمثال الباهي الأدغم كاتب الدولة للرئاسة والوزير الأوّل لأكثر من عشر سنوات، والصادق المقدم رئيس مجلس الأمّة لعدّة دورات في السّتينات، والقائمة تطول.
وكانت صراعات الأجنحة والتكتلات والجهويات تشق مؤتمرات الحزب الاشتراكي الدستوري، لتدفع أحيانا إلى شيء من المرونة وفكّ الخناق عن المعارضة، وأحيانا إلى التّشدد والمحاكمات السياسية التي كانت تباشرها هيئات قضائية استثنائية كانت أشبه بالمحاكمات الشعبية، من ذلك أن محكمة أمن الدولة، كانت تضمّ اثنين من أعضاء مجلس الأمّة، يجلسان جنبا إلى جنب مع رئيس المحكمة وسائر أعضاء الهيئة القضائية.
يغطّي الجزء الأوّل من هذا الكتاب الفترة ما بين 1970/1956 ويتناول تجربة الباهي الأدغم كاتب الدولة للرئاسة والأمين العام للحزب منذ 1957 ثمّ أوّل من تولّى الوزارة الأولى بعد إحداثها عام 1969، ليتمّ عزله سنة 1970.
ويغطّي الجزء الثاني الفترة ما بين 1980/1970 وتجربة الهادي نويرة الأمين العام للحزب والوزير الأوّل طيلة السبعينات، لينسحب إثر جلطة دماغية أقعدته عن الحركة تحت وقع صدمة الهجوم المسلّح على مدينة قفصة، في مطلع جانفي 1980.
أمّا الجزء الثالث، فيتناول تجربة محمد مزالي الأمين العام للحزب والوزير الأوّل من 1980 إلى 1986، ومن بعده رشيد صفر ثمّ زين العابدين بن علي في الوزارة الأولى فيما بين 1986 و1987، سنة الإطاحة بالرئيس بورقيبة.

بقية الأخبار

الميثاق-التحريري

مشروع إصلاح الإذاعة التونسية

مدونة-سلوك

الميثاق

تابعونا على الفيسبوك

فيديو